البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

 Résultat de recherche d'images pour

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 محرم 1439 الموافق ل 13 اكتوبر 2017  بعنوان  'انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله الذي أمرنا بالتمسك بالأخلاقالحميدة المتجلية في أخلاق حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم المخاطب بقوله تعالى : ( خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين).

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له أرسل الرسل لتنظيم العالم  ليعيش فيه الناس وفق الهدي الإلهي القويم الذي تمسك به الأنبياء والمرسلون تبعا لرسالتهم السماوية التي بعثوا لنشرها وتبليغها إلى أقوامهم، لنشر الفضيلة وإقامة الشريعة التي أراد الله أن يعبد بها على مر الأزمان.

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه أرسله ربه رحمة للعالمين، فأشاع الفضيلة ونشر الدين وأمر أتباعه بان يتخلقوا بالخصال الحميدة في سائر تعاملاتهم فقال عليه الصلاة والسلام : "البر حسن الخلق"،  صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد فيا أمة الإسلام ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :  "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" بهذا الحديث حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته وانه بعث ليتم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون، وان التحلي بالأخلاق الحسنة والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان بالمسلم إلى تحقيق الكثير من الأهداف النبيلة التي منها سعادة النفس وراحة الضمير والتي ترفع من شأن صاحبها وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم وهي طريق النجاح في الدنيا والآخرة فمن وصاياه صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حينما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحوها وخالق الناس بخلق حسن".

أيها المؤمنون : لقد تأكد ذكر الأخلاق في القرآن الكريم بصور شتى مثل العرف والمعروف والخير والصالحات والباقيات الصالحات والبر. وفي الآيات المحكمات : (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقوله تعالى : ( خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) وقوله سبحانه : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وقوله جل من قائل : ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) وقوله سبحانه : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) وقوله : (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا). وقوله : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وقوله : (وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون).

وكما تظهر الأخلاق في الآيات  البينات في عدد من السور منها : لقمان - النور - الحجرات - الأحزاب - الضحى - الإسراء - النمل - غافر - الحشر - الإنسان - الهمزة - وغيرها مما يدعو إلى الفضيلة والتشبث بقيمها وما يحققها. كذلك تتجلى الأخلاق  وتظهر في الأحاديث النبوية  روى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"، وقوله عليه السلام : "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا  ومن لم يعرف لعاملنا حقه"، وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"،  وقوله عليه السلام : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورته"، والحديث المشهور الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب  عند الله صديقا. وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور  وان الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"، كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظلم في عدد من الأحاديث كذلك حث على التراحم بين الناس فقال عليه الصلاة والسلام : "الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، وقال أيضا : "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الرفق بكل المخلوقات من حيوانات ونباتات وغيرها مما يكون في البيئة التي تحيط بالإنسان وهذا ما درج الصحابة على مراعاته وإشاعته فيما بينهم وإبرازه عند التعريف بدينهم وتأدية رسالتهم  فهذا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يلخص الأخلاق الإسلامية حين قال للنجاشي : 'أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية  نعبد الأصنام  ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده  ونخلع  ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء  الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور واكل مال اليتيم وقذف المحصنات،  وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان بدلا من عبادة الله تعالى، وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا نظلم عندك أيها الملك'.

ها أنتم ترون أيها الإخوة المؤمنون كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدسون ما جاء به الإسلام من مكارم الأخلاق التي تسمو بها الأرواح وتعلو بها النفوس وتهدب بها الأفعال والأقوال وهذا ما دعانا إليه القرآن الكريم والسنة المطهرة اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام الذي خاطبه ربه بقوله : ( وانك لعلى خلق عظيم).

وبعد فهل لنا مما ذكر نصيب مع ان الخطاب لا زال يجلجل بيننا ما دام القرءان يرتل على مسامعنا والسنة ميسرة للدرس والمدارسة أم أننا نسمع ولا نعي ونقرأ ولا نتدبر؟

إن الأمر يتطلب منا أن نتدبر ما نقرأ، لان المرء لا يعد تاليا للقرآن إذا لم يستوعب ما يمر به من الآيات ولم يطبق ما يؤمر به ولم يرتدع بما نهي عنه. ولا يعد من اتباع رسول الله اذا لم يعمل بالسنة الغنية بالمواعظ والتوجيه.

إن الجواب يخجلنا متى نظرنا إلى واقعنا وما نعيش فيه من الملهيات والمغريات تكاد تدفع بنا إلى حافة الهلاك والوقوع فيما نكره. وما ذلك الا من تفريطنا وغفلتنا ولا حول ولا قوة الا بالله.

 

اللهم ردنا إليك ردا جميلا وارزقنا حسن الإصغاء والفهم وأهدنا سبل الرشاد انك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. ءامين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.