البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ذكرى الهجرة النبوية

Afficher l'image d'origine

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 2 محرم 1437 الموافق ل 16 اكتوبر 2015  بعنوان : 'ذكرى الهجرة النبوية'، وهذا نصها :

 Afficher l'image d'origine

الحمد لله الحمد لله كتب للدعوة المحمدية أسباب البقاء إلى يوم الدين  واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شرع لأنبيائه هجرة الديار كلما اشتد عليهم الخطب  وعظم عليهم البلاء واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله امتحن في دعوته وأودى في سبيل نشرها من طرف قومه وعشيرته مما دعاه صلى الله عليه وسلم إلى هجرة مسقط رأسه واعز البلاد لديه، صلى الله عليه  وعلى آله وأصحابه الذين هاجروا في سبيل الله وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله.

 أما بعد، فقد قال الله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

أيها المؤمنون نحتفل في هذه الأيام المباركة بذكرى الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة هذه الهجرة التي كانت فاتحة عهد جديد في سبيل نصرة الدعوة الإسلامية حين أراد الله لها ان تخرج من دائرة عورضت فيها ونكل بمعتنقيها من السابقين الأولين، بآل ياسر، وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وغيرهم ممن امتحنوا في عقيدتهم امتحانا عسيرا فما ضعفوا وما استكانوا ولم يزدهم التعذيب والتنكيل الا إيمانا وثباتا وهذه سنة الخلق إذ أن كل دعوة للإصلاح  والتغيير تقابل بالمعاكسات والمضايقات فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يعامل من طرف قومه أبشع معاملة حيث قرروا إحراقه بالنار في نهاية المطاف لكن الله  نجاه من  كيدهم فقال عز من قائل: ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم  وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين). ولما أنجاه الله هاجر إلى فلسطين وهو يقول: ' إني ذاهب إلى ربي سيهدني' وهذا موسى وهارون عليهما السلام دعوا  فرعون لينزل عن كبرياء الأرباب  إلى تواضع  المربوبين وان يؤمن بالمهيمن الخلاق ويدع الاستعلاء  على المخلوقين  فاضطهدهما ورماهما بالسحر المبين، وعذب قومهما العذاب الأليم، فهاجر موسى بقومه إلى الأرض المباركة سيناء ليتمكنوا من العبادة في آمان، وكما حدث لإبراهيم وموسى وهارون حدث لغيرهم من المرسلين والمسلمين.

وإذا  كانت الهجرة شأن المرسلين فلا غرابة أن يهاجر نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة بعد أن تحجرت قلوب أهلها وعميت بصائرهم  وقعدوا  للدعوة والدعاة بالمرصاد، وبهذه الهجرة تمت للنبي  صلى الله عليه وسلم سنة إخوانه المرسلين من قبله، (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله  تبديلا). أيها الإخوة المؤمنون لقد شاءت قدرة العليم الحكيم، أن يكن القوم البغض والعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يحملوه على الهجرة الى المدينة ليؤمن به أهلها بدون حرب ولا قتال مطمئنين الى صدق حديثه، ومثانة أخلاقه،  وسمو هدفه، وسلامة منهاجه، وقوة بيانه ووفرة الأدلة على ان الحق يكمن في أعطاف رسالته، ولما آمن أهل المدينة بدعوته وهم  عنه  غرباء،  تفتحت قلوب الناس لهذا الدين ودخلوا فيه أفواجا.

وان  هجرة النبي صلى الله عليه  وسلم وأصحابه درس يتعلم منه المسلم  الصبر على الكفاح وتحمل الأذى والمكاره، ومشقة فراق الأهل  والأوطان في سبيل العقيدة والدين ولن يضيع ذلك سدى.

فقد قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وسل: " من فر بدينه من  أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة" وان من أسباب  الهجرة ذلكم الحصار الاقتصادي والاجتماعي الذي ضربته قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى بني هاشم وبني عبد المطلب والذي دام ثلاث سنين لا يبايعونهم فيها ولا يزاوجونهم فكان بمثابة منفى خانقا اشتد الحال فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه حتى أكلوا فيه أوراق الأشجار ومع ذلك لم تكسر لهم شركة ولم تلن لهم قناة إلى أن فرج الله عليهم ما هم فيه.

      ومن الأسباب كذلك إذاية قريش للرسول بعد موت  أبي طالب  الذي كان يمنع عن الرسول كل إذاية مما جعل القوم يأتمرون على الرسول ليقتلوه بعد  أن نفدت كل وسائلهم معه كي يصدوه عن دين الله، هذا هو الرأي الذي اتفقوا عليه في دار ندوتهم.

      ولكن عين الله ساهرة على حماية حبيبة المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد اخبره سبحانه بالمؤامرة وميقاتها ووقتها وطلب منه أن يخرج من بينهم، فإنهم لن يصبوه بسوء، وهكذا خرج الرسول من  بينهم وهم لا يشعرون مع أنهم ساهرون مستيقظون.

      ثم لقي صديقه الذي أكرمه الله بالصحبة، أبو بكر الصديق واتجها إلى غار ثور وهناك لقيهما الدليل بعد ثلاث ليال، كان  المشركون يبحثون فيها عن الرسول بحيث وصلوا إلى باب الغار لكن الله سبحانه أعماهم عن مجيء الرسول وصاحبه، ولعمري فهذه بوادر النصر التي وعد الله بها حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله الكريم : (الا تنصروه فقد نصر الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).

      أيها المؤمنون: لقد حدث في طريق النبي إلى دار هجرته معجزات كثيرة لا حصر لها، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن سعد قال حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم ومعه أبو بكر، وكان لأبي بكر عندنا بنت مسترضعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد اختصار الطريق إلى المدينة فدلوه على الطريق وقال له أبي ان بها  لصان من قبيلة أسلم  يقال لهما المهانان، فإن شئت أخذنا عليهما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم خذ بنا عليهما، فإذا أحدهما يقول لصاحبه، هذا اليماني فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض عليهما الإسلام، فأسلما فسألهما عن أسميهما فقالا نحن المهانان فقال صلى الله عليه وسلم بل أنتما المكرمان وأمرهما أن يقدما عليه في المدينة. وإن قصة أم معبد  مع النبي مشهورة حيث كثر الخير والبركة في بيتها عند زيارة الرسول لها، حيث عطفت الشاة وسقت الكل لبنا وفي طريق النبي إلى المدينة بالجحفة (رابغ) تعلق قلبه صلى الله عليه وسلم ببلده الذي يعز عليه فراقه  فأنزل الله عليه: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).

      وهذا وقد انتهت الرحلة المظفرة بدخوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة دخول الفاتح المظفر حيث استقبله أهلها متقلدين أسلحتهم ليكون ذلك اشارة إلى أنهم جنوده المخلصون المستعدون لبذل المهج والأرواح في سبيل حماية الرسول ونصرة الدين، أولئك هم الأنصار الذين يحبون من هاجر إليهم، وقد كانت ولائدهم ينشدون فرحا وابتهاجا:

طلع البدر علينا من ثنية الوداع...

      اللهم كما هديت عبادك المهاجرين إلى بذل كل التضحيات حافظا لدينك، وعبادك الأنصار لحمل مشعل الدعوة والنصر فألهمنا اللهم التضحية والبذل في سبيل وحدة البلاد والدفاع عن حماها كلما دعا الواجب ونادى.

      اللهم وفقنا إلى البذل في سبيلك وفي سبيل وحدة المسلمين ونصرة قضاياهم يا أرحم الراحمين يا رب لعالمين.

 

      اللهم ألف بين القلوب على الحق حتى ينعم المسلمون بعزهم التليد ومجدهم الأصيل الذي دافع عنه المهاجرون والأنصار، يا خير من دعاه الداعون وتوسل إليه المتوسلون آمين آمين والحمد لله رب العامين.   

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.