البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« ديسمبر 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            
التغذية الإخبارية

لا تضيع حياتك

 Résultat de recherche d'images pour

 

قيمة الوقت ليس فقط كما يراه البعض في إنجاز الأعمال والعائد المادي من ورائها  بل يرتبط بكل القيم والمثل وأسس الحياة ونشاطاتها المختلفة.

 Résultat de recherche d'images pour

ولقد حرص الإسلام على إعلاء قيمة الوقت  وجعله هو الحياة وسوف يحاسب كل إنسان يوم القيامة على كل لحظة عاشها  قال الله تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) الآية 115 من سورة المؤمنون،  وقال عز وجل في تقريع الكفار الذين استهانوا بأوقات أعمارهم فعاشوها عبثاً ولم يدركوا أنهم سوف يحاسبون عليها فقال لهم : (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ  قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ  قَالَ إِنْ لَبِثْتُم إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الآيات 112 و113 و114 من سورة المؤمنون.

 

وفي القرآن الكريم الذي هو دستور الإسلام الخالد سمى الله تعالى أكثر من سورة بأسماء وأوقات اليوم فهناك سورة الفجر وسورة الليل وسورة الضحى وسورة العصر كما أنه سبحانه أقسم بهذه الأوقات والعظيم لا يقسم إلا بشيء جليل وعظيم.

 

والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد حثنا على معرفة قيمة الوقت وحسن إدارته وصناعته واغتنامه عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ لِرَجُلٍ : "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ وَفَرَاغَك قَبْلَ شَغْلِكَ وَغِنَاك قَبْلَ فَقْرِكَ وَشَبَابَك قَبْلَ هَرَمِكَ وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك". أخرجه الحاكم (4/341  رقم 7846) وقال : صحيح على شرط الشيخين والبيهقى في شعب الإيمان (7/263 ورقم 10248).

 

وأخبرنا كذلك أن الإنسان سوف يسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ". أخرجه الدارمي  والترمذي.

 

والوقت هو مادة الحياة التي لا يمكن شراؤها أو تخزينها أو استعارتها فهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

 

ولله در من قال :

                   دقات قلب المرء قائلة له

                                         إن الحياة دقائق وثوان

                 فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها

                                         فالذكر للإنسان عمر ثان

 

يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله : ' يا بن آدم إنما أنت أيام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك'.

وقال أيضاً : ' أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم'.

 

 وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ' ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ' .

 

وقال حكيم : ' من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه  أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه '.

 

حدث الفقيه أبو الحسن علي بن عيسى قال : 'دخلت على أبي الريحان البيروني وهو يجود بنفسه وقد حشرج نفسه وضاق به صدره وقد بلغ من العمر ثمانٍ وسبعين سنة' .

 فسأل البيروني وهو في حالة النزع تلك علي بن عيسى في مسألة فقهية فأشفق عليه وقال : أفي هذه الحالة؟

 وأجابه البيروني : يا هذا أودع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة الا يكون خيراً من أن أُخليها وأنا جاهل بها وأخذ المسألة ووعاها ثم يقول ابن عيسى : خرجت من عنده وأنا في الطريق سمعت الصراخ.

 

 أما الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي فكان يقول : 'إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبصري عن مطالعة  أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن عشرين.

وأنا اقصر بغاية جهدي وقت أكلي حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ توفراً علي مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها فيه وإن أجَّل تحصيل عند العقلاء بإجماع العلماء هو الوقت'.

 

وكان ابن الجوزي رحمه الله يستغل الوقت الذي يزوره فيه الناس في بري الأقلام وتقطيع الورق.

 

وفن إدارة الوقت وصناعته مهارة سلوكية تعني القدرة على تغيير بعض العادات السلبية التي يمارسها الفرد في حياته وذلك لاستغلال وقته بطريقة مثلى.

 

وصناعة الوقت لا بد وأن يسبقها التخطيط السليم والجيد لكل يوم وتقديم الأوليات التي لا تحتاج إلى التسويف والتأجيل.

 

 عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا النادم ينتظر من الله الرحمة والمعجب ينتظر المقت واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز وجل فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله.

 

وحينما حدد النبي صلى الله عليه وسلم بعض علامات وصفات المنافق ذكر منها وإذا وعد أخلف فهو إنسان لا يحترم قيمة الوقت فيضيع وقته ويضيع أوقات الناس في انتظار من لا يجيء.

  

فالعاقل هو من يتخلص من الفوضى والسلبية في تضييع الوقت لأن من ضيع وقته فقد ضيع حياته.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.