البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : حرمة المساجد

 

altألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 23 ربيع الثاني 1436 الموافق ل 13 فبراير 2015  بعنوان : ' حرمة المساجد'، وهذا نصها:

الحمد لله يجزي كل إنسان بما قدم (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله).

وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له جعل المنفقين في سبيله والمحافظين على شعائره وحرماته من المفلحين (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) وجعل الذين غرتهم الحياة الدنيا وألهتهم زينتها عن الدار الآخرة حتى استهتروا بحرماته ومقدساته جعلهم من الخاسرين ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون).

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله، أسوتنا في مكارم الأخلاق وصالح الأعمال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها المؤمنون: ان من أعظم القربات إلى الله تعالى وابرها وأكرمها منزلة الاهتمام بالمساجد، وصيانتها والمحافظة على حرماتها وتعظيمها نظرا للدور الذي أناطه الله بها حيث قال في محكم كتابه ( في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون  يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب).

أيها المسلمون: إذا كان لنا من مقدسات نفخر بها وبتاريخها فإن في مقدمتها المساجد التي لعبت دورا تاريخيا عظيما في حياة الأمة الاسلامية على مر العصور فهي منطلق الدعوة الاسلامية بكل ما في هذه الكلمة من معنى، إذ هي مقر لإقامة الصلاة التي هي عماد الدين من حافظ عليها حافظ على الدين كله ومن ضيعها فهو لما سواها اضيع، الصلاة التي حسب الجاهلون انها حركات رياضية لاصلة لها بالاخلاق وسياسة الكون، وما علموا انها توثيق العلاقات بين الخالق وعباده المؤمنين. وإذا كان الإنسان ينفق كثيرا من المال ليوثق العلاقات بين بني جنسه إما بقرابة عائلية او مصاهرة أو الاشتراك في تجارة. والاجدر بنا أن ننفق من وقتنا القليل في عمارة المساجد وإقامة الصلوات التي توثق الصلة فيما بيننا وبين ربنا وخالقنا، وهذا يقتضي ان تحضى مساجدنا بالكثير من التوقير والاحترام مما يبعث على اطمئنان المصلين الذين تحفزهم عدة حوافز معلومة لحضور الجماعة ولزوم المسجد في بعض الساعات لأن في بيوت الله تتنزل الرحمات  ويكثر فيها ذكر الله وتلاوة القرآن وتعظم فيها الخشية والخشوع نتيجة التوجه بالكلية لما به تطمئن القلوب وتهدأ النفوس (الا بذكر الله تطمئن القلوب). ومن كان هذا شأنه فإنه يشعر بأن الله يمده بعونه ونصره في كل مجالات حياته. (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز، الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة  وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور).

أيها المسلمون: إن قداسة المسجد جاءت من كونه أسس على التقوى من اول يوم ومن مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد بنفسه حيث اخذ من اهتمامه صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير إذ هو من الاعمال الأولى التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم اثر وصوله إلى المدينة المنورة وذلك ليبرز صلى الله عليه وسلم مكانة المسجد ودوره في الحضارة الإسلامية فالمساجد هي المدارس الأولى التي تعلم الناس امور دينهم والسلوكات التي ينبغي ان يكون عليها المسلم إذ فيها تكوّن الأخلاق وتهدب الارواح وتلقى فيها الدروس وفي المساجد تسمع آيات الله تتلى كما تسمع الحكم الغالية والنصائح المفيدة من كلام خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وفي ذلك شفاءً لما في صدور المؤمنين، ومداواة لأرواحهم التي فيها مداواة أجسامهم.

ان دور المسجد لا يقل أهمية عن دور المدرسة التي يتعلم فيها الأبناء العلوم، -والمستشفيات التي تعالج المرضى-. إذ فيها التعليم العام الذي يشمل الشباب والشيوخ بدون مقابل إلا الحضور الذاتي والروحي، وفيها الشفاء الناجع  لعلاج النفوس المنحرفة الطامعة في عفو الله ورضاه لتصبح راضية مرضية تشملها المغفرة ويعمها الرضوان.

ولذلك حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعمارها وعمارتها تبعا لقول الله تعالى: (انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك ان يكونوا من المهتدين).

وتبعا كذلك لما جاء في هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " ان مما يلحق المرء من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته".

وقال عليه الصلاة والسلام : ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة"، فقال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال : "نعم واخراج القمامة منها مهور الحور العين". وكل هذا ترغيب في المحافظة على المساجد وجعل منظرها لائقا بمهمتها، وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامور التي ينبغي تجنبها في المساجد فقال عليه الصلاة والسلام : "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم  وبيعكم وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، واقامة حدودكم  وسل سيوفكم، واتخذوا على ابوابها المطاهر وجمّروها في الجُمع". وهكذا تكون مساجد الله في غاية من النظافة والنزاهة والتطهير. لتحتفظ بما لعبته من ادوار في تاريخ الامة الاسلامية.

أيها المؤمنون:

إذا كان هذا هو دور المسجد قديما وحديثا، فيحق لنا ان نتساءل  عن مدى احترامنا لبيوت الله وعنايتنا بها، اذ علينا أن نُفهم ابنائنا دورها العظيم لنغرس فيهم حبها واحترامها، وهذا لن يتم الا اذا تجلى في سلوكنا وحياتنا وتعظيم حرمات الله وتوقير بيوته  واحاطتها بما تستحق من التقدير والاجلال والتعظيم لان تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب.

انظروا اخواني الى منظر المسلمين وهم في بيوت الله قد وقفوا صفوفا كالبنيان يبتغون من الله سبحانه وتعالى الفضل والرضوان، فاعمروا مساجدكم ولا تعرضوها للغربة والهوان وما يعرضها للفراغ من ملهيات ومغريات دخلت بيوت بعضنا دون استئذان وقولوا عند سماع كل اذان : (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير).

 

نسأل الله العلي القدير ان يفتح بصائرنا على الحق والدين حتى نقيم للدين صولته ولمحارم الله عزتها كما نتوجه إليه سبحانه ان يرزقنا الخشية والهيبة حتى يحق علينا قوله سبحانه : (ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير) صدق الله العظيم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.