البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

المفطرات المعاصرة (الجزء الاول)

  


اعداد الشيخ د. خالد بن علي المشيقح

  المفطِّرات جمع مُفَطِّر: وهي مفسدات الصيام، وأجمع العلماء على أربعة أشياء من المفسدات:

1-   الأكل 

2-   الشرب 

3-   الجماع 

4-   الحيض والنفاس 

والأكل والشرب والجماع بيّنها الله تعالى في قوله تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ...) الآية.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: " أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم " فيه بيان للمفطر الرابع .

والمعاصرة هذه مأخوذة من العصر وهو في اللغة يطلق على معان: الدهر والزمن، وعلى الملجأ يُقال: اعتصرت بالمكان إذا التجأ به.

وأيضاَ: ضغط الشيء حتى يحتلب.

والمراد بـ " المفطرات المعاصرة ": مفسدات الصيام التي استجدت وهي كثيرة :

 

المفطر الأول : بخاخ الربو

وهو عبارة عن علبة فيها دواء سائل، وهذا الدواء يحتوي على ثلاث عناصر: الماء، والأكسجين، وبعض المستحضرات الطبية.

وهذا البخاخ هل يُفطِّر أو لا؟

اختلف فيه المعاصرون:

1- أنه لا يفطر ولا يفسد الصوم، وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ محمد العثيمين رحمه الله، والشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء.

واستدلوا

أ‌- بأن الصائم له أن يتمضمض ويستنشق، وهذا بالإجماع، وإذا تمضمض سيبقى شيء من أثر الماء مع بلع الريق سيدخل المعدة؛ والداخل من بخاخ الربو إلى المريء ثم إلى المعدة هذا قليل جدا، فيقاس على الماء المتبقي بعد المضمضة.

ووجه ذلك أن العبوة الصغيرة تشتمل 10مليلتر من الدواء السائل؛ وهذه الكمية وُضعت لمائتي بخة، فالبخة الواحدة تستغرق نصف عشر مليلتر، وهذا يسير جدا.

ب‌- وأيضا : أن دخول شيء على المعدة من بخاخ الربو ليس أمرا قطعيا بل مشكوك فيه؛ الأصل بقاء الصوم وصحته، واليقين لا يزول بالشك.

ج‌- أن هذا لا يشبه الأكل والشرب فيشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية.

     د- أن الأطباء ذكروا أن السواك يحتوي على ثمان مواد كيميائية وهو جائز للصائم مطلقا على الراجح ولا شك أنه سينزل شيء من هذا السواك إلى المعدة، فنزول السائل الدوائي كنزول أثر السواك.

 

2- أنه لا يجوز للصائم أن يتناوله، وإن احتاج إلى ذلك فإنه يتناوله ويقضي.

واستدلوا: أن محتوى البخاخ يصل إلى المعدة عن طريق الفم، وحينئذ يكون مفطرا.

والجواب: أنه إذا سُلِّم بنزوله فإن النازل شيء قليل جدا يُلحق بما ذكرنا من أثر المضمضة، فالراجح الأول.

 

المفطر الثاني: الأقراص التي توضع تحت اللسان

والمراد بها: أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، وهي تُمتص مباشرة ويحملها الدم إلى القلب فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب.

حكمها: هي جائزة لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تُمتص في الفم، وعلى هذا فليست مفطرة.

 

المفطر الثالث: منظار المعدة

وهو عبارة عن جهاز طبي يدخل عن طريق الفم إلى البلعوم ثم إلى المريء ثم إلى المعدة.

والفائدة منه: أنه يصوِّر ما في المعدة من قرحة أو استئصال بعض أجزاء المعدة لفحصها أو غير ذلك من الأمور الطبية.

والعلماء السابقون تكلموا على مثل هذا:

في مسألة: ما إذا دخل شيئا إلى جوفه غير مغذ كحصاة أو قطعة حديدة ونحو ذلك، والمنظار مثل هذا؛ فهل يُفَطِّر؟

جمهور أهل العلم: أن هذا يفطر، فكل ما يصل إلى الجوف يفطر؛ إلا أن الحنفية: اشترطوا أن يستقر هذا الذي يدخل الجوف حتى يفطر، والبقية لم يشترطوا.

واستدلوا: أن النبي صلى الله عليه وسلمأمر بإتقاء الكحل.

وعلى هذا يكون المنظار رأي الجمهور أنه يفطر، وعلى رأي الحنفية لا يفطر لأنه لا يستقر.

الرأي الثاني: أنه لا يفطر بإدخال هذه الأشياء التي لا تغذي كما لو أدخل حديدة أو حصاة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال به بعض المالكية والحسن ابن صالح.

لأن ذلك دلَّ عليه الكتاب والسنة على أن المفطر ما كان مغذيا، وأما حديث الكحل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتقائه فهو ضعيف، وعليه فالظاهر أنه لا يفطر، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا وضع الطبيب على هذا المنظار مادة دهنية مغذية لكي يُسهِّل دخول المنظار إلى المعدة فإنه يفطر.

 

المفطر الرابع: القطرة

التي تستخدم عن طريق الأنف هل هي مفطرة؟ للعلماء المتأخرين قولان:

القول الأول: أنها تفطر، قال به ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله.

واستدلوا: بحديث لقيط بن صبرة مرفوعا " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما "، فهذا دليل على أن الأنف منفذ إلى المعدة، وإذا كان كذلك فاستخدام هذه القطرة نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في الاستنشاق يتضمن النهي عن إدخال أي شيء عن طريق الأنف ولو كان يسيرا لأن الداخل عن طريق المبالغة شيء يسير.

القول الثاني: أنها لا تفطر، واستدلوا: بما تقدم من القياس على ما تبقى من المضمضة، والقطرة يصل منها شيء يسير إلى المعدة.

فالقطرة الواحدة = 0.06 من السنتيمتر الواحد المكعب.

ثم ستدخل هذه القطرة إلى الأنف ولن يصل إلى المعدة إلا شيء يسير فيكون معفوا عنه.

وكذلك أن الأصل صحة الصيام وكونه يفطر بهذا فهذا أمر مشكوك فيه؛ والأصل بقاء الصيام واليقين لا يزول بالشك.

وكلا هذين الرأيين لهما قوة.

  

المفطر الخامس: بخاخ الأنف 

البحث فيه كالبحث في بخاخ الربو: فيكون بخاخ الأنف لا يفطر.

 

 المفطر السادس: التخدير

وتحته أنواع:

 الأول : التخدير الجزئي عن طريق الأنف

وذلك بأن يشم المريض مادة غازية تؤثر على أعصابه فيحدث التخدير فهذا لا يفطر، لأن المادة الغازية التي تدخل الأنف ليست جرما ولا تحمل مواد مغذية.

  

الثاني:التخدير الجزئي الصيني

 نسبة إلى بلاد الصين:

يتم بإدخال إبر جافة إلى مراكز الإحساس تحت الجلد فتستحث نوعا من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي الذي يحتوي عليه الجسم؛ وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس.

وهذا لا يؤثر على الصيام ما دام أنه موضعي وليس كليا؛ ولعدم دخول المادة إلى الجوف.

 

 الثالث: التخدير الجزئي بالحقن

وذلك بحقن الوريد بعقار سريع المفعول؛ بحيث يغطي على عقل المريض بثوان معدودة.

فما دام أنه موضعي وليس كليا فلا يفطر؛ ولأنه لا يدخل إلى الجوف.

 

 

 الرابع: التخدير الكلي

اختلف فيه العلماء: وقد تكلم فيه العلماء السابقون في مسألة المغمى عليه؛ هل يصح صومه؟

وهذا لا يخلو من أمرين:

الأول: أن يغمى عليه جميع النهار؛ بحيث لا يُفيق جزءا من النهار: فهذا لا يصح صومه عند جمهور العلماء.

ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " يدع طعامه وشهوته من أجلي "؛ فأضاف الإمساك إلى الصائم؛ والمغمى عليه لا يصدق عليه ذلك.

الثاني: أن لا يغمى عليه جميع النهار: فهذا موضع خلاف.

والصواب أنه إذا أفاق جزءا من النهار أن صيامه صحيح، وهذا قول أحمد والشافعي.

وعند مالك: أن صيامه غير صحيح مطلقا.

وعند أبي حنيفة: إذا أفاق قبل الزوال يجدِّد النية ويصح الصوم، والصواب قول أحمد والشافعي؛ لأن نية الإمساك حصلت بجزء من النهار، ويُقال في التخدير مثل ذلك.

 

المفطر السابع : قطرة الأذن

والمراد بها: عبارة عن دهن مستحضرات طبية يصب في الأذن؛ فهل يفطر أو لا؟

تكلم عليه العلماء في السابق في مسألة " إذا داوى نفسه بماء صبه في أذنه ".

الجمهور: أنه يفطر.

الحنابلة: يفطر إذا وصل إلى الدماغ.

الرأي الثاني: لابن حزم: أنه لا يفطر، وعلته: أن ما يقطَّر في الأذن لا يصل إلى الدماغ وإنما يصل بالمسام.

والطب الحديث: بيّن أنه ليس بين الأذن والدماغ قناة يصل بها المائع إلا في حالة واحدة؛ وهي ما إذا حصل خرق في طبلة الأذن، وعلى هذا الصواب: أنها لا تفطر.

مسألة: إذا كان في طبلة الأذن خرق: فإنه حينئذ تكون المداواة من طريق الأذن؛ حكمها حكم المداواة عن طريق الأنف، وهذا تقدم.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.