البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ذكرى 11 يناير

 Afficher l'image d'origine

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة  07 ربيع الثاني 1438 الموافق ل 06 يناير 2017  بعنوان  'ذكرى 11 يناير'، وهذا نصها :

Afficher l'image d'origine

الحمد لله ينصر المجاهدين المجدين وينفخ في الأمم من روحه فتستيقظ بعد غفلة وتقوى بعد ضعف وتزيح عنها أسباب الخمول وتكافح لإعادة العزة والحرية.

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده الفرد الصمد يزلزل عروش الطغاة المتجبرين ويعين عليهم حتى يندحروا ويخسروا وينهزموا أمام برهان الحق الذي يحميه أبناء الأمة المخلصين.

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله خير من جاهد الباطل بسيف الحق ففاز بالنصر بعد جهاد طويل وتعب شديد فكان قدوة وأسوة لكل المجاهدين المخلصين على مر الأزمان والعصور صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين دافعوا عن حمى الإسلام بكل ما يملكون إلى أن بدلهم الله قوة بعد ضعف وكثرة بعد قلة رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، أيها المؤمنون، إن من رحمة الله بالعباد إلهامهم إلى الدفاع عن كرامتهم وحريتهم كلما تعرضت للمس او حاول المحاولون إضعاف هذه الأمة وإذلالها بشكل من الأشكال وذلك نتيجة تخليها عن منهج الله وانحرافها عن جادة الصواب وابتعادها عن بذل الجهد للحفاظ على حريتها واستقلالها وهذا ما وقع لبلادنا في مطلع القرن التاسع عشر حيث ابتليت بالاستعمار الفرنسي والاسباني هذا الاستعمار الذي اخذ على نفسه استعباد المغاربة واستغلال خيرات بلادهم أبشع استغلال إلا أن خططه التي دبر، ظهرت بوادر فشلها منذ الوهلة الأولى حيث دعا إلى التفرقة على أساس عنصري وقبلي، إذ فرض الظهير البربري  الذي قاومه المغاربة قاطبة في سنة 1930 بكل الوسائل الممكنة إذ كانت بداية العمل الوطني المبني على التكتل ووحدة الصف وإبراز هذا العمل في شكله الطبيعي اعتمادا على الله وانطلاقا من بيوت الله وإيمانا بكتابه القائل : ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).

نعم أيها المؤمنون إنه لم يهدأ للمستعمر بال ولم يرتاح  أو يستريح إذ قامت في وجهه طائفة من المؤمنين بنصر الله وبعدالة قضية البلاد التي عمدت في أول الأمر إلى التعريف بها وترسيخها في النفوس والأذهان وتعبئ سائر أنحاء البلاد، وكشفت عن نواياها فيما تريده لبلادنا وظهر ذلك في تقديم  وثيقة الاستقلال في 11 يناير 1944 إلى جلالة السلطان محمد الخامس قدس الله روحه والى الإقامة العامة آنذاك وإذ أراد الله أن يسدد خطى هذه الزمرة قبض لها العون والتأييد والدعم المطلق  من ملك البلاد الصالح الذي كان على اتصال تام بهؤلاء الذين نذروا  أنفسهم لخدمة البلاد والدفاع عن حوزتها إلى أن تحصل على حريتها واستقلالها ولم يكن المستعمر ليقف مكتوف الأيدي بل عمد إلى العنف والى اعتقال الوطنيين الذين هيئوا العريضة وقدموها ولم يكن يدري أو يحسب الحساب لمن وراء هؤلاء المجاهدين حتى هب المغاربة في كل مكان لإرسال عرائض التأييد والى التنديد بالاعتقال الذي تعرض  له  المخلصون من أبناء هذه الأمة وقصد المغاربة ربهم وتوجهوا إلى المساجد لقراءة اسم الله  اللطيف واتبعوا ذلك بالمظاهرات الاحتجاجية التي كانت مدينتنا سلا منطلقها الأول يوم 29 يناير 1944 حيث كانت المعركة التي  سقط  فيها الشهداء الأبرار وكان التنكيل والتعذيب والاعتقال  للذين قادوا هذه المظاهرات وخططوا لها وشاركوا فيها، وكانت كذلك منعطفا تاريخيا سجل بمداد العز والفخار للمجاهدين الأبطال والشهداء الأبرار ومن سار  على دربهم درب الجهاد والنضال إلى أن تستقل البلاد كما توضحت المواجهة لكل العالم بشعب مكافح وملك مجاهد يريدون التحرر والانعتاق ولا يقبلون مساومة في ذلك ولو أدى ذلك ما أدى.

وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا واعز الله المجاهدين واتاهم الفتح المبين والنصر المكين وأنجاهم الله من الامتحان وارجع ملكهم المجاهد الذي ضحى بعرشه في سبيل عزة الوطن وحماية المؤمنين الذين نذروا أرواحهم لله والى ما وعدوا من الأجر العظيم. روى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به أتى على قوم يزرعون في يوم ويحصون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال : "يا جبريل من هؤلاء؟" قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه، طوبى لهم ثم طوبى لهم ما أعد الله لهم من الجزاء الأوفى.

 

اللهم اجعلنا عل أثر المجاهدين الأولين الذين حققوا لهذه البلاد عزتها وكرامتها، وألهمنا اللهم السير في خط رشيد قويم لبناء بلادنا والمحافظة على وحدة ترابنا حتى نرضي من قدموا أنفسهم لله في هذه الذكرى ونعمل على تحقيق طموحات الأجداد والآباء الذين لم تكن مطامع مادية وإنما كانوا يرجون النصر من الله والعون على أن تتبوأ الأمة المغربية مقاما عاليا بين الأمم ويعيش المغاربة أعزاء منعمين بنعمة الحرية والاستقلال، وينهمكوا في بناء البلاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهذا ما كان يوجه إليه الملك المجاهد المرحوم محمد الخامس وتابع خطواته وعلى نفس النهج الملك المرحوم الحسن الثاني، الكفاح لبناء الوطن وقيادة مسيرته التنموية ويتابع مسيرة النماء جلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره وحقق مساعيه التنموية للشعب المغربي وكل ما يرتجيه لكل شعوب المغرب العربي الكبير والقارة الإفريقية إنه على كل شيء قدير، آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.