البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : الله الغني وانتم الفقراء

 

 ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 24 شعبان 1436 الموافق ل 12 يونيو 2015  بعنوان : ' الله الغني وانتم الفقراء '، وهذا نصها:

الحمد لله الذي يرضى عن عباده المؤمنين الذين عرفوا قدره، وسعدوا بتنفيذ أوامره ونواهيه لا اله إلا هو قضى بالفوز للذين شغلوا بالآخرة أفكارهم  فعملوا لما بعد هذه الدار الفانية دار الغرور.

واشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له ادخر لعباده المومنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واشهد ان سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله علمنا ان الله خلق الخلق لأمر عظيم يتجلى في عبادته  حق العبادة وطاعته في كل ما أمر. صلى الله عليه وعلى آله والتابعين  ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الإخوة المومنون: لاشك انه من اليقين ان تعلموا أن الله الغني وانتم الفقراء، وهو مالك الملك وأنتم عباده، وهو القاهر فوق عباده وعباده المقهورون، وهو العزيز الجبار والرحيم الغفار. إلى غير ذلك من صفات الكمال ومع ذلك عباد الله فان نفوسنا لم تستقم وأحوالنا لم تتحسن إذ أغلبنا يستهين بالمعاصي ولم يقلع عنها وكأننا نتجاهل أننا عبيد للواحد القهار. وان العبد المطيع عن أوامر مولاه لا يحيد، أم إننا لا نخاف بطش ربنا ولم نهب سطوته وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.

نقصِّر فما نتدارك تقصيرنا بالرجوع إلى الله، ونذنب فلم نبادر بالتوبة ونأتي بالسيئة فلا نُتبعها بالحسنة كأننا لا نسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : "واتبع السيئة الحسنة تمحها"،  وكأن المعاصي هي التي فرضت علينا، والطاعات هي التي حرمت علينا أو إننا خلقنا لذلك مع أن ربنا يخاطبنا في كتابه العزيز : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أيها العبد إن أجلك في كل لحظة مهدد بالانتهاء وجسمك معرض للابتلاء، وما ملكته في هذه الدنيا لا محالة صائر إلى الفناء، فقد رأينا أجساما  كانت صحيحة فمرضت في اقل من لمح البصر، وأقواما كانت كثيرة فذهبت، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر، ورأينا نفوسا كانت طويلة الأمل فماتت ولم تنفق مدخرا، ولم تتمتع بمنتظر، على كُره منكم تمرضون، وبتدبير الله ترزقون، وعلى غير إرادتكم تصابون ورغم أُنوفكم تموتون. لا تعلمون أوان شفائكم إذا مرضتم ولا تضمنون استمرار الصحة إذا سلمتم ولا تغنون أنفسكم إذا افتقرتم، ولا تقدرون على تقويتها إذا ضعفتم، تزرعون فما تعلمون مقدار نصيبكم، وتحصدون فما تدرون أي حبة تكون أكلكم مع ان ذلك في حيازتكم وبين أيديكم، تأتون ما تجهلون نتيجته، وتخوضون في ما لا تأمنون مغبته، إذا اتلف الله عضوا من أعضائكم فما في الكون من يعوضه لكم، وإذا سلبكم نعمة كانت عندكم، فليس في الوجود  من يردها عليكم؟ فالغني والفقير في الاضطرار إلى الله سواء، واحتياج السوقة والضعفة إلى ربهم لا يقل عن احتياج الملوك والأمراء، ميتون أبناء ميتين، محتاجون من سلالة محتاجين. إن الذي يليق بالعبد الضعيف أن يطيع العزيز القوي والذي يجمل بالفقير المحتاج أن يخضع للإله الغني. إنكم عباد مخلوقون بقدرته، مرزوقون بتدبيره، خاضعون لأمره، مشمولون برعايته (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا  ولكن الله يزكي من يشاء).

أيها الناس، هل في الطاعة عيب حتى تتركوها، ولا في الاستقامة عار حتى تمجوها ولا في الصلاة نقص حتى تهجروها، أمور لا يأتيها من يخاف عذاب النيران ويطمح في نعيم الجنان دار القرار، وعقول أضيق من عقول الحيوان، فانا نرى البهيمة تحن إلى علافها وتطيعه، وانتم لا تطيعون ربكم، وتخاف عصا مالكها، وشدة غضبه عليها وانتم لا تخافون نار جهنم التي أعدت للمذنبين منكم، نرى الحيوان يطيع من أطعمه مرة واحدة، وانتم لا تستحيون ممن أطعمكم طول حياتكم وقام لكم بكل حاجاتكم فو الله لو حننا حنين الناقة إلى فصيلها وشغُفنا شغف الحمامة عند فقد أليفها، وبللنا الأرض بدمائنا وفرقت على أطراف الأسنة لحومنا، في مقابل نعمة واحدة منحها الله لنا، او نقمة دفعها عنا لما أدينا حقها ولا بشيء قليل من شكرها، والله لو صدرت أوامر الله تعالى إلى الجماد لكان أطوع لربه منا، ولو كلف الله الحيوان بما به كلفنا لكان حاله أحسن من حالنا. اقرءوا إن شئتم قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها لعلهم يتفكرون).

أيها الناس: اظلم الظالمين من ظلم نفسه بعصيان الله حتى استوجب مقته، وأضيع الناس من إذا سمع الموعظة فاستمر على حالته وأخر توبته، وليس بيننا وبين الجنة والنار إلا قبض أرواحنا. وتسوية التراب على رؤوسنا، وذلك أمر ممكن حصولها في كل أوان محتمل وقوعه في أي زمان والحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها ومن أساء فله السوء ومن أحسن فله الحسنى. إننا على أبواب فرصة من فرص الحياة، فرصة التوبة والإقلاع عن المعاصي هذه الفرصة هي في شهر رمضان الذي تقبل فيه الأعمال ويؤجر المومنون منا متى توجهوا إلى الله بإخلاص.

أسأل الله العلي القدير أن يعاملنا بكرمه وعفوه وان يتداركنا بألطافه فانه بنا رحيم، اللهم اجعلنا من الذين يعترفون بالنعم فيؤدون حقها اللهم عاملنا بما أنت له أهل فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة اللهم لين قلوبنا في رمضان واملأها بالإيمان حتى تكون كما أمرتنا يا رب العالمين،  ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة آمين والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.