البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الفوز في طاعة الله وطاعة رسوله

 

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 02 رمضان 1436 الموافق ل 19 يونيو 2015  بعنوان : 'الفوز في طاعة الله وطاعة رسوله'، وهذا نصها:

الحمد لله رب العالمين هادي المضلين إلى صراطه المستقيم حيث أوضح لهم الطريق الأقوم الذي إن تبعوه سعدوا في دنياهم ونجوا في آخرتهم وجعل سبيلهم إلى ذلك طاعته وطاعة رسوله الذي أوجبها على المؤمنين.

    واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل طاعة رسول الله مقياسا لدرجات الإيمان وتمام الإسلام، واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله من استمسك بهديه واتبع  سنته سعد واهتدى ووجد في قلبه حلاوة الإيمان والإقتداء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه  الهداة المهتدين الذين جعلوا هواهم تباعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا بتبليغ الأمانة فأدوا الرسالة أحسن ما يكون الأداء رضي الله عنهم أجمعين.

     أما بعد، يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل :(قل أطيعوا الله وأطيعوا  الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوا تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ  المبين).

     أيها المؤمنون : إذا كنا نتوجه إلى الله سبحانه بطلب الهداية كل يوم في صلواتنا أكثر من سبعة عشرة مرة فإنه سبحانه جعلها  مرهونة ومتوقفة على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنحصرة فيها، وإذا لم تكن هناك طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالاهتداء مما يجعل طاعته صلى الله عليه وسلم أمرا لا غنى عنه أبدا لمن يطمع في هداية الله الموجبة لرضاه وكرمه  سبحانه بجزيل الثواب وعظيم الأجر وخصوصا إذا صادف ذلك أياما فاضلة كشهر  رمضان  الذي خصه الله بالتشريف والتعظيم فأنزل فيه القران الكريم.

 

واعلموا إخواني : أنه يلزم من عدم الاهتداء الذي تؤدي إليه عدم الطاعة – الضلال المبين والانحراف عن صراط الله القويم- فيكون المآل خسرانا والحال ذلا وضياعا وهوانا نتيجة إغواء الشيطان الذي يلهي ويبعد العبد عن ذكر الله والتوبة إليه. مصداق ذلك قول الله العظيم : (ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون).  وإضلال الشيطان يتجلى في شغل الناس وإبعادهم وإعراضهم عن ذكر الله  ويقول سبحانه ُ: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى). نعوذ بالله أن نكون من الغافلين عن أيام الربح الوفير، ومن هذه الآيات الكريمات تبرز قيمة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوجبها الله على المؤمن ليضمن لنفسه الهداية التي اشترط الله فيها طاعة رسوله، ويجنب نفسه المعيشة الضنك والحشر أعمى وتقييض الشيطان لملازمته ليضله عن سبيل الله ويبعده عن الطريق السوي والصراط المستقيم.

    أيها الإخوة المؤمنون : يقول مولانا رسول صلى الله عليه وسلم : " لا يومن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، ومن هذا الحديث النبوي الشريف نفهم أن طاعة الرسول وإتباع سنته وهديه شرط أساسي للإيمان والإسلام وفرض عين على كل مسلم ومن لم يعلن الطاعة التامة والانقياد الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم  فليس بمسلم أساسا لان المسلم الحق يُمَيّزُ بمقدار ما يكون متبعا لكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرائح والأحكام وما زُيِّنَ به المفروض من سنن سنها عليه الصلاة والسلام لتعين العبد على طاعة مولاه في كل تصرفاته التي من المفروض أن تكون موزونة بميزان الإسلام الحقيقي الصادق والإيمان الكامل الذي يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما تقرر ذلك عدد من آيات الكتاب المبين:

-     يقول الله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون).

    - ويقول عز من قائل: ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ).

    ومن هذه الآيات نفهم أن النقص والزيادة في الإيمان يحصل بحسب الأعمال من طاعة ومعصية، وأن النقص والزيادة مرتبط بإتباع  ما أمر به الله سبحانه وما أمر به رسول صلى الله عليه وسلم، إذ كلما كان الإنسان حريصا على إتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على إتباع منهج الله وشرعه ودينه والاحتكام إليه في كل  صغيرة وكبيرة، والعكس بالعكس.

    ومما سقناه نستخلص أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم، لأنها إقرار عملي برسالته  صلى الله عليه وسلم وأمر ضروري لتبرير صدق الأقوال وسلامة الأفعال ولأنها عنوان محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم  اذ محبته أيضا واجبة بل هي شرط للإيمان لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا يومن أحدكم حتى أكون أحب إليه  من ولده ووالده والناس أجمعين"، ولان الطاعة كذلك علامة على زيادة الإيمان المتجلي في التصديق بما جاء به صلى الله عليه وسلم وما بلغه عن ربه تبارك وتعالى، والطاعة أخيرا تفضي إلى رضى الله تعالى وجنته ونعيمه المقيم اذ لا طريق يوصل إلى ذلك سواها وصدق الله العظيم إذ يقول : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).  فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا الله ورسوله استجابة لنداء القرآن الكريم : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون، يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه إليه تحشرون).

 

     واغتنموا أيها المؤمنون  أيام الله الفاضلة التي انعم الله بها علينا حيث أدركنا شهر رمضان الذي نُرحم في عشره الأولى وتغفر ذنوبا في الثانية  ويعتنقنا ربنا في العشر الأوفر مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "...أوله  رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار".

 

جعلني الله وإياكم ممن أطاعوا ربهم وصدّقوا نبيهم بحسن الإجابة والإتباع  وقوّانا في طاعته والإكثار من المبررات والخيرات والاستزادة من الحسنات  في هذا الشهر المبارك العظيم، وألهمني وإياكم الإيمان وحسن اليقين وغفر لنا جميعا وسائر المسلمين انه غفور رحيم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.