البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : إستغلال الوقت فيما يرضي الله

 Afficher l'image d'origine

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة فاتح صفر 1437 الموافق ل 13 نونبر2015  بعنوان : استغلال الوقت فيما يرضي الله'، وهذا نصها:

Afficher l'image d'origine

 

الحمد لله جعل قيمة الزمان في حياة الإنسان مهمة ومضبوطة  بقدر حفاظ المرء عليها وصرفها فيما يفيد وينفع قبل أن يفوته فضل كبير يندم عليه يوم لا ينفعه الندم ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل في عمر المرء فترات قوة وضعف ليعمل في فترة قوته لضعفه حتى لا يموت بحسرة التفريط.

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه حثنا في الحديث الشريف على اغتنام خمس قبل خمس حيث قال في الحديث الشريف : "اغتنم خمسا قبل خمس حياتَك قبل موتك وصحتَك قبل سقمك وفراغَك قبل شغلك وشبابَك قبل هرمك وغناَكَ قبل فقرك" صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

      أما بعد فإن الإنسان في هذه الحياة المليئة بالمشاغل والمتاعب لا بد له من ضابط يوقفه لحظة ليتأمل فيما يخوض فيه من أعمال دنيوية، وهل تبقي له من وقت يصرفه فيما يرضي الله ويعود عليه بالنفع العميم يوم الفزع الأكبر الذي يحاسب فيه المرء على كل صغيرة وكبيرة، عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين أكتسبه وفي ما أنفقه وعن عمله وما عمل فيه، وهذا يفرض عن الإنسان ألا يتجاهل  قيمة الوقت في حياة الإنسان، إذ يأتي عليه يوم يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه ولكن بعد فوات الآوان، وفي هذا يذكر القرآن الكريم موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفعه الندم، الموقف الأول ساعة الاحتضار حيث يستدبر الإنسان الدنيا وما فيها ويستقبل الآخرة بكل ما أَعد لها  ويتمنى لو أعطي مهلة من الزمن ويؤجل إلى أجل قريب ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات وفي هذا يقول ربنا تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون، وأنفقوا مما رزقناكم  من قبل أن ياتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين). ألم يدرك العبد أن الأمر انتهى ولكل إنسان ما قدم. 

والموقف الثاني: في الآخرة يوم توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون  مرة أخرى إلى حياة التكليف ليبدؤوا من جديد ويجتهدوا في كل عمل صالح. وهيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء. يقول تعالى : ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون  فيها ربنا أخرجا نعمل صالحا غير الذين كنا نعمل أو لم نعمركم  ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير).

لقد انقضى الأمر وانتهى بعد هذا الجواب من لله العظيم وتقريع الكافرين. وندمهم على ما فرطوا في الدنيا حين كانت لهم الفرص مواتية لكل عمل ينفعهم.

وبعد تدبر ما جاء في القرآن عن قيمة الوقت وخطر إضاعته. فإن علينا عباد الله أن نحافظ على أوقاتنا كما نحافظ على ما نملك من مال وغيره، وأن نحرص على صرف  أوقاتنا كلها فيما ينفعنا في ديننا ودنيانا وما يعود علينا وعلى أمتنا بالخير العميم، ولكي يحافظ الإنسان على وقته لا بد له من أن يبرمج كل أيامه بدقة متناهية ويحدد الأولويات، بدءا بعمله الذي يكسب منه قوت يومه واهتمامه بأسرته وأهله والقيام بواجباتهم ويحدد أوقات صلاته وذكره ودعائه وحضوره مجالس العلم ليزداد تفقها في دينه وليعمل كذلك للمحافظة على بدنه وتحديد وقت راحته وعدم الإسراف في كل ما يلهيه ويطغيه ويفني قدرته التي هو أحوج ما يكون إليها ليصرفها فيما أراد الله أن تصرف فيه ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا  وأحسن كما أحسن الله إليك).

وإذا دقق الإنسان في هذه البرمجة حسب استطاعته فإنه يعيش في راحة من أمره لا يضيع وقتا يندم عليه وخصوصا إذا ضيعه فيما لا يرضي الله تعالى ولنتذكر أن اليوم الحاضر فيه عمل وجزاء وأن الغد ليس فيه عمل وفيه الجزاء كل على حسب ما ادخر لنفسه في دنياه (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا).

      واعلموا إخواني أن من نظم أعماله تمكن  من تأديتها في الوقت المحدد لأن تحديد الوقت والمحافظة عليها يجعلك توازن بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة فترضى عن عملك  وعن نفسك ويرضى الله عنك ويعطيك مما  أعده لعبادة الصالحين يقول تعالى في الحديث القدسي : "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأجارني وإياكم من المغريات والملهيات التي تنسي الإنسان ضبط وقته وصرفه  فيما يرضي الله، وغفر لي ولكم ولسائر المؤمنين إنه هو الغفور الرحيم أمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.   

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.