البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الإعاقة اختبار من الله

Résultat de recherche d'images pour

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة  25 جمادى الثانية 1438 الموافق ل 24 مارس 2017  بعنوان  'الاعاقة اختبار من الله'، وهذا نصها :

 Résultat de recherche d'images pour

الحمد لله الذي وعد على الإحسان احسانا خيرا منه وفضلا وجعل لكل مرتبة إحسانية جزاء موفورا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك لله جعل عماد ديننا الحنيف التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والإحسان، وتعاونوا على البر والتقوى.

واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله بين لنا وأوضح أن ديننا يدعونا إلى الأخذ بيد بعضنا حتى يعيش الجميع حياة كريمة سعيدة في ظل الإسلام صلى الله عليه وآله وصحبه الذين جعلوه قدوتهم وأسوتهم في كل الاعمال الصالحة التي تقرب العبد من مولاه وتنيله الجزاء الأوفى نتيجة تضامنه وتكافله مع كافة شرائح الأمة رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد فيا امة القرءان ويا اتباع سيدنا محمد خير الأنام، ان الله سبحانه وتعالى الذي خلقنا وقدر أرزاقنا وجعل مداركنا متفاوتة وقدراتنا متباينة ومؤهلاتنا مختلفة لنتعاون على خدمة المجتمع كل حسب طاقته وجهده فمنا القوي بعضلاته والقوي بفكره والقوي بعمله والقوي بثروته وفي تمسكنا بالإسلام تتفاعل هذه القوات وتفرز مجتمعا متضامنا متعاونا متكافلا يأخذ كل منا بيد أخيه لتستمر الحياة وفق مشيئة الله الذي جعل مصالحنا متداخلة وقدر أرزاقنا وأقواتنا مما تنبث الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها وكل ما أذن لها ربها  بإخراجه بعد ان تهتز وتربو وتعطي نتاجا صالحا لا يستطيع بنو الإنسان أداء شكره إلا إذا عمروا الأرض إحسانا وبرا اذ من اجل ذلك استخلف الله في الأرض وأوكل إليه العيش فيها وفق نواميس مضبوطة تضمن حياة سائر بني البشر على اختلاف طبقاتهم وشرائحهم.

إننا أيها الإخوة المؤمنون نلحظ تفاوت مداركنا وقدراتنا وما ذلك إلا اختبار من ربنا ليبلونا أينا أحسن عملا، فقد يبتلى الإنسان في حياته بنوع من الاختبار الدنيوي كأن يصاب  في ماله او في اهله او صحته او يصاب بعاهة مستديمة كالشلل والصمم والعمى وغيرها مما يُجزى عليه الجزاء الأوفى إن هو صبر واحتسب ذلك لوجه الله واعتبره اختبارا من العلي القدير الذي يعوضه عن ذلك مما يجعله يتغلب عن مصاعب الحياة وقد اصطلح على تسمية  هؤلاء المبتلين بالمعوقين حتى  يقع الالتفات إليهم لمساعدتهم في التغلب على متاعب الحياة لأن ذلك مما يدخل في واجبات المؤمنين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمنين في توادهم  وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

وقد انتبهت جل دول العالم إلى الاهتمام بهذه الفئات من المجتمع ونظمت لذلك الجمعيات وخططت الخطط لجعلهم ينسهرون في الحياة الاجتماعية ويشاركون في المجهود العام فينتجون ويعيشون من كدهم فلا يعيشون عالة على أحد. إن من حقهم على المجتمع أن يهيء لهم المناخ المناسب لذلك ومن حقهم كذلك أن تكون العناية بهم زائدة سيما ونحن نرى من بينهم حفظة القرآن الكريم والعلماء والمفكرين والمهرة في صنعة من الصناعات مما يبرر ان العاهة ليست عائقا أبدا ولكنها اختبار من الله وامتحان يتغلب عليه العبد المعاق بكثرة الإيمان  واليقين والحمد والشكر على كل حال، وإن من الاهتمام بهم ان تكون هناك دراسات وإحصاءات لهذه الشرائح من المجتمع حتى تتخذ التدابير اللازمة لحمايتهم في أرزاقهم  والعناية بالأطفال منهم ليتلقوا تعليما يناسب مداركهم ويؤهلهم للاندماج في الحياة العامة دون حرج.

كما أن علينا نحن المسلمين في إطار ما يوصي به ديننا الحنيف ان نعمل على مساعدتهم على ذلك حتى يشعروا أنهم في مجتمع متضامن عامل لصالح الجميع وبذلك نسعى لتحقيق التكافل الاجتماعي الذي يفرضه علينا ديننا الحنيف الذي فرض علينا ان نؤمن ان أرزاق جميع الخلق بإذن الله، وقد جاء ذلك في القران الكريم على لسان لقمان في وصاياه في قول الله تعالى :

( يا بني إنها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو فى السموات او في الأرض يات بها الله ان الله لطيف خبير يا ابني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور)، صدق الله العظيم .

 

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وغفر لي ولكم ولسائر المؤمنين وأحسن الله إلى من أحسن إلى إخوانه المحتاجين، انه على كل شيء قدير آمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.