البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير

 Afficher l'image d'origine

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 15 صفر 1437 الموافق ل 27 نونبر2015  بعنوان : ' ولتكن منكم امة يدعون الى الخير'، وهذا نصها:

 

Afficher l'image d'origine

الحمد لله الذي أمر عباده المومنين بالتناصح في الدين في كتابه الحكيم، وجعل امة محمد خير امة أخرجت للناس، متميزة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واشهد أن لا الاه إلا الله وحده لا شريك له، نعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ونستهديه ونستغفره مما اقترفنا،

واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وحد بين قلوب المؤمنين وتركهم على صراط الله المستقيم الذي لا يضل عنه إلا هالك، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه الذين كانوا نماذج تحتدى بها في الإيمان والجهاد في سبيل الله الحق رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد : فيا امة الإسلام ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة السلام يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الحكيم : ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .

ويقول أيضا : ( كنتم خير امة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله ).

أيها المومنون : لقد اوجب القرآن الكريم بصراحة على كل الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن درجات الأمر والتغيير تتفاوت بحسب التأهيل والاستعداد فيما يتعلق بمسؤولية الفرد، فبعضهم يأمر بيده ويغير المنكر بـالقوة وهذه مرتبة الحكام، ومنهم من يقف في وجه المنكر بلسانه وتلك مرتبة كل عارف وليست خاصة بطبقة من الناس دون أخرى، وذلك بمعرفة الأمي أن السرقة حرام كمعرفة العالم بحرمتها وكذلك الأمر فيما يتعلق بالخمر، والربا، والتبرج، واكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك من المحرمات.

وبهذا المنظور فان مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في متناول كل الناس دون وقف على معرفة معينة فهي موزعة على كل من يعلم المعروف ويعلم المنكر، وهناك من لا يستطيعون الوقوف في وجه المنكر إلا بقلبه وهذه مرتبة ثالثة، وهذه تعم في حقيقتها جميع أفراد الأمة حتى الذي يجاهد بيده ولسانه، يجب أن يجاهد بقلبه، لأن إيمان المسلم  يقاس بالقدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله ) والجهاد بالقلب والتغيير بالقلب معناه : عدم الرضا عن فعل المنكر وذلك يتجلى بالإعـراض عن فاعل المنكر إذا لم يرتدع ويرجـع عن غيه ولـم يأخذ بالنصيحة، فإذا كان تاجرا لا يشتري منه الإنسان وإذا كان مشتريا فلا يبعه، وإذا كان صديقا تقطع صداقته، فلا يجالسه ولا ياكله ولا يشاربه وما ذلك إلا أن المجاهر بالمنكرات معاد لله ورسوله، حرم على المؤمنين أن يعقدوا صداقة أو مودة مع الذين يـجاهرون بالمنكر، وذلك قوله سبحانه وتعالى : ( لا تجد قوما يومنون بالله واليوم الآخر يـوادون من حـاد الله ورسوله، ولو كـانوا آبـاءهم أو أبنـاءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) .

وليس الجهاد القلبي جهادا سلبيا إنما هو علاج للمجاهرين بالمنكر إذ أنهم يشعرون بأنهم مهانون في المجتمع قد اعتزلهم الناس كأنهم مجذومون وعندما يعـون ذلك يضطرون للرجوع إلى جادة الصواب والى الطريق الحق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : 'سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"'، رواه مسلم .

أيها المومنون انه برجوعنا إلى الآية الكريمة ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) نجدها قد بدأت بالدعوة إلى الخير، والخير في هذا المضمار هو كل أخلاق فاضلة ترتبط في جو الإسلام بالدين ارتباطا قويا متينا، فهي جزء لا ينفصل من الدين الإسلامي لان مصدر الخير مصدر الاهي رباني، مصداق ذلك قول الله تعالى : ( إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) وقوله تعالى : (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله وملائكته والكتاب والنبيئين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأس والضراء وحين الباس، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ).

فيا أيها المسلمون هذا كتاب الله ينطق بالحق ويبشر بالخير ويحذر عن الشر المؤدي إلى هلاك المخالفين المتغافلين عن هدي رب العالمين وهذه سنة رسول الله تحذر وتهدد المتهاونين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها نستمع إلى قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه تدعون فلا يستجاب لكم " رواه الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه .

جعلني الله وإياكم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمقيمين لحدود الله، ووقاني وإياكم الغفلة والغرور عن كل ما يبعدنا  من الله وهدانا إلى أقوم السبل، وأرشدنا انه سميع مجيب، آمين آمين والحمد لله رب العالمين .

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.