البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

واقبل رمضان (الجزء الثاني : أعمال البر في رمضان)


تبعا للموضوع الهام الذي نشرناه بالأمس حول فضائل شهر رمضان المبارك للأستاذة باسمة الجابري ننشر اليوم الجزء الثاني والأخير والذي يتحدث عن اعمال البر في هذا الشهر المعظم :

 

ثانيا : أعمال البر في رمضان

 1- تحقيق التوحيد لله تعالى

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. فالصيام وحده لا يكفي حتى يتحقق الإيمان والاحتساب.

 

قال صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به, يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي؛ للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره؛ وفرحة عند لقاء ربه؛ ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، قال سفيان بن عيينة : 'إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله عز وجل ما بقي عليه من المظالم و يدخله بالصوم الجنة'.

 

2- الصلوات الخمس، المسارعة إليها في أوقاتها، أدائها بخشوع وطمأنينة.

 

3- قراءة القرآن: روى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالنهار فشفعني فيه، فيشفعان".

 

وقد كان السلف رحمهم الله يجتهدون في قراءته أيما اجتهاد؛ فقد كان بعض السلف يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال, وبعضهم في كل سبع؛ وجاء عن الشافعي رحمه الله أنه كان له في رمضان ستون ختمة.

 

وقد كان من هديهم رحمهم الله أنهم يدعون سائر العلوم في رمضان ويقبلون على قراءة القرآن, فقد كان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان قال: إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام؛ وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم, ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

 

وعلى المسلم أن يقرأ القرآن بتدبر لا يهذّه كهذّ الشعر, فلعل الله أن يفتح عليه فتحاً لم يكن يخطر له على بال, يكون سبباً في حياة قلبه.

 

4-  الأذكار: ينبغي على المسلم أن يلزم الأذكار ويجعل لسانه دائم الذكر لله رب العالمين؛ مِن تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير واستغفار؛ فإن الذكر حياة القلوب؛ (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

 

و الذكر سهل وميسَّر؛ لا عذر لأحدٍ بتركه لأنه مُستطاع لكل أحد متعلم وغير متعلم وصغير وكبير, فاجتهد بتقويم لسانك على ذكر الله. ومنها أذكار الصباح والمساء وغيرهما

 

5-  قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا: لقوله الله صلى الله عليه وسلم : "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

 

6- إفطار الصائم: لقوله صلى الله عليه وسلم : "من فطر صائماً فله مثل أجره" صححه الألباني .

 

7- كثرة الصدقة والإنفاق: فقد "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة" متفق عليه .

 

8- أداء العمرة في رمضان: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "العمرة في رمضان تعدل حجة، أو حجة معي" متفق عليه .

 

ولا تنس قبل أن تذهب للعمرة قراءة ما تيسر من كتب أهل العلم في أحكام العمرة؛ حتى لا تزل بك القدم فتقع في الخطأ، والعلم ميسر سهل مناله، ولكن التسويف والتثاقل والكسل حال بكثير من الناس بينهم وبين العلم والتفقه بالدين، كما أن مطالعة هذه الكتب تدفعك لأداء العمرة بقلب يملؤه التفكر والتدبر والخشوع؛ فصاحب هذا القلب على بينة بالأركان والواجبات والسنن والأذكار التي تحي القلوب الغافلة وتنأ به عن مواطن البدع، ولا تثقله بالتكلف والتنطع في العبادات بما لم يشرعه الرب تبارك وتعالى.

 

9-   صلاة التراويح

 

10- التخفيف على الخدم والعمال في رمضان، والرفق بهم: لقوله صلى الله عليه وسلم : "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فأرفق به) رواه مسلم.

 

11- تعويد الأولاد على الصيام واحترام هذا الشهر الكريم واستشعار فضله: عن الربيع بنت معوذ قالت : 'فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن' رواه البخاري 

 

12-  بر الوالدين : بر الوالدين والقرب منهما وقضاء حوائجهما وطاعتهما ومحاولة الإفطار معهما فبعض الشباب تجده كثير الإفطار في بيته أو عند أصحابه ولا يجلس مع والديه ولا يفطر معهما إلا قليلاً ولا شك أن برهما من أعظم القربات إلى الله تعالى كيف لا وقد قرن حقهما بتوحيده وعبادته وحده جل وعلا.

 

13- تدريب النفس على هجر المعاصي : وعلينا أن نعلم جميعاً أن حقيقة الصوم ليس مجرد ترك الطعام والشراب، بل شرع الله تعالى الصيام لأجل أن نحصِّل التقوى، ولذا كان الصيام الحقيقي هو الصيام عن المعاصي بتركها وهجرها والكف عنها، وهو صوم القلب، لا فقط صوم الجوارح، وقد دلت عموم السنَّة وخصوصها على ما قلناه، وكذا جاء في كلام أهل العلم ما يبينه ويوضحه.

 

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" رواه البخاري.

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَر" رواه أحمد.

 

وقد كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهْرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام.

 

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو.

 

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء.

 

وعن حفصة بنت سيرين – وكانت عالمة من التابعين- قالت: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة.

 

وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب.

 

ولا نعجب بعدها إذا علمنا أن بعض أهل العلم قال ببطلان صوم من وقع في المعصية أثناء صيامه، وإن كان الصحيح أنه لا يبطل الصوم، لكن لا شك في نقصانه، ومخالفته لحقيقة الصوم.

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: 'الغيبة تضر بالصيام، وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطِّر الصائم، وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمِّد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلاً، أو قولاً؛ لعموم قوله: ( فلا يرفث ولا يجهل )؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" " انتهى.

 

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: 'أما الذي يجب عنه الصوم : فلعلكم تستغربون إذا قلت: إن الذي يجب عنه الصوم هو: المعاصي, يجب أن يصوم الإنسان عن المعاصي؛ لأن هذا هو المقصود الأول في الصوم؛ لقول الله تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183، لم يقل: لعلكم تجوعون! أو لعلكم تعطشون! أو لعلكم تمسكون عن الأهل! لا، قال: ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ), هذا هو المقصود الأول من الصوم, وحقَّق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأكده بقوله: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" إذاً أن يصوم الإنسان عن معاصي الله عز وجل, هذا هو الصوم الحقيقي، أما الصوم الظاهري: فهو الصيام عن المفطرات, الإمساك عن المفطرات تعبداً لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لقوله تعالى: ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 ، هذا صوم نسميه الصوم الظاهري، صوم البدن فقط, أما صوم القلب الذي هو المقصود الأول: فهو الصوم عن معاصي الله عز وجل.

 

وعلى هذا: فمن صام صوماً ظاهريّاً جسديّاً، ولكنه لم يصم صوماً قلبيّاً: فإنَّ صومه ناقص.

 

14- الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر: الجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس ثم يصلى ركعتين فيحصل على أجر حجة وعمرة تامة كما في الحديث "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة "

 

15- استغلال وقت الحيض والنفاس في الذكر وأعمال البر:

 فالتكون لنا همة تنافس الحسن والفضيل وسفيان . 
همة كهمة التابعي أبي إدريس الخولاني حيث كان يقوم حتى تتورم قدماها و يقول: و الله لننافسن أصحاب محمد على محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا.

 

ضاعفوا الاجتهاد في هذه الليالي، أكثروا من الذكر  ... أكثروا من تلاوة القرآن... أكثروا من الصلاة، أكثروا من الصدقات، أكثروا من تفطير الصائمين ...

 

عن الحسن قال: ' إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا '.

 

فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلاة والسلام على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.