البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : سيرة الرسول

 Résultat de recherche d'images pour

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 05 ربيع الاول 1439 الموافق ل 24 نونبر 2017  بعنوان  'سيرة الرسول'، وهذا نصها :

 

الحمد لله الذي شرف الأمة المحمدية بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتومن بالله  واشهد أن لا إله الا الله وحده لاشريك له نظر الى بقعة من بقاع الأرض فأراد بها خيرا لتعيش حياة كريمة تعود فيها الى ربها بعد ان كانت  في جهالة مطبقة لا مصير لها الا الضلال والإضلال والبعد عن منهج الله، ولما اراد بها خيرا بعث فيها رسولا هاديا ومرشدا.

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله اصطفاه الله من خيرة خلقه وحلاه بالنبل والخلق العظيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

أما بعد فيا ايها الإخوة المؤمنون:

ان لكل امة امجادا وعظماء تعنى بتاريخهم  وتنكب على دراسة سيرهم وخصوصا اولئك الذين كان لهم باع طويل في تحريرها من قيود الجهل والتخلف والسمو بها الى مدارج العزة والسعادة.

وان دراسة سير العظماء تعد مفخرة لتلك الأمة وشرفا عظيما لابنائها ومبعثا لروح الأمل والتطلع إلى المستقبل المشرق لربط الماضي بالحاضر وأخذ العبرة للمستقبل وما أجدرنا نحن أمة الاسلام واتباع سيدنا محمد خير الأنام ان نهتم بدراسة حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان اعظم نموذج للمصلحين الصالحين الذين خدموا الدعوة بصدق ونجحوا فيها نجاحا محققا، لقد نشأ صلى الله عليه وسلم في أمة تعوزها كل عناصر الحياة الناهضة وتنقصها كل أساليب الحضارة وأسباب الحرية، فجعل منها صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس فوصلت إلى أوج الحضارة والرقي والمجد والخلود.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يتمتع بصفات انفرد بها وحده كأعظم انسان انجبه تاريخ الانسانية. إن حياة رسولنا صلى الله عليه وسلم تعد من خير الأمثلة التي يجب أن تتبع وتحتدى.

قال الله تعالى:(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).

وليس هذا النبي العظيم إلا نوعا من البشر السامي الرفيع الذي يجمع إلى جانب العظمة الإنسانية عظمة الهيأة التي وهبه الله اياها وذلك الناموس الاعظم الذي جاء به وفقا للرغبة الإلهية التي أرادت للبشرية أن تسير وفق كتاب محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو القرءان الكريم.

وإذا نظرنا إلى سيرة هذا النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه فإننا نجده النموذج الأعلى في كل شيء حيث مر في كل الأطوار التي يمر منها البشر في مختلف مرافق الحياة ليجعله الله اماما وقدوة.

فلقد تربى صلى الله عليه وسلم يتيما ثم صار شابا يافعا وتاجرا أمينا وزوجا مخلصا ومربيا حكيما وواعظا مقنعا وجنديا وقائدا عظيما ومصلحا وسياسيا وزعيما، وهذه كلها وظائف حيوية لا يمكن أن تجتمع لفرد من البشر ولكنها تهيأت جميعها لهذا الإنسان الكامل الذي اصطفاه الله لنفسه وجعله الرحمة المهداة والنعمة المسداة للانسانية جمعاء وهو سبحانه العليم الخبير يعلم حيث يجعل رسالاته.

 أيها المؤمنون :

إن علينا أن ندرس سيرة رسولنا الأعظم لتتجلى لنا فيها العظمة الحقة، وتتراءى لنا الشخصية القوية الكاملة في كل ناحية من نواحي الحياة فتحيى بذلك قلوبنا ويزداد إيماننا وتمسكنا بديننا ويعظم اجلالنا  لنبينا الكريم المصلح العظيم صلوات الله وسلامه عليه، إننا نرى من خلال ما نطالع في سيرته انه رجل نهض بأمة وكون كيانا اسلاميا عظيما في نحو عشرين سنة في قوم كانت التفرقة شاملة بينهم والعنصرية متفشية في صفوفهم والقبلية أعمت قلوبهم فكانوا يقتتلون لأتفه الاسباب وكانت كل الأمم تنظر إليهم بعين الاحتقار، فأصبحت بفضل جهاد الرسول وصبره وإيمانه بصدق دعوته وكفاحه في سبيل نشر الفضيلة، مهيبة الجانب تفتح البلاد شرقا وغربا.

 أيها المسلمون :

ان رسولنا صلى الله عليه وسلم لم تكن ترهبه كثرة اعدائه او ما يملكون من وسائل القوة والتسلط وكثرة العدد بل كان يلقاهم بتلك الزمرة القليلة الصابرة فيفوز عليهم وينتصر بعون الله ومدده. ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالقائد الذي يدفع بجنوده إلى ميدان القتال ويقعد وراءهم يترقب النتائج خوفا من الموت بل كان يتقدم الصفوف ويدبر أمر القتال بنفسه ويقابل الاعداء بوجهه ولا يوليهم ظهره مهما اشتد الكرب وعظم الخطب والتضحيات.

وان سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم لحافلة بجلائل الاعمال التي قام بها هذا النبي العظيم لأمته، وما كانت هذه الأعمال الشاقة لتشغله عن ان يقوم الليل قانتا لربه مجتهدا في مرضاته حتى تتورم قدماه طامعا في ان يكون عبدا شكورا كما كان يملأ جانبا من نهاره بطاعة ربه وعبادته، قال تعالى : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) وقد خاطبه الله بقوله: ( يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه او زد عليه ورتل القران ترتيلا).

 

ايها الإخوة المؤمنون :

هذا جانب من رسالة سيدنا محمد نبي الرحمة ورسول الهدى، بعثه الله شاهدا ومبشرا ونديرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فاتقوا الله عباد الله وارجعوا إلى سيرة رسولكم تهتدوا وسيروا على سنن الرسول تغنموا وتخلقوا بكريم أخلاق الرسول لتروا المثل الأعلى للحياة الإنسانية في هذا النموذج العظيم الذي بعثه الله ليكون لنا اسوة سنة، ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) صدق الله العظيم

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.