البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« ديسمبر 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الإكثار من الأعمال الصالحة في شهر رمضان

Résultat de recherche d'images pour

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 21 رمضان 1438 الموافق ل 16 يونيو 2017  بعنوان  'الاكثار من الاعمال الصالحة في شهر رمضان'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

 الحمد لله القادر على كل شيء المتكفل بكل أرزاق العباد على الدوام فهو الله في السماوات والأرض يعلم السر وأخفى يبوء عباده المؤمنين الدرجات العلى متى اعتمدوا وتوكلوا عليه وحده ولم يجعلوا له في ملكه وملكوته ضدا ولا ندا، ويغتنمون أيام الله الفاضلة كشهرنا هذا شهر رمضان.

وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تنزه في ملكه فردا صمدا واعد للصائمين من عباده المؤمنين من الخير والفضل والبركة ما تقر به أعينهم.

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله نفذ إلى قلوب اتباعه فطهرها من أرجاسها وملأها نورا وحكمة حيث تشبعت بالإيمان الحق مستلهمة تعاليم ربها من كتابه العزيز الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينذر به من أراد الله هدايتهم إلى صراطه القويم ومحجته البيضاء التي لا يزيغ عنها الا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين  نصروا دينه وشريعته وقدموا  من اجل ذاك أرواحهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون الصائمون، أكثروا من الأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم  واستجيبوا لنداءات الله المتكررة في القرآن الكريم والتي منها قوله جل من قائل : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة  جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا  رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه).

ان الله العظيم تفضل على عباده المؤمنين الصالحين الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويحسنون في صيام شهرهم اغتناما لما عند الله اذ يقومون بكل واجباتهم المفروضة ويتقربون إلى الله بشتى أنواع القربات ويكثرون من النوافل طلبا لمرضات الله ويتبعون النبي الأمي الذي بعثه الله فيأخذون بسنته وشريعته ويجعلونه مثلهم الأعلى في كل شيء عملا بأمر الله العظيم : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

فهم يتبعون هدي المصطفى في سلوكهم اليومي مع كل من يتعايشون معهم في المجتمع، فيرحم قويهم ضعيفهم ويعين غنيهم محتاجهم. فيضمنون بذلك التكافل الاجتماعي الذي يفرضه الإسلام وبذلك يرضى الله عنهم رضى الرب الكريم على العبد الوفي المؤمن بالجزاء وخصوصا في عبادة الصيام التي قال عنها ربنا في الحديث القدسي : "كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي وأنا أجزي به".

ان العبد الذي يرضى عن عطاء الله ويقبل قضاءه في حالة رخائه وبلائه وفي حكمه وفي تشريعه وفي تحليله وفي تحريمه وبذلك يكسبه ربه جنته ورضوانه الذي ترضى به نفوسهم وينعموا برضوان الله. وان رضوان الله في راحة النفس البشرية وسكينتها. وفي هذه الحالة يكون العبد المؤمن في معاشه مع ربه سبحانه وتعالى. وهي أجمل ما في الوجود وأعظم ما يحصل عليه عبد عرف ربه حق المعرفة فحصل على رضاه ورضوانه.

وحينما يصل العبد إلى هذه الدرجة من القرب من ربه سبحانه وتعالى يرضى الله عنه ويدخله جنته التي أعدت للمتقين من عباده الصالحين حيث أعد لهم جنته ونعيمها المقيم حين يفدون على ربهم وقد جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح مصداقا لقول الله : (ان الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا  خالدين فيها لا يبغون عنها حولا).

كما أشار الحديث القدسي إلى أن الله هيأ لأهل الجنة ما لا يقاس بما نراه في الدنيا بعيوننا ولا بما نسمعه بآذاننا ولا حتى بما يخطر على قلوبنا، انه جزاء أسمى وأعظم مما نتصوره او نتخيله وفي قول الله تعالى : ( فلا تعلم  نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ما يوضح  لنا من هذا الجزاء لا تعلمه نفس من النفوس وكما يقولون : لا يعلمه ملك مقرب او نبي مرسل  فضلا عمن عداهم. ولقد أخفى الله لهم ما تقربه عيونهم وإنما أخفى لهم جزاءهم وهو من قبيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. جزاء ما قدموه من أعمال صالحة وقال بعض أهل العلم : هؤلاء القوم  اخفوا أعمالهم فأخفى الله تعالى ثوابهم بقول الله تعالى في هذا المعنى ( إنما يومن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

وقد أوضح حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ان دخول الجنة إنما هو بالإيمان والعمل الصالح وانها -اي الجنة- حفت بالمكاره وحفت  النار بالشهوات.

 

جعلني الله وإياكم ممن تغلبوا على شهوات أنفسهم ووفقوا للعمل الصالح الذي يدخلهم جنة ربهم، وخصوصا وهم في عبادة الصيام طيلة يومهم، ووفقني وإياكم لكل قول وعمل يقربنا من ربنا حتى ننال درجة المحبوبية، وغفر لنا ذنوبنا وستر عيوبنا وعاملنا بالحسنى انه سميع مجيب آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.