البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : لئن شكرتم لأزيدنكم

 alt

altألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 05 صفر 1436 الموافق ل 28 نونبر 2014 بعنوان : ' لئن شكرتم لأزيدنكم'، وهذا نصها:

alt

 

الحمد لله الرحيم الرحمان مفرج الكروب وكاشف الغمة على العباد الذين يتوجهون إليه بالضراعة والدعاء فينزل الغيث بعد اليأس والقنوط.

( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نظر إلى عباده نظرة رحمة وعطف فأنزل من السماء ماء طهورا نعمة منه وفصلا، إذ به تثمر الأشجار وتخضر الأرض بعد ان تهتز وتربو. وتكثر المياه التي تروي عطشنا وتسقى أرضنا وزرعنا بما في خزائن الرحيم الرحمان. (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله من يُستسقى الغمام بوجهه الكريم علمنا أن التوجه إلى الله بصدق يفي بالمطلوب ويحقق المرغوب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانت عقيدتهم خالصة لوجه الله الكريم واعتمادهم على الله في كل مناحي الحياة رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد فإن شكر الله المنعم واجب علينا بعد ان فرج عنا ما كنا فيه قبل أيام قليلة إذ كنا نشكو تأخر المطر ونخاف الجدب وقلة المياه اذ قلة المياه تعد من اكبر الأزمات التي تمر منها الشعوب وتحسب لها الحساب، وتحاول التدبير والتخطيط لمعالجة نذرة المياه بحلول بشرية لا تفي بالمطلوب. لكن الذي جعل من الماء كل شيء حي انزل رحمته الواسعة فارتوت الأرض وجرت الوديان وامتلأت السدود والآبار وكل ذلك برحمة من الله وفضل مما يوجب الحمد والشكر والاعتراف بألاء الله وان ننسب ذلك الفضل لله وحده إذ ما مطرنا إلا بفضل الله ورحمته.

جاء في صحيح البخاري ومسلم  عن زيد الجهني انه قال: صلى بنا رسول الله الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت بليل، 'أي بعد ليلة ممطرة'، فلما انصرف النبي اقبل على الناس فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟" قالوا: الله ورسوله اعلم، قال عليه الصلاة والسلام: قال الله : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب. وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى  مؤمن بالكواكب.

 

لقد كان أهل الجاهلية يظنون ان نزول الغيث بواسطة كوكب من الكواكب اسمه النوء فكانوا يعتقدون انه هو الموجد والفاعل المحدث للمطر فأنكر الله عليهم ذلك وأبطل قولهم وجعله كفرا.

والمقصود من ذكر هذا الحديث ان على كل مسلم ان ينسب نزول المطر لله وحده لا سريك له وان يشكره تعالى ويقول مطرنا بفضل الله ورحمته وان لا يعلق نزول المطر بشيء من المخلوقات كوكب كان او نجم أو طبيعة كما يزعم البعض ولنا في القرآن الكريم ما يغنينا ويشفي صدورنا يقول تعالى:

 ( افرايتم الماء الذي تشربون آنتم أنزلتموه من الحزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا، فلولا تشكرون).

ويقول تعالى حاثا لنا عن السير القويم والاستقامة في كل الأحوال اذ أن ذلك شرط في الغيث والاستسقاء: ( وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) إلى غير ذلك من الآيات  التي تجعل المؤمن المتبصر دوما وأبدا يتأمل ويتدبر في مخلوقات الله وفضله. ' وفي كل شيء له آية . تدل على أنه الخالق' يقول الله سبحانه ( ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيى به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).

وفي نزول المطر عبر وآيات عظيمة ذكرها الله في كتابه العزيز فينبغي أن نعتبر بها حق الاعتبار.

ومن هذه العبر والآيات ما جاء في قوله تعالى: ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون).

ومن العبر والآيات كذلك قوله عز وجل: ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال).

ومن آياته في إنزال المطر إحياؤه للأرض بعد موتها، قد نرى الأرٍض جرداء قاحلة قد تشققت، ونال منها القحط وجفت، وعجز الناس في إصلاحها، ويئس منها المزارع، فبينما هي كذلك إذا بها تهتز  وتربو، قال تعالى: ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير).

وفي إحيائه للأرض بعد موتها العبرة والمثال لقدرته في إحيائه للموتى يوم القيامة، ولذا نجد أن الله كثيرا ما يربط بين إحياء الأرض بعد موتها وبين إحياء الموتى من قبورهم، (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي احياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير).

نعم، إن إحياء الله الأرض بعد موتها لدليل واضح على قدرته سبحانه على إحياء الموتى، قال تعالى: ( والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون) أي كذلك خروجكم من قبوركم بعد موتكم، فالذي أحيى الأرض بعد موتها قادر على بعثكم بعد موتكم.

وبعد فيا أيها المسلمون: هل تؤثر كل هذه العوامل في سلوكنا؟ وفي علاقتنا مع ربنا، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له.

وهل ندرك كل مكنونات خلقه ومستويات معيشة كل منهم فنكون رحماء بيننا مقتبسين من رحمة ربنا؟

وهل بادرنا بالمساعدة والعطاء لمن قست عليهم الطبيعة من جراء ما أحدثته الأمطار؟ أرجو الله أن تكون أجوبتنا ايجابية وان نقوم  بواجبنا نحو الفقراء والمساكين في هذه الأيام البادرة ليزيدنا ربنا من فضله وإحسانه.

 

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)  أي: لو استقاموا على طريقة الهدي وملة الإسلام قولا وعملا واعتقادا لأسقيناهم ماء كثيرا، فهل تشملنا هذه الآية الكريمة؟ وخاصة بالنظر إلى حالنا وحال المسلمين اليوم  من كثرة الذنوب والعصيان والفسوق والطغيان والظلم والعدوان  والتقصير في حق الله والبعد عن دينه. فهل تشملنا هذه الآية الكريمة؟ كلا ثم كلا، بل هي رحمة الله الواسعة التي أدركتنا، بل هي رحمة الله التي غلبت غضبه، فو الله لولا رحمة الله وحلمه ما رأينا هذا الخير كله.

ويشهد لهذه الحقيقة ويبرهن عليها ما جاء في سنن ابن ماجة بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم ما أمطروا".

نعم هذه هي الحقيقة، لولا هذه البهائم والحيوانات، ولولا رحمة الله ما رأينا هذا الخير كله. وبهذا - معشر المسلمين – ندرك مدى رحمة الله الواسعة، ومدى حلمه الكبير مع تقصيرنا في حقه. ( لو يواخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة).

اللهم إنا نسألك ان ترحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء، وان تعفو عنا وتهدينا سبل السلام، وان ترد المسلمين إلى دينك ردا جميلا، وان لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

اللهم ألهمنا التوجه إليك أثناء نزول المطر كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم انه قال : " اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وعند إقامة الصلاة ونزول المطر".

 

انه نعم السميع المجيب آمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.