البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : سخر الله للإنسان وسائل التكريم

Résultat de recherche d'images pour

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 26 شوال 1438 الموافق ل 21 يوليو 2017  بعنوان  'سخر الله للانسان وسائل التكريم'، وهذا نصها :

Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله الذي لا يحصي العد نعمه وآلاءه والتي لا يؤدي حقها إلا الشكر والحمد والاعتراف بالآلاء والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل شكر النعم مجلبة لزيادتها حيث قال سبحانه : (لئن شكرته لأزيدنكم)، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أفضل الشاكرين الذاكرين الذي نشَّأه ربه على الخُلق العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين عرفوا الله حق المعرفة فأعزهم ونصرهم وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة فكانوا لها شاكرين رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون يقول الله تبارك وتعالى في مُحكم كتابه في معرض تعداد نعمه على عباده : (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه ياكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون لياكلون من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون).

عباد الله، إن شكر الله تعالى يتحلى في الاعتراف بإنعامه على العباد بما يقوِّم به حياتهم في دنياهم لأنه سبحانه لم يترك عباده في هذا الكون دون توجيه وإلهام، ولم يرد لنا أن نعيش كالبهائم السائمة أو كالوحوش الضارية لا نقيم لأعمالنا وزنا بل نظم سبحانه وتعالى بفضله حياة الإنسان وجعل له قانونا سماويا يحفظه من الزيغ والانحراف ويميز به بين النافع والضار ويدفعه إلى التأمل في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله ليدرك عظمة خالقه ويدرك آلاءها وإنعامه في كل لفتة ولحظة تغمر العالمين.

فالله خلق الإنسان وأوجده من عدم وسخر له من الوسائل ما يجعله مكرَّما على سائر المخلوقات فأعطاه السمع والبصر والعقل وأعده بكل وسائل الإدراك والمعرفة، وأعطاه المال والصحة والجاه كل هذه نعم لا تصان إلا إذا شكرها الإنسان وذلك بصرفها فيما ينفع دون أن يبددها ويبذرها فيما لا طائل منه ولا فائدة فيه، يقول الله تعالى : (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون).

وإذا كانت نعم الله لا حصر لها ولا حد، فلابد أن يستعرض الإنسان بعضها مما يعد ضروريا لحياة الإنسان وتنظيم حركته الدائبة بكيفية محكمة ودقيقة تطيب لها نفس الإنسان المؤمن وتزيده إيمانا وتصديقا.

فالماء والهواء والليل والنهار كلها من جلائل نعم الخالق على عباده يقول تبارك وتعالى : ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار).

أيها المؤمنون، كان السلف الصالح يضعون الدنيا وراء ظهورهم ويشمرون عن سواعدهم استعدادا لما بعد الموت مغتنمين كل خير ومسارعين إلى كل بر متعظين بمن مضوا من الأقوام الذين أضاعوا أوقاتهم في اللهو والبطالة والإخلاد إلى الملذات الدنيوية حتى خسروا آخرتهم ودنياهم، وندموا على ما فاتهم، وكان السلف الصالح يستغفرون مولاهم ويسترحمون ربهم ليحبط عنهم الآثام والأوزار، فعن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "يقول الله عز وجل : يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت فاسألوني أعطكم وكلكم ضال إلا من هديت، فاسألوني الهدى أهدكم ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى رجل واحد منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كمغرز إبرة لو غمسها أحد في البحر، وذلك أني جواد ماجد واحد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري بشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون" رواه مسلم.

فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من المسألة والدعاء لمن كتب على نفسه الرحمة وراقبوا أعمالكم وزنوها واطلبوا الله أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنته التي أعدها للمؤمنين من عباده، قال تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار)، واحذروا إبليس فإنه آل على نفسه أن يغويكم ما دامت أرواحكم في أجسادكم، فعن أبي سعيد الحذري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "قال إبليس: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت ارواحهم في أجسادهم، فقال الله : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".     

 

جعلني الله وإياكم ممن يتعرضون لرحمة الله وغفرانه وألهمني وإياكم التوجه إليه في كل الأوقات بالنوافل والخيرات حتى نفوز برضاه، وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين انه هو الغفور الرحيم آمين آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.