البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : فضل العشر الأواخر من رمضان

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 23 رمضان 1436 الموافق ل 10 يوليو 2015  بعنوان : فضل العشر الاواخر من رمضان'، وهذا نصها:

 

الحمد لله الذي شرع لعبادة المؤمنين من أمور دينهم ما يكفل  لهم سعادة الدارين ويضمن لهم التوفيق في كل أعمالهم التي توصلهم بربهم ما تمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها واغتنموا الفرص التي تخول لهم الاستزادة من الأجر والخير كلما سنحت الفرص في أيام الله الفاضلة.

 واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له يمد بالخير العميم عباده المخلصين الذاكرين الشاكرين فضل الله ونعمه، المعترفين بآلائه ويخافون عاقبة الجاحدين المنكرين لفضل العزيز الرحيم الذي يزيد المعترفين الشاكرين مما عنده مصداقا لقوله تعالى : (لان شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد).

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله خير من صلى وصام وجاهد في الله حق جهاده حتى طهر النفوس من الأرجاس والأوثان واستنارت بنور الشريعة الإسلامية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أمة القرآن و يا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ونحن في العشر الأواخر من شهر الصيام شهر المغفرة والرضوان هبة الله للعباد الذين عرفوا قدره وفضله واستعدوا له بقلوبهم وأفئدتهم وأنفقوا فيه من أموالهم إسعادا للفقراء والمساكين، وتوسعة على المعوزين وقد برز استعدادهم فيما تحلوا به من خصال طيبة في رمضان وفيما أكثروا من نوافل ومبرات وفيما قاموا من ليالي هذا الشهر العظيم وبمقارنة بسيطة بين ما كان عليه سلفنا الصالح وبين ما نحن فيه نجد أنفسنا بعيدين عن سير أسلافنا ودين آبائنا وأجدادنا إذ أصبح بيننا وبينهم فرق كبير ومراحل طويلة لان تعاليم الدين في جانب وسلوكنا وحالنا في جانب آخر، ولعل قائل يقول كيف هذا ونحن الراكعون الساجدون؟ نهارنا صيام وليلنا قيام فكيف نبخس هكذا بجرة قلم أو بنظرة متشائمة من إنسان؟ الجواب إني لم أبخسكم صيامكم وقيامكم ولم أتكلم عن جماعة محدودة من الناس لأننا لا نعيش وحدنا في هذا المجتمع بل نعيش وسط أهل وعائلة صغيرة وكبيرة ومسؤوليتنا أن نحفظ ما استرعينا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع".

ألا ترون إلى الذين يصومون وهم ينهشون أعراض الناس طيلة اليوم ويفطرون على الحرام ويقومون لأداء التراويح بالليل ولكنهم صور متحركة وقلوب صامتة غافلة وبأمور الدنيا منشغلة لاهية. ليس الأمر في الإكثار من الركعات ولكن الأمر في التوجه إلى الله  بخشوع وخضوع ولو في ركعتين مقبولتين ومن الناس من يصوم ولا يصلي ومنهم من يصلي ولا تصلي نساؤه وأبناؤه وبناته داخل البيت الذي تجمعهم معه فيه مائدة واحدة فمتى كان على النساء صوم دون صلاة مع العلم أن الصلاة عماد الدين، وان التقرب إلى الله أيها المؤمنون يكون بالعمل بدينه وإتباع كتابه وسنة رسوله واغتنام فرص الخير وشغلها في كل عمل صالح خصوصا ونحن في العشر الأواخر من رمضان التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله تحسبا لإدراك  أعظم ليلة جعلها الله فيها والتي هي خير من ألف شهر هذه الليلة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "التمسوها في العشر الأواخر"

أيها الإخوة المؤمنون:  إن ما يزيد الأمل في قلوبنا ويجعلنا نطمئن إلى مصيرنا هو ما نلحظه من إقبال كثيف على الصلوات وسماع القرآن الكريم في المساجد وفي الساحات التي تعد بالتطوع لإقامة صلاة التراويح الأمر الذي ولاشك يضم  عبادا صالحين يدعون لهذه الأمة ويؤمنون على كل دعاء صالح مقبول في سائر ليال هذا الشهر الفضيل. الذي تاجه ليلة القدر المفضلة وليلة العيد المسنون إحياؤها. وحتى ينعم المسلم بقيامها وإدراك أجرها فلا بد أن يقرأ قول الله فيها بسم الله الرحمان الرحيم : (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر).

 

إنها ليلة مباركة من حاز فضلها حاز الخير كله وذلك بقيامها إيمانا واحتسابا طلبا لمغفرة الله ورضاه حيث يقبل علينا سبحانه بوجهه الكريم، ويهيء لنا بفضله ومنه لقاءات سامية رفيعة يلتقي فيها أهل السماء بأهل الأرض حيث يأمر الله الملائكة أن تنزل إلى الأرض لتبارك عملنا وقيامنا  فقد ورد أن جبريل عليه السلام ينزل من كبكبة من الملائكة توزع في كل بقاع الدنيا تؤمن على دعاء الداعين وتطلب الرحمة والغفران للقائمين من امة سيدنا محمد اشرف المرسلين إلى أن يطلع الفجر حيث تجتمع الملائكة بالأمين جبريل وتعود إلى عالمها لتشهد على المؤمنين بالذكر والقيام وقراءة القرآن ولتشهد كذلك رضا الله على القائمين من امة سيدنا محمد لوجهه الكريم. يا له من فضل الله علينا ويا لها من رحماته ونفحاته تغمرنا فلنبادر إلى اقتناص الفرص واغتنام الخير من أيام الله العطرة الكريمة وليكن لنا من ذلك ما يحفزنا على أن نخرج من رمضان ونحن أحسن حالا مما سبق حتى نستحق وصف الله لنا في كتابه العزيز : ( كنتم خير امة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله). ولنعزم على الصمود على ما كنا نقوم به في هذا الشهر المبارك العظيم الذي نرجو الله أن يتقبل فيه أعمالنا وما وفقنا إليه من خير بفضله ومنه انه على ذلك قدير وبالإجابة جدير اللهم ادركنا ليلة القدر والهمنا قيامها لوجعك الكريم ووفقنا لكل عمل صالح في يومها وليلتها لنكون من الموفقين. آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.