البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الرضاعة الطبيعية

 Afficher l'image d'origine

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 جمادى الثانية 1437 الموافق ل 01 ابريل 2016  بعنوان  'الرضاعة الطبيعية'، وهذا نصها:

Afficher l'image d'origine

الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعمة الخلق السوي وقدر لكل نفس أن تعيش حياة هنيئة فرحة بما رزقها سبحانه من وسائل العيش منذ ان كانت جنينا في رحم الأم ثم بعد الولادة حيث لم تكن للطفل قوة أو حول إلا ما يسره الله  له من عناية ورعاية مصدرها الأبوان.

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى وقدر فهدى فجعل لكل شيء قدرا سبحانه وتعالى تفضل على عباده بنعم لا تحصى.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه وحبيبه بعثه الله رحمة للعالمين، فبين لهم ما غمض عنهم من آيات بينات أراد الله بها قيام الكون على أسس مضبوطة متكاملة تضمن بقاء الجنس البشري ليُحسن خلافته لله في الأرض صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فيا امة القران ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة).

ان من اجل ما انعم الله على عباده ان دبر لكل واحد منهم شأن عيشه منذ كتب له الخروج إلى معترك الحياة في أيامه الأولى وهي ان سقاه من حليب أمه الذي هو انفع غذاء على الإطلاق أجراه الله في وقت الحاجة إليه فجعله كثير الفوائد إذ يُغنى عن الأطعمة كلها. فسبحان الخالق الذي أوجده وجعله سائغا للأطفال وهذا يستوجب معرفة قدر هذه النعمة وشكر المنعم بها إذ جعلها منزلة متميزة للأمهات اللاتي أجرى الله على أيديهن هذا الخير وجعل ثديهن منبعا فياضا لهذه المكرمة الغذائية والهبة الربانية. لقد أوضح القرآن الكريم هذه الأهمية وقدر لها وقتا كافيا حيث جاء في الآية السابقة حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، لقد عنيت الشريعة واهتمت بكل ما يضمن الرضاعة للطفل سواء من أمه أو غيرها في مجمل الحالات التي يعيش فيها الزوجان سواء كانا مجتمعين او مفترقين إذ قال الله : ( فان أرضعن لكم فاتوهن أجورهن  واتمروا بينكم بمعروف وان تعاسرتم  فسيرضع له أخرى....).

وهذا التأكيد عن الرضاعة الطبيعية يقتضي أن تمارس الزوجة حقها في إرضاع ابنها لتعطيه حقه منها ولو لمدة لا تقل عن ستة أشهر حيث يكسب الطفل مناعة من عدد من الأمراض ولو أتمت الوالدة رضاعة مولودها لحمته من الأمراض العديدة التي تصيب من لم يتم إرضاعه من ثدي أمه لسبب من الأسباب.

 

والى جانب التأكيد الشرعي على الرضاعة الطبيعية، وتأكيد مضامينها من حيث الحقوق والواجبات، فقد عكف الخبراء والعلماء على تحديد فوائد الرضاعة الطبيعية بالنسبة للطفل وللام كذلك، ونقتطف من ذلك ما وصل إليه الطب لغاية دجنبر 2012 ووقع تعديله سنة 2015 لنعلم الفائدة العظيمة من الرضاعة الطبيعية من ثدي الأم وهي كثيرة تنصح بها منظمة الصحة العالمية بأن يكون حليب الأم هو مصدر الغذاء الرئيسي للطفل حتى يصل إلى سنة، مع العلم أن القرآن يحدد ذلك ( بحولين كاملين)، لأن الرضاعة هي إحدى أروع لحظات التواصل بين الأم والرضيع، وتتجلى فائدة الرضاعة الطبيعية في كونها تولّد علاقة حميمية بين الأم وطفلها فالرضاعة تمنح الطفل الحنان والدفء والشعور بالحماية التي يحتاجها من الأم.

وهذا شيء لا يوجد في الرضاعة الاصطناعية التي يعوض بها البعض حليب الأم الذي أثبتت الدراسات انه غذاء كامل ويمنع من العديد من الأمراض بالنسبة للام والطفل وحماية من الإصابة عند الكبر بالأمراض المزمنة.

كل هذه الامتياز وغيرها كثير هي من صنع الخلاق العليم (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ان هذا كلَّه فضل ممن هو ارحم بنا من آبائنا وأمهاتنا.

جاء في صحيح الإمام مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ان الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة  طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فيها تعطيف الوالدة عن  ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة".  ان هذا أيها المومنون يدعونا إلى التفكير  في عظيم رحمته سبحانه وتعالى وبالغ شفقته على خلقه وعنايته بهم مما يستوجب عبادته وتعظيمه.

إذا كانت كل الهيآت الطبية المهتمة بالصحة العالمية تصدر البيانات والتوصيات تدعو الأمهات على أن يرضعن أولادهن رضاعة طبيعية وتبين فوائدها الكثيرة فإن ديننا الحنيف قد أمر بذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وقرر حق الطفل المولود في الرضاعة  تبعا للآيات الكريمات  السالفة الذكر وغيرها التي توضح العناية بالأم المرضعة وضمان عيشها وسكنها وعدم الاضرار بها سواء كانت في عصمة الأب او مطلقة منه وهو ما تضمَّنه قول الله  العظيم : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيفوا عليهن وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان ارضعن لكم  فآتوهن أجورهن واتمروا بينكم بمعروف، وان تعاسرتم فسترضع له أخرى.
 لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله. لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا).

إلا أننا مع الأسف الشديد رغم هذا الاهتمام المتزايد بالرضاعة شرعا وعرفا وطبيا لم يجد آذانا صاغية من عدد من الأمهات اللواتي يغفلن او يتغافلن عن دور الرضاعة الطبيعية في صحة الطفل وأمه.

الا فلنعمل جميعا على تطبيق ما جاء به ديننا من تعاليم وأحكام نبراسا في حياتنا يدفعنا إلى ما فيه صلاحنا حتى نؤسس  لمجتمع قوي وسليم.

اللهم وفقنا  لما تحب وترضى، واجعلنا من المتقين آمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.