البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : الإنفاقُ من أطيبِ الكسب

 

  ألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 17 شعبان 1436 الموافق ل 05 يونيو 2015  بعنوان : ' الانفاق من أطيب الكسيب '، وهذا نصها:

الحمد لله جعل التكافل والتعاون من شيم المومنين الصادقين الذين يطلعون على أحوال إخوانهم ويمدونهم بما يحتاجون حسب جهدهم واستطاعتهم، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له دعا إلى الإنفاق في سبيله من أطيب الكسب ومما يحبه الناس لأنفسهم وذويهم بقوله تعالى:(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبـــون).

وأشهد أن سيدنا ومولانا عبده ورسوله رغبنا في تفجير كرب المكروبين والتوسيع على المحتاجين والمعسرين وجعل تواب ذلك جنة النعيم  واتقاء لهيب  الجحيم اذ قال عليه الصلاة والسلام : "اتقــــوا النار ولـــــو بشق ثمــــرة".

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد أيها الإخوة المومنون: إن الله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالتآزر والتعاون والتكافل والعطاء من رزقه للفقراء والمحتاجين أمرنا أن يكون إنفاقنا من أطيب الكسب وأجوده ونهانا عن التصدق بأرذل المال وأبخسه. لأنه سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبا ونهانا سبحانه عن إعطاء الصدقة مما نكره ونعيب وهو سبحانه وتعالى كما نعلم غني عنا وعن صدقاتنا وإنما يحثنا على الإنفاق ليساوي بين الغنى والفقير وهو سبحانه حميد في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره يقول تعالى في محكم التنزيل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ  (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) الآية 268 من سورة البقرة.

والآيات التي بين أيدينا تبرز أن الشَّيطَانُ يُخَوّفُ المُتَصَدِّقِينَ مِنَ الفَقْر، لِيُمْسِكُوا مَا بِأيدِيهمْ، وَلا يُنْفِقُوهُ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ، وَيَأمُرُهُمْ بِارْتِكَابِ المَعَاصِي والمآثم، وَمُخَالَفَةِ الأَخْلاَقِ، وَاللهُ يعد المومنين بِالخَيْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالرِّزْقِ، عَلَى لِسَانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وَبِمَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطَرِ السَّلِيمَةِ مِنْ حُبِّ الخَيْرِ

وَاللهُ وَاسعُ الرِّزْقِ وَالعَطَاءِ وَالمَغْفِرَةِ، عَليمٌ بِأحْوَالِكُمْ وَمَا فِيهِ خَيْرُكُمْ .

إن الأسس التي تقوم الصدقة عليها وتنبعث منها لتقتضي أن يكون الجود بأفضل الموجود؛ فلا تكون بالدون والرديء الذي يعافه صاحبه؛ لو قدم إليه مثله في صفقة ما قبله، إلا أن ينقص من قيمته. فالله أغنى عن تقبل الرديء الخبيث!وهو نداء عام للذين آمنوا - في كل وقت وفي كل جيل - يشمل جميع الأموال التي تصل إلى أيديهم. تشمل ما كسبته أيديهم من حلال طيب، وما أخرجه الله لهم من الأرض من زرع وغير زرع مما يخرج من الأرض من خيرات سخرها الله للإنسان. ومن ثم يستوعب النص جميع أنواع المال سواء ما كان من ذلك معهوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما يستجد بعد ذلك إلى يومنا هذا. لان النص شامل جامع لا يختص بزمان أو مكان.

وكله مما يوجب النص فيه الزكاة. أما المقادير فقد بينتها السنة في أنواع الأموال التي كانت معروفة حينذاك. وعليها يقاس غيرها وبها يلحق ما يجِدُّ من أنواع الأموال وطريقة التصرف فيها.

وقد ذكر بعض المفسرين روايات أخرى في سبب النزول بتفصيل لا يسع المقام لذكرها في هذه الخطبة. وكلها تتفق إلى أن هذه الواقعة كانت في المدينة المنورة وهي توضح  لنا النماذج التي كانت موجودة مع رسول الله في المدينة بعضها نماذج عظيمة من البدل والعطاء وبعضها كان لابد له من توجيه وتهذيب ليتجه إلى الكمال كما نهت الآية عن العطاء من الأموال التي لا يقبلها الإنسان عادة في هدية إلاَّ حياء من ردها ولا في صفقة إلا بإغماض فيها أي : نقص في القيمة، بينما كانوا يقدمونه هم لله! ومن ثم جاء هذا التعقيب : (واعلموا أن الله غني حميد).

غني عن عطاء الناس إطلاقاً. وان ما يبذلونه فإنما يبذلونه لأنفسهم، فليكن طيباً، وليبذلوه طيبة به نفوسهم كذلك، وليعلموا ان الله غني حميد يتقبل الطيبات ويحمدها ويجزي عليها بالحسنى .

ولما كان الكف عن الإنفاق، أو التقدم بالرديء الخبيث، إنما ينشأ عن دوافع السوء، وعن تزعزع اليقين فيما عند الله، وعن الخوف من الإملاق الذي لا يساور نفساً تتصل بالله، وتعتمد عليه، وتدرك أن مرد ما عندها إليه. كشف الله للذين آمنوا عن هذه الدوافع لتبدو لهم واضحة. إن الشيطان هو الذي يثير المخاوف في القلوب. وذلك ما نبه إليه القران إنه الشيطانفقال تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً، والله واسع عليم. يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، وما يذكر إلا أولو الألباب)  .

الشيطان يخوفكم الفقر، فيثير في نفوسكم الحرص والشح والتكالب. والشيطان يأمركم بالفحشاء والفحشاء كل معصية تتجاوز الحد، وإن كانت قد غلبت على نوع معين من المعاصي ولكن معناها شامل. مع العلم ان خوف الفقر كان يدعو القوم في جاهليتهم لوأد البنات وهو فاحشة؛ والحرص على جمع الثروة كان يؤدي ببعضهم إلى أكل الربا وهو فاحشة. على أن خوف الفقر بسبب الإنفاق في سبيل الله في ذاته فاحشة  .

وحين يعدكم الشيطان الفقر ويأمركم بالفحشاء يعدكم الله المغفرة والعطاء: ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً).

وقد جاء في الآية تقديم المغفرة وتأخير الفضل. لأن الفضل زيادة فوق المغفرة. وهو يشمل كذلك عطاء الرزق في هذه الأرض، جزاء البذل والإنفاق في سبيل الله، (والله واسع عليم).

    فيا إخواني: إذا عرفنا ما يريده الله منا في سائر الأيام والشهور فإن ذلك في شهر الخير والفضل أعم وأزكى عند ربنا الذي يجزل العطاء ويضاعف التواب وفق ما جاءت به عدد من آيات الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نرجو الله أن يجعلنا على أثره متبعين لسنة وسيرة أصحابه الكرام الذين كانوا نماذج تحتدى في المسارعة إلى كل خير وفضل يجعل مجتمعهم متكافئا متعاونا لتحقيق الغاية مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يتم إسلام  المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفس".

 

    اللهم اجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات واتبعوا هدي سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والتسليم. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.