البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : ماذا اعددنا لاستقبال السنة الهجرية الجديدة

 alt

altألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 29 ذي الحجة 1435 الموافق ل 24 اكتوبر 2014 بعنوان : ' ماذا اعددنا لاستقبال السنة الهجرية الجديدة '، وهذا نصها:

alt

الحمد لله  على كمال قدرته وجلال سلطانه  سبحانه وتعالى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويدبر تعاقبهما بحكمة متناهية تجعل الإنسان يدرك لباس الليل ومعاش النهار كلما تعاقبت عليه الأيام والشهور التي عدتها عند الله اثنا عشر شهر في كتابه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار جعل في توالي الأعوام عبرا وتذكرة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه علمنا أن السنوات والأعمار التي تمضي على العباد تنقضي من أعمارهم، وأوصانا أن نجعل من هذه الآيات وسيلة للتفكر وميدانا رحبا للتبصر فيما تفنى فيه الأعمار من أعمال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جعلوا رسول الله قدوته في تدبير الأيام والأعوام وعمارتها بكل ما يقرب إلى الله رب العالمين رضي الله عنهم أجمعين.

        أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون إن عاما هجريا سيودعنا مساء يومه الجمعة أو مساء الغد حيث تمر من أعمارنا أكثر من ثلاثمائة يوم بخيرها وشرها مضت  من أعمارنا وقد بعدت بنا عن الدنيا  وقربتنا من قبورنا، ومن رد الودائع لأننا على وشك القيامة والحساب فهل نجد لهذا أثرا في نفوسنا، أو وسيلة للتفكير في مراجعة حساباتنا ونحن عالمون أن المرء سيسأل عن عمره فيما أبلاه، وإن مما يجب اليقين به أن التاريخ الهجري تاريخ اصطلح عليه  صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لضبط أمور الناس وتذكيرهم بانقضاء الزمن وذهاب الأجيال وزوال الدنيا  ونهاية الأعمار، ولكن لما سيطرت الغفلة على القلوب وأثقل حب الدنيا على النفوس البشرية  انغمر الإنسان في الأعمال الدنيوية ظنا منه أنه مخلد فيها. ولو أن الإنسان تأمل في آيات القرآن التي تتحدث عن الدنيا لوجد لها أوصافا دقيقة صادقة معبرة تحذر العباد من الاغترار بها والركون إليها لأن الله وصفها بأنها متاع الغرور، واقرؤوا قول الله العظيم في سورة الكهف:(واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط  به نبات الأرض فاصبح هشيما تدروه الرياح، وكان الله على كل شيء مقتدرا، المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك توابا وخير أملا). فالدنيا بهذا المنظور ظل زائل إذ هي متاع الغرور من أغتر ندم على غروره بعد ما ينظر المرء  ما قدمت يداه ويتمنى الكافر لو كان ترابا. وقد قال أحد  العقلاء : 'إن الدنيا لا تُدوم لذاتها وإنما لضياع أهلها فيها'، لأن من كسب الحسنات وكسب مرضاة الله . فإنما أدركها قبل أن تلتف الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق.  

        وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتن ووصف لنا ما يجنبنا شرها. فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويُمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع  دينه بعرض الدنيا"  والرسول يدعونا إلى المبادرة إلى العمل الصالح لأنه الحصن الحصين من الفتن وما أكثرها في دولنا الإسلامية في هذه الأيام  ولا مخرج لنا منها إلا العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح.

        أيها الإخوة المؤمنون: نحن في نهاية عام هجري وبداية عام جديد ينظر الله سبحانه وتعالى إلينا ـ وهو أعلم ـ ليرى ما  هو مخطط لكل منا وما هو صانع فيه من أماني لمستقبله وحياته، يجتهد في ذلك ولا يمنعه من التمام إلا  الموت التي توقف كل الأماني والآمال. وإذا كنا لا ندرك متى يكون أجلنا فالمبادرة بكل عمل صالح موزون بميزان  الشرع مقدم عن كل ما سواه لنجد ذلك عند ربنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.  

        واعلموا إخواني أن بقاء الإنسان يوما واحدا نعمة من نعم الله وعطاء من الله فكيف بأشهر وأعوام يتزود منها خيرا كثيرا، وزادا عظيما، وقد جاء في الحديث "ليس أحد أفضل عند الله من مومن يعمر في الإسلام لتسبيحه، وتكبيره وتهليله"

ولنجعل أيها الأحباب من بداية العام الجديد فرصة لتربية النفس وتعويدها على الطاعات التي ربما كنا في غفلة عنها أولا نأتي منها إلا القليل ولنعلم أن هذه الطاعات والعبادات هي خير زاد لنا إذا رحلنا عن هذه الدنيا.

ولعل من أعظم الطاعات المحافظة على الصلوات في الجماعة فليكن العبد المؤمن من المسارعين  لها السابقين  إلى دخول المساجد، ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لا استهموا ، ولو يعلموا ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلموا ما في العتمة والصبح  لأتوهما ولو حبوا"

        لا بد للعبد المؤمن أن يقف في بداية العام ليخطط لنفسه برنامجا للعمل الصالح و المحافظة على الإكثار من النوافل وضبط أوقاتها كالسنن الرواتب وهي كما تعلمون اثنى عشرة ركعة وبعض الأوقات من الليل لصلاة بعض الركعات  تقربا إلى الله. وأن يجعل لنفسه وردا من القرآن يقرأه كل يوم لا يخُل به ولا يتركه كقراءة الحزب بعد المغرب وبعد صلاة الصبح ليختم القرآن في نهاية الشهر وليلتزم بوقت للذكر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وليحدد وقتا بعد مدة ليقف مع نفسه وقفة صادقة ليعلم ما طبق من برنامجه وما ترك ليستدرك ما فات ويستغفر.

        ثم لا بد من الاجتهاد في هذا الشهر الأول من بداية العام الجديد أن نعكف على قراءة السيرة النبوية العطرة وخصوصا ما يتحدث عن الهجرة المحمدية وأسبابها ودوافعها لنعلم ما بذله رسول الله وصحبه في سبيل الدعوة إلى الدين الإسلامي وما ضحوا به من أموالهم وأنفسهم في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا.

        أرجو الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يوفقنا إلى صالح الأعمال كصيام بعض أيام العشر الأول من شهر الله المحرم، وأن ننفق فيه ما ينفعنا يوم الفزع الأكبر.

        اللهم اجعلنا ممن حصنوا أنفسهم بكل عمل  صالح وممن أدوا زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم لتزكو  لهم أموالهم  و يبارك الله فيها ويثيبهم عليها بما هو أهله  فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.    

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.