البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : تحقيق التقوى والقول السديد

 Afficher l'image d'origine

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة  21 ربيع الثاني 1438 الموافق ل 20 يناير 2017  بعنوان  'تحقيق التقوى والقول السديد'، وهذا نصها :

 Afficher l'image d'origine

الحمد لله غافر الذنب وقابل الثوب شديد العقاب ذي الطول، الحمد لله جعل للعبد متسعا يعيش فيه راضيا مرضيا اذا اعتمد تقوى الله والصدق في الاقوال والافعال، لأنها مدار سعادة الانسان وفلاحه.

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك افرد التقوى والقول السديد بعدد من الآيات البينات التي تنادى المؤمنين وتأمرهم بالتقوىوالعمل الصالح الذي يقوي صلة العبد بربه ويعمل لذلك لينال ثواب الله وغفرانه.

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله دعم كل ذلك بالمزيد من الترغيب في كل عمل وقول يجعل الانسان في حصن من الزلل والشطط ويكسبه مناعة قوية ويجعله من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم الى يوم الدين.

اما بعد، ايها الاخوة المؤمنون يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل : (يا ايها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

ان الدعوة الى التقوى والقول السديد تستوجب منا معرفة حقيقة التقوى، أولا فتحقق مقام العبودية التي هي فعل كل ما يرضاه الله ويحبه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

 فكان مقصد العبادة هنا تحقيقُها، ونظير هذا قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقال أيضا : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقال أيضا : ( خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

قال ابن الجوزي إن أهل التفسير ذكروا أن التقوى في القرآن على خمسة أوجه : أولها التوحيد وثانيها الاخلاص وثالثها العبادة ورابعها ترك المعاصي وخامسها الخشية من الله.

ومن المعلوم أن التقوى محلها القلب، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "لاَ تَحَاسَدوا، وَلاَتَنَاجَشوا، وَلاَ تَبَاغَضوا، وَلاَ تَدَابَروا، وَلاَ يَبِع بَعضُكُم عَلَى بَيعِ بَعضٍ، وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانَاً، المُسلِمُ أَخ المُسلم، لاَ يَظلِمهُ، وَلاَ يَخذُلُهُ، وَلا يكْذِبُهُ، وَلايَحْقِرُهُ، التَّقوَى هَاهُنَا - وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاَثَ مَراتٍ - بِحَسْبِ أمرئ مِن الشَّر أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسِلمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَام دَمُهُ وَمَالُه وَعِرضُه".

أما عن كيفية تحقيق التقوى،  فتكون بتحقيق أحوال المتقين التي بيَّنها الله في كتابه في غير ما موضع فقال : ( ليْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا. وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا. وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .

ومن ثمرات التقوى قبول الله اعمال العبد مصداقا لقوله تعالى : ( انما يتقبل الله من المتقين)، وتجلب التقوى محبة الله الى العبد، وفلاحه وولاية الله له إذ بذلك ينور الله بصيرته ويكفر عنه سيئاته ويرد عنه كيد الاعداء وقد ورد في ذلك آيات بينات من كتاب الله العزيز توضح ذلك بتفصيل.

أما القول السديدهو القول الصادق الصحيح الخالي من كل انحراف عن الحق والصواب.

والقول السديد هو ما كان صوابا في نفسه مرادا به وجه الله، فهذا هو القول السديد وهو القول الحسن وهو القول الطيب.

وكثيرا ما دلت الآيات على ذلك وحثت عليه، قال تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، و قال تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ). ففي الحديث : " ...فليقل خيرا أو ليصمت " فخيّرنا رسول الله بين قول الخير أو الصمت.

وعلى هذا فإن اللغو والكذب والغيبة والنميمة وترويج الإشاعات وعدم التثبت من الأخبار والسخرية ليست من القول السديد، وقد تواترت أدلة الكتاب والسنة على التحذير من هذه الصفات.

أما اللغو:  فهو ما لا فائدة من الكلام به  فقد مدح الله المؤمنين بالإعراض عنه، قال تعالى:  (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)، وقال تعالى : (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا )، و قال تعالى :(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) وإن من علو الهمة ترك ما لا خير فيه، و إن الإكثار من اللغو غالبا ما يؤدي إلي القول المحرم.

وأما ترويج الإشاعات وعدم التثبت من الأخبار فمنهيّ عنه، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، وأما السخرية فإنها من البلاء في أيامنا هذه بمكان، ففي خضم هذه الأحداث وسرعتها تناسى الناس أنهم عن ألسنتهم سيُسألون وبما لفظوه سيُقيدون! حتى صار دأب بعضهم اللغو وآخرين السخرية حتى نسوا أن في الوجود شيئا يسمى الخير.

إن معرفة تحقيق التقوى والقول السديد سبب صلاح الأعمال وغفران الذنوب، وهذا نظير قوله تعالى:  (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ). وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).  وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : "...أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ." وحديث آخر :" لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه "،   ومعلوم أن الإيمان هو أصل صلاح العبد وسعادته، وجاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ" رواه البخاري.

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار الذين إذا أحسنوا شكروا وإذا أساؤوا استغفروا، وخد بايدينا الى كل خير فيه صلاح دنيانا وأخرانا يارب العالمين.

 آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.