البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

وأقبل رمضان (الجزء الاول : فضائل رمضان)

 


 


من إعداد الأستاذة باسمة الجابري


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 فيا أيها المسلمون: اتقوا الله عز وجل واعلموا أن العمر الذي تعيشونه في هذه الحياة الدنيا أنفس ما للإنسان، ولا يقدر بالأثمان، وكل مفقودٍ يمكن أن يسترجع إلا العمر، فهو إن ضاع لم يتعلق بعودته أمل، ولذلك كان على المسلم أن يحفظه ويجتهد فيه فيما ينفعه في دنياه وآخرته، ويصونه عن الضياع باللهو والغفلة، ولا يفرط فيه بقليل أو كثير.

فالعمر الذي نعيشه هو المزرعة التي نجني ثمارها في الدار الآخرة، فمن زرعه بخيرٍ وعمل صالح جنا السعادة والفلاح، وكان مع الذين ينادى عليهم في الآخرة: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)[الحاقة:24]

 

وقد ورد أن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقصر من غيرها من الأمم ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك". رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي وابن ماجه.

 

ومعنى الحديث أن أغلب أعمار هذه الأمة تتراوح بين ستين سنة إلى سبعين، ومنهم من يزيد على ذلك وهو قليل.

 

وفي موطأ الإمام مالك بسند مرسل : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر".

 

ومن حكمة الله سبحانه وفضله ورحمته؛ إذ أكرمنا بمواسم تضاعف فيه الحسنات وتبارك الأعمال؛ وهيأ لنا الفرص لمضاعفة الأجر؛ ومن ذلك أن وهبنا شهر رمضان؛ شهر كريم اختص بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو أفضل الشهور؛ كالشمس بين الكواكب؛ أنزل الله فيه خير كتبه؛ القرآن الكريم، قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة:185)، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان) رواه أحمد.

 

وهو الشهر الذي فرض الله صيامه، فقال سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة:183).

 

فحري بالمسلم اغتنام الفرص، واستغلال العمر بما ينفعه في دينه ودنياه.

  

 أولا : فضائل  شهر رمضان المبارك

  رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: "أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال: لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه".

 

1- شهر القرآن: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) سورة البقرة: الآية (185).  والمراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا كما جاء عن ابن عباس.

 

2- أن خُلْوفَ فَمِ الصائِم أطيبُ عند الله مِنْ ريحِ المسك، والخلوف بضم الخاءِ أوْ فَتْحَها تَغَيُّرُ رائحةِ الفَم عندَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ من الطعام. وهي رائحةٌ مسْتَكْرَهَةٌ عندَ النَّاس لَكِنَّها عندَ اللهِ أطيبُ من رائحَةِ المِسْك لأنَها نَاشِئَةٌ عن عبادة الله وَطَاعَتهِ. وكُلُّ ما نَشَأَ عن عبادته وطاعتهِ فهو محبوبٌ عِنْدَه سُبحانه يُعَوِّضُ عنه صاحِبَه ما هو خيرٌ وأفْضَلُ وأطيبُ. ألا تَرَوْنَ إلى الشهيدِ الذي قُتِلَ في سبيلِ اللهِ يُريد أنْ تكونَ كَلِمةُ اللهِ هي الْعُلْيَا يأتي يوم الْقِيَامَةِ وَجرْحُه يَثْعُبُ دماً لَوْنُهَ لونُ الدَّم وريحُهُ ريحُ المسك؟ وفي الحَجِّ يُبَاهِي اللهُ الملائكة بأهْل المَوْقِفِ فيقولُ سبحانَه: "انْظُرُوا إلى عبادِي هؤلاء جاءوني شُعْثاً غُبْراً". رواه أحمد وابن حبَّان في صحيحه، وإنما كانَ الشَّعَثُ محبوباً إلى اللهِ في هذا الْمَوْطِنِ لأنه ناشئ عَن طاعةِ اللهِ باجتنابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرام وترك التَّرَفُّهِ.

 

3- شهر الصبر: فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات تجلية، فيه الصوم حيث يحبس المسلم نفسه عن الأكل والشرب والجماع وغيره في النهار طوال شهر كامل ولهذا كان الصوم نصف الصبر وجزاء الصبر الجنة كما يقول الله تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) سورة الزمر الآية: (10).

 

4- أن الملائكةَ تستغفرُ لَلصائمين حَتَّى يُفْطروا. وَالملائِكةُ عبادٌ مُكْرمُون عند اللهِ (لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)[التحريم: 6]. فهم جَديْرُون بأن يستجيبَ الله دُعاءَهم للصائمينَ حيث أذِنَ لهم به. وإنما أذن الله لهم بالاستغفارِ للصائمين مِنْ هذه الأُمَّةِ تَنْويهاً بشأنِهم، ورفْعَةً لِذِكْرِهِمْ، وَبَياناً لفَضيلةِ صَوْمهم، والاستغفارُ: طلبُ الْمغفِرةِ وهِي سَتْرُ الذنوب في الدُّنْيَا والآخِرَةِ والتجاوزُ عنها. وهي من أعْلىَ المطالبِ وأسْمَى الغَاياتِ فَكلُّ بني آدم خطاؤون مُسْرفونَ على أنفسِهمْ مُضْطَرُّونَ إلَى مغفرة اللهِ عَزَّ وَجَل.

 

5- تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان: وتصفد الشياطين ومردة الجن، كما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين"، وفي لفظ وسلسلت الشياطين أي جعلوا في الأصفاد والسلاسل فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره ولذلك تجد أن وسوسة الشيطان وكيده وتلبيسه على الناس في رمضان أقل منه في غيره وأكبر دليل على ذلك أنك ترى المساجد عامرة بالمصلين في رمضان عنها في بقية الشهور.

 

6- أن الله يُزَيِّنُ كلَّ يوم جنَّتَهُ ويَقول: "يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُوا عنهُمُ المَؤُونة والأَذَى ويصيروا إليك" فَيُزَيِّن تعالى جنته كلَّ يومٍ تَهْيئَةً لعبادِهِ الصالحين، وترغيباً لهم في الوصولِ إليهَا، ويقولُ سبحانه: "يوشِك عبادِي الصالحون أنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ المؤونةُ والأَذَى" يعني: مؤونَة الدُّنْيَا وتَعَبها وأذاهَا ويُشَمِّرُوا إلى الأعْمَالِ الصالحةِ الَّتِي فيها سعادتُهم في الدُّنْيَا والآخِرَةِ والوُصُولُ إلى دار السَّلامِ والْكَرَامةِ.

 

7- أن الله يغفرُ لأمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلّم في آخرِ ليلةٍ منْ هذا الشهر إذا قَاموا بما يَنْبَغِي أن يقومُوا به في هذا الشهر المباركِ من الصيام والقيام تفضُّلاً منه سبحانه بتَوْفَيةِ أجورِهم عند انتهاء أعمالِهم فإِن العاملَ يُوَفَّى أجْرَه عند انتهاءِ عمله.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

ولله عتقاء من النار في كل ليلة من رمضان.

 وَقَدْ تَفَضَّلَ سبحانه على عبادِهِ بهذا الأجْرِ مِنْ وجوهٍ ثلاثة:

 

الوجه الأول: أنَّه شَرَع لهم من الأعْمال الصالحةِ ما يكون سبَبَاً لمغَفرةِ ذنوبهمْ ورفْعَةِ درجاتِهم. وَلَوْلاَ أنَّه شرع ذلك ما كان لَهُمْ أن يَتَعَبَّدُوا للهِ بها. فالعبادةُ لا تُؤخذُ إِلاَّ من وحي الله إلى رُسُلِه. ولِذَلِكَ أنْكَرَ الله على مَنْ يُشَّرِّعُونَ مِنْ دُونِه، وجَعَلَ ذَلِكَ نَوْعاً مِنْ الشّرْك، فَقَالَ سبحانه: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّـالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [الشورى: 21].

 

الوجه الثاني: أنَّه وَفَّقَهُمْ للعملِ الصالح وقد تَرَكَهُ كثيرٌ من النَّاسِ. وَلَوْلا مَعُونَةُ الله لَهُمْ وتَوْفِيقُهُ ما قاموا به، فلِلَّهِ الفَضْلُ والمِنَّة بذلك.

 

(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَي إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان إِنُ كُنتُمْ صَـادِقِينَ) [الحجرات: 17].

 

الوجه الثالث: أنَّه تَفَضَّلَ بالأجرِ الكثيرِ؛ الحَسنةُ بعَشْرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ. فالْفَضلُ مِنَ الله بِالعَمَلِ والثَّوَابِ عليه. والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

 

8- ليلة القدر: التي هي خير من ألف شهر (ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر الآيات (3-5).

 

وقد حسب بعض أهل العلم ألف شهر فوجدوها تزيد على الثلاث والثمانين سنة.

 

 9- الدعاء مستجاب: فقد روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه بسند جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان". وقد ورد في أحاديث كثيرة أن هذه الدعوة عند الإفطار فليحرص العبد عند إفطاره على التضرع إلى الله تعالى بجوامع الدعاء.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.