البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« نوفمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : من التقوى محاسبة النفس

 Résultat de recherche d'images pour

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 15 شعبان 1438 الموافق ل 12 ماي 2017  بعنوان  'من التقوى محاسبة النفس'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

 

الحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له، يقضي بالحق وهو أسرع الحاسبين واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وجه الأمة إلى أقوم طريق فأوضح المسالك حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه الذين كانوا يخشون ربهم  بالغيب ويقنعون بما أعطاهم وينفقون مما رزقهم حتى صار بينهم التكافل والتعاون فكونوا امة عظيمة البنيان متينة الأركان كتب الله لها الخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، رضي الله عنهم  أجمعين.

أما بعد، فيا امة القرءان ويا أتباع سيدنا محمد خير الأنام،، يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه : (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان  تذكروا  فإذا هم مبصرون).

أيها المؤمنون إن من التقوى التي هي إخلاص العبادة لله ومراقبته في السر والعلن محاسبة النفس ومراقبتها وحملها على الجادة وحصر حركاتها وسكناتها وخطواتها  حتى لا تظل وتشقى وتشقي صاحبها.

قال أحد العارفين بالله : 'يتحتم على كل ذي حزم امن بالله واليوم الآخر  أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها فان كل نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة  نفيسة  لا عوض لها يمكن أن يشتري بها  كنز من الكنوز لا يتناهى  نعيمه أبد الآباد فانقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة  غالى ما يجلب الهلاك، خسران عظيم لا تسمح به نفس عاقل فإذا أصبح  العبد وفرغ من فريضة الصلاة  ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشاطرة النفس كما أن  التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس بمشاطرته  فيقول للنفس ما لي بضاعة إلا العمر  ومهما  فني فقد فني رأس المال ووقع  اليأس على التجارة وطلب  الربح وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه  وأنسأ في اجلي وانعم علي به ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني  إلى الدنيا  يوما واحدا حتى اعمل فيه صالحا. فاحسبي انك قد توفيت ثم قد رددت فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم فان في كل نفس من الأنفاس جوهرة لا قيمة لها  واعلمي يا نفس أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة وعلى العاقل أن يقول  لنفسه اجتهدي يا نفس في أن تعمري خزانتك ولا تدعيها فارغة ولا تميلي  إلى الكسل  والدعة والاستراحة فيفوتك من الدرجات ما يدركه غيرك وتبقى عندك حسرة لا تفارقك  يقول تعالى  : ( يوم يجمعكم  ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)'.

 هذه وصية كل عاقل لنفسه في أوقاته ثم ليستأنف لها وصية أعضائه السبعة وهي  العين والأذن واللسان والبطن  والفرج واليد والرجل وعلى كل ذي عقل راجح أن يجعل  هذه الأعضاء السبعة في خدمة تجارته  مع الله وبها تتم أعمال هذه التجارة.

وليعلم أن لجهنم سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم وقد خصصت تلك الأبواب  السبعة لمن عصى الله بالجوارح السبعة ولابد من حفظ الأعضاء السبعة حتى لا تدفع بالإنسان إلى النار.

 

قال بعض العلماء :

أما العيــن فيحفظها عن النظر إلى وجه لمن ليس له بمَحرم  أو إلى عورة مسلم او النظر إلى مسلم بعين الاحتقار بل عن كل فضول مستغنى عنه  فان الله يسأل عبده عن فضول النظر كما يسأله عن فضول الكلام ثم إذا صرفها  عن هذا فليشغلها  لما فيه تجارتها وربحها وهو ما خلقت له من النظر إلى صنع الله بعين الاعتبار، والى أعمال الخير للاقتداء والنظر إلى كتاب الله  وسنة رسول الله ومطالعة كتب الحكمة للاتعاظ والاستفادة.


 وأما اللسان فجنايته عظيمة بالغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس ومذمة  الخلق  والأطعمة واللعن والممارات في الكلام مع انه خلق للذكر والتذكير  وتكرار العلم والتعليم وإرشاد عباد الله إلى طريق الله وإصلاح ذات البين فليشترط العاقل على نفسه ألا يحرك لسانه الا في ذكر الله فنُطق المؤمن ذكر ونظره عبرة وصحته  فكرة، مصداقا لقول الله : (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).


وأما البطنفيكفيه ترك الشهوة وتقليل الأكل من الحلال واجتناب الشبهات ويمنعه من الشهوات ويقتصر على قدر الضرورة.


وأما الأذن فعليه أن يكفها عن سماع ما حرم الله وان يجعل  وظيفتها  سماع كلام الله وسنة رسول الله وذكر الله والخير الذي يعود على عباد الله بالنفع.


وأما الفرج فعليه أن يصرفه عما نهى الله عنه ويلتزم في ذلك قوله  تعالى : (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).


وأما اليد فعليه أن يسخرها في كل ما فيه رضا الله فلا يؤذ بها أحدا  وإنما يعين به ذا الحاجة الملهوف.


وأما الرجل  فعليه أن يوجهها إلى مكان الطاعة كالمساجد وإصلاح ذات البين وصلة الأرحام.


هذه جملة مطالعات أردت أن أشكركم فيها أيها الأحباب طلبا للموعظة  والعبرة وارجوا الله العلي القدير أن يحفظ جوارحنا من الأذى ويجعلها في طاعته وذكره وشكر آلائه  انه سميع مجيب.

 

اللهم أصلح لنا أعمالنا المختلفة وألهمنا العمل  بكتابك  وسنة رسولك وأبعدنا اللهم عن الزلل في  الأقوال والأفعال حتى تخلص نفوسنا  لك وحدك يا رب العالمين آمين آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.