البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

كيف تكون محبوبا عند الله وعند الناس

Résultat de recherche d'images pour


عن أبي العباس سَهل بن سَعْد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عمل إذا عملته أحبَّني الله وأحبَّني الناسُ، فقال: "ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يُحبّك الناس"، حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.

 

 

شرح الحديث

ـ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرصُ الناس على كلِّ خير، وأسبقُ الناس إلى كلِّ خير، وقد حرص هذا الصحابيُّ على معرفة ما يجلبُ له محبَّةَ الله ومحبَّة الناس،فسأل النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم هذا السؤال.

 

2ــ قوله صلى الله عليه وسلم : "ازهد في الدنيا يُحبّك الله"، بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ محبَّة الله عزَّ وجلَّ تُحصَّلُ بالزهد في الدنيا، وأحسن ما قيل في بيان المراد بالزهد في الدنيا ترك الإنسان كلَّ ما يشغله عن الله، كما نقله الحافظ ابن رجب في شرحه جامع العلوم الحكم عن أبي سليمان الداراني فقال: 'وقال أبو سليمان الداراني: اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فمنهم مَن قال: الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم مَن قال: في ترك الشهوات، ومنهم مَن قال: في ترك الشِّبع، وكلامهم قريب بعضُه من بعض، قال: وأنا أذهب إلى أنَّ الزهدَ في ترك ما يشغلك عن الله عزَّ وجلَّ. وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن؛ وهو يجمع جميع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه'.

  

3ــ قوله صلى الله عليه وسلم : "وازهد فيما عند الناس يُحبّك الناس"، الناسُ حريصون على المال والمتاع في الحياة الدنيا، والغالب عليهم إمساكُ ما في أيديهم وعدم الجود به، قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ،ولا يُعجبهم مَن يطمع فيما عندهم أو يتطلَّع إليه، فإذا استغنى الإنسانُ عنهم نال إعجابهم وظفر بمحبَّتهم، وإذا ظفر بمحبَّتهم سلم من شرِّهم.

 

ما يُستفاد من الحديث:

1ــ  حرص الصحابة على ما يجلب لهم محبَّة الله ومحبَّة الناس.

2ــ  إثبات صفة المحبَّة لله عزَّ وجلَّ.

3ــ  أنَّ الخيرَ للعبد في محبَّة الله إيَّاه.

4ــ  أنَّ مِمَّا يجلب محبَّة الله الزهدَ في الدنيا.

5ــ  أنَّ زهدَ المرء فيما في أيدي الناس سببٌ في محبَّتهم إيَّاه، فيحصِّل خيرَهم ويسلم من شرِّهم.


حقيقة الزهد في الدنيا :
الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون في القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه، استوى في عينه إقبالها وإدبارها، فلم يفرح بإقبالها ، ولم يحزن على إدبارها.

قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد : وليس المراد من الزهد رفضها ـ أي الدنيا ـ من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء مالهما.

أقسام الزهد :
قال ابن القيم رحمه الله الزهد اقسام :   
1- زهد في الحرام وهو فرض عين
2- وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحباً.
3- وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.
4- وزهد في الناس.
5- وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.
6- وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.
وأفضل الزهد إخفاء الزهد، والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع .


الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
1- النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.
2- النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.
3- الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
4- تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئاً من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح. 
5- التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.
6- إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.
7- البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.
8- ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة.
9- الإقلال من العام والشراب والنوم والضحك والمزاح.
10- مطالعة أخبار الزاهدين وخاصة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

  

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.