البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

كيف تختار شريكة حياتك (الجزء الثاني والاخير)

 Image associée


نشرنا بالأمس الجزء الاول من موضوع 'كيف تختار شريكة حياتك'، والذي وجهنا فيه نداءات الى كل من الرجل والمرأة. وفي هذا الجزء الثاني نتطرق بحول الله الى كيفية المعاملة بين الزوجين قدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته رضوان الله عليهن جميعا :

فخديجة نفعت الرسول عليه الصلاة والسلام ثم نفعته في وقت عز فيه النصير ..
وأنت تريد أن تعرف شمائل الناس ونعوت الخلق, اختبرهم في وقت المحن والشدائد.
    

جزى الله الشدائد كل خير*.* عرفت بها عدوي من صديقي
وقيل ايضا :

      لولا اشتعال النار فيما جاورت*.* ما كان يعرف طيب عرف العود


أي البخور. فخديجة رضي الله عنها ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما قالت أبدلك الله خيرا منها قال : "لا والله ما أبدلني الله خيرا منها" ..


وفى صحيح مسلم أنها أكثرت على النبي صلى الله عليه وسلم من اللوم في الثناء على خديجة فقال لها : " إني رزقت حبها " ويالها من كلمة .. حب الرجل لزوجته رزق مثل المال والولد ومحبة الخلق يعني لا تلوميني فأنا مغلوب على الثناء عليها ..
وحب الرجل لزوجته ليس وليد طفرة وإنما هو بسبب شمائل المرأة ,والرجل ليس مغفلا، فالمرأة أحيانا تريد أن تسمع الثناء من الرجل بلسانه فإذا طال بها زمان - مع أن معاملة الرجل جيدة وهي تلمس الحنان في تصرفاته وفى كرمه وعطفه ونبله وإغضائه عما يرى منها من المكروه - تحتاج إلى الكلام، فإذا لم يتكلم الرجل تلومه : لماذا لا تقل لي كذا وكذا؟ وتلقنه فتضيع على نفسها..ليس الرجل غبيا, قد يسكت وهو مقر بفضلها ومقر بمعروفها لكنه لا يحسن صناعة الكلام أو ربما لم يتكلم لعلة عنده, فلا تحمله المرأة العاقلة على الكلام حملا ..

فالمرأة لا تكدر صفو زوجها لاسيما إذا لمست منه العشرة بالمعروف واليكم هذه القصة  :
قصة وعبرة :

ان رجلا مرضت امرأته فبكى عليها بكاء شديدا، فقال له بعض عواده : لم تبكي عليها هذا البكاء؟!
قال إنني أخشى لو ماتت من أين آتى بمثلها؟ ثم شرع يقص بعض شأنها معه فيقول : هي ابنة مقاول كبير شهير معه مال وأنا كنت عاملا عند هذا المقاول ولما لمس المقاول مني الإخلاص والأمانة والجد والتفاني صيره رئيس العمال فمارس عمله الجديد بكل إخلاص وود فأراد الرجل الذكي أن يحتفظ بماله وأن يتركه بيد أمينة فقال أزوج ابنتي من هذا الرجل. فقال زوجني ابنته وأنا عامل عنده فحفظت هذا المعروف، وكنت فقيرا لا أملك من المال ما يجعلها في مستوى معيشة أبيها فكانت تمضي علينا الأيام لا نأكل لحما, وكان الموعد كل يوم جمعة على مائدة الغداء، فيأتي أبوها بما تشتهيه الأنفس وتسر به الأعين. قال: فكانت لا تأكل شيئا من اللحم أو الدجاج والبط والإوز وما شابه فيقولون لها لم ذلك؟ فتخبرهم أن زوجها أشبعها من هذه الأصناف فأنا آكل اللحوم كل يوم حتى لم أعد أطيق النظر إليها - وهي لا تأكله ولا تراه - تكبر زوجها ولا تفضحه ولا تذكر في كل مشكلة أنه عاجز عن إطعامها فتفضحه وتجعله دونا في وسط الرجال يقول : وظلت على ذلك زمان وأنا لا أعرف حتى أخبره والدها أن يقتصد في الطعام ويقلل من اللحوم في بيته حيت تشتهيها ابنته التي تخبرهم دائما أنها عافتها من كثرتها في بيت زوجها.
قال فلما سمعت ذلك طفرت عيني، فقلت له : حق لك أن تبكي.
يا ليت نساءنا يتعلمن من خديجة رضي الله عنها. قد يبتلي الله عز وجل المؤمن لكن لا يخزيه، يبتليه لكن لا يخزيه, ولذلك ما قالت لا يبتليك الله أبدا .
يبتلى المؤمن لكن يخرج من الدنيا بشرف، يخرج من الدنيا بالثناء الجميل والذكر الحسن من الناس لا يفرط، فمثلا الإمام أحمد بن حنبل كان بعد المحنة أفضل منه قبل المحنة, وأخذ لقب إمام أهل السنة بجدارة بعد المحنة، المرأة تعلم كل هذا من زوجها بالعشرة, فالرجل قد يخدع الناس في الخارج لكن إلى متى يتجمل إلى امرأته؟!
لذلك المرأة هي التي تعرف أسرار زوجها, ومن هنا كان إذا مات أحد الكبراء ذهبوا إلى امرأته يسألونها عنه، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته من الذي جلاها لنا إلا أزواجه؟
تريد أن تعرف صدق الرجل ونبله، اسأل امرأته بشرط أن تكون امرأة تتقي الله فلا تكذب. ولذلك كانت خديجة أفضل من عائشة نصرته في وقت عز فيه النصير, يقول صلى الله عليه وسلم : "وواستني بمالها".
وليس على الرجل غضاضة أن يستفيد بمال امرأته لكن أحيانا الرجل لا يأخذ المال من امرأته لعلة عنده، أما إذا انتفت العلل فلا غضاضة أن يفعل كما استفاد ابن مسعود بمال امرأته ومن قبله سيده وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما استفاد بمال خديجة, إذا كنت لا تخشى من امرأتك المن والأذى اقبل رفدها .

المرأة الولود :
فإذا كان الود بهذه المثابة وله كل هذا الثقل في استقرار الحياة الزوجية فكيف لي أن أعرف أن المرأة ودود؟ وهذا الشيء لا يكتشف إلا بالعشرة.
أقول لك كما تعرف أن المرأة ودود تعرف أنها ولود من أين علمت أنها ولود؟؟ بالنظر إلى أختها وأمها وعمتها, فيندر أن تكون الأم ولودا والأخت والعمة والخالة وتكون هي عقيما.
قد تقع هذه الحالة لكن نادر ومعروف أن الشاز النادر لا يقاس عليه. إنما يقاس على الأغلب .
فكذلك إذا رأيت أمها تحب أباها وتكرمه وترفعه فاعلم أن ابنتها تكون مثلها،
وهذه مسألة هامة جدا إذا أحبت الأم زوجها تكون البنت أيضا محبة لزوجها، لماذا؟
دفء الأسرة تعيش فيه البنت بخلاف الأسر ذات المشاكل، الرجل يسب المرأة والمرأة تسب الرجل، فالأم حين تحب أن تشتكي فلمن تفعل؟ لابنتها فالبنت أقرب الأولاد إلى الأم، فإذا كان الزوج رجلا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا سيء العشرة فسوف تشتكيه الأم لابنتها بمجرد أن تعي وتسب الرجل وتجور عليه وتقول : لولاك وأخواتك لتركته .

فينطبع في ذهن البنت الخوف من الرجال وتظن أن كل الرجال كأبيها فتنمو عندها شهوة الانتقام أو بغض الرجل أو استحقاره أو عدم الوفاء له، كل هذا بسبب الأم، لكن إذا كان الرجل يتقي الله عز وجل والمرأة كذلك يندر أن يخرج من هذا الجو الأسري الجميل بنت ناشزة.
وهذا يؤكد عليك وأنت تبحث عن المرأة أن تبحث عن البيت الذي يظلله الدين .

كثيرا ما يأتي شباب ويقول مثلا أريد أن أتزوج فلانة وهي متبرجة وأنا أقنعتها بالحجاب فقالت نعم سألبسه لكن أبوها أو أمها سيء السمعة أو جدها أو قريبها ضبط في قضية كذا…إلى آخره ..
من النصيحة أن يبحث الشاب عن ذات الدين في البيت الذي يظلله الدين، فيقول أن المرأة يمكن أن تكون سيئة جدا ومتبرجة وراقصة ثم تصير من أفضل المومنات. ونحن لا نعارض قد تكون امرأة في قاع الفاحشة فترتفع إلى قمة العفاف، لكن ..قد .. قد ,والشاز لا يقاس عليه فلو أنك جئت على امرأة متبرجة تكشف زينتها للأجانب وقلت أنك ستكسب فيها ثوابا وتأخذها وتهديها، فلما تزوجتها ما رأيت منها سعادة وقلبت حياتك جحيما، فحين تشتكي نقول لك : العينة بينة، لقد رأيتها وهي كذا وكذا. ثم تأمل فيها خيرا! ويلام، لكن رجل مثلا تزوج امرأة متحجبة ثم تحيل حياته جحيما فنقول له: لقد انتقيت وأخذت بالأسباب ولكن لم توفق.
فانظر إلى الفرق بين الحالة الأولى والثانية، في الأولى يلام لأنه لم يأخذ بالأسباب الشرعية والحالة الثانية يحط عنه اللوم ويعزى ذلك إلى الغيب –( وما كنا للغيب حافظين )- فعليك أن تبذل، تدخل بيت الرجل فيه ملتزم والأم ملتزمة والظاهر على البيت الالتزام.
إذن مسألة الود وهى مسألة خفية ومسألة الولادة وهي مسألة خفية يستدل عليهما بشيء خارج.
وكما سبق ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سره أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار"، من سره والسرور مسألة قلبية ونحن لا نعرف أعمال القلوب, فكيف أعرف أن هذا الرجل مسرور أوغير مسرور؟ فقال العلماء : 'ينصب لذلك دلالة وعلامة في الخارج تعلق عليها الحكم، فإذا لم تقم له غضب فالغضب علامة خارجية أنت تراها يحسن بك أن تعلق الحكم عليها فإذا غضب لأنك لم تقم له دل ذلك على مكنون قلبه وأنه يسر إذا قمت له لذلك غضب لما لم تقم له، فلما كان عمل القلب خفيا لا يعلمه إلا الله نصب إليك دليلا خارجيا تعلق عليه الحكم'.
كذلك الود والولادة نصبنا شيئا من الخارج مثل البيت الذي يظلله الدين ومثل الأم الولود والأخت الولود والخالة والعمة فهذه كلها أشياء يصلح أن تعلق الحكم عليها .
خير نسائكم من أهل الجنة الودود الولود, والولد يمتن الأواصر بين الرجل والمرأة، ونعلم أنه حين يحب الرجل المرأة يحب أولاده منها، وإذا كره المرأة قد يكره أولاده منها. والعبارة دقيقة : قد يكره لأنه عادة لا يكره الرجل ولده. وأولاد الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم من خديجة ما عدا إبراهيم فمن جاريته مارية، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ورزقني الولد منها إذ حرمني أولاد النساء .

أولاده من خديجة صلى الله عليه وسلم : القاسم وبه كانت كنيته, والطاهر والطيب على قول بعض أهل العلم وقال بعض أهل العلم بل هو عبد الله وكان يلقب بالطيب والطاهر، واتفق العلماء جميعا أن كل الذكور ماتوا صغارا ، والباقي نساء : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة كلهم من خديجة رضي الله عنها.
وانظر إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تزوج 38 سنة, ظل زوجا 38 سنة منها 25 سنة مع خديجة، ومن كرامتها عليه أنه لم يحدث امرأة معها أبدا, ولا يعني هذا طبعا أن الرجل إذا تزوج على امرأته أنه لا يكرمها أو يضيع كرامتها أبدا .
لم يتزوج عليها وهي حية وفى 13 سنة تزوج سودة رضي الله عنها ثم عائشة نكحها بعد موت خديجة بثلاث سنوات, فالولد يمثل الآصرة ولذلك إذا لم تلد المرأة فإنها تبحث عن كل سبيل ليرزقها الله الولد وتظل خائفة إلى أن تلد، وحماة شريح القاضي لما جاءت تزور شريحا بعد سنة من زواجه بابنتها قالت له كيف وجدت ابنتنا؟ فقال: على ما يحب الصديق ويكره العدو، قالت له يا أبى أمية إن المرأة لا تفسد إلا في حالين ان يكون لها حظوة عند زوجها وأن يأتيها الولد. أرأيتم مثل هذه الحماة ؟!!
تعينه على ابنتها وهذه خير النساء وخير الرجال أن تعين زوج ابنتك عليها ولذلك الناس ذوى الأصل قديما كانوا إذا أتتهم غاضبة يعيدونها فورا لبيت زوجها دون تحقيق أو انتظار, ويفهموها أن المرأة حين تتزوج ليس لها إلا بيت زوجها، ويعظم الزوج فلا يؤنبه ولا يقويها عليه .

لا تهدر قوامة الرجل لكن إذا أردت أن تعاتبه فبينك وبينه قل له إن ابنتي ترضى بالقليل وتكفيها كلمة لطيفة, ولو كان معوزا فلا مانع أن تساعده قائلا : اشتر لها هدية، أو أن تشتريها أنت ويمنحها هو, فستصل إليها الهدية على أي حال وستزكي الود بينهما وتكسب أنت قلب زوج ابنتك فيرعاها ويحفظها لأجلك حتى وإن كانت لا تستحق.
وكان هذا خلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ابنته حفصة في الحديث الذي رواه الشيخان من حديث ابن عباس لما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ويهجرنه الليل حتى الصبح فجاء عمر ابن الخطاب لما سمع هذا الكلام وقال لحفصة أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم وتهجره الليل حتى الصبح؟! قالت : نعم, قال : ما يؤمنك أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكي؟!! ثم أوصاها الوصية التي ينبغي لكل والد أن يوصي ابنته بها قال لها : لا تسألي النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ولا تستكثريه وسليني ما بدا لك ..
نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد وأرعاه لزوج في ذات يده.
إذن أنت تعين ابنتك على أن تعيش بهذا الخلق. انظر إلى البيت الذي يحكمه الإسلام بيت كله خير, كله منافع .
إذن المرأة الولود الودود العؤود أي التي يعود نفعها إلى زوجها. والرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة جميلة لا تلد وعن أمة تلد فنصح بزواج الأمة التي تلد, لأنه حين نصح بزواج الودود الولود قال : "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" .

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.