البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : الصراط المستقيم

 

alt

altألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة 22 ذي الحجة 1435 الموافق ل 17 اكتوبر 2014 بعنوان ' الصراط المستقيم'، وهذا نصها:

 alt

الحمد لله الذي حدد للمسلمين منهجا يسيرون عليه في حياتهم وسلوكا يعاملون به غيرهم وفق ما تتطلبه الشريعة المحمدية التي تعتمد القرآن الكريم دستورها والسنة المطهرة عملها ووسيلة تعاملها في المجتمع الإسلامي القويم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أراد للأمة الإسلامية أن تسير وفق صراط مستقيم قال عنه القرآن الكريم : (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبع السبل  فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون).

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه ومصطفاه من خلقه، علمنا أن السير على النهج القويم يكمن في صحة الإيمان بالله واتباع كتاب الله وسنة رسوله حيث قال عليه الصلاة والسلام : "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" وفي حديث آخر يقول عيه الصلاة والسلام : "تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأخيار وصحابته الأطهار وسلم تسليما كثيرا ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد، فيا أمة القرآن ويا أتباع سيدنا محمد النبي العدنان روى الإمام أحمد عن سمعان الأنصاري رضي الله عنه قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرقوا، وداع يدعو من جوف الصراط فإذا أراد أحد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك ان تفتحه تلجه. والصراط: الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط، كتابُ الله عز وجل، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب المسلم." صدق رسول الله .

أيها الإخوة المومنون: ان السير على النهج القويم كما حدده الله ورسوله من شأنه أن يرقى بالإنسان إلى مدارج الكمال ويحفظ له عقله وقلبه من أن يصيبها ما يذهب بهما إلى الوقوع في الفساد، ويصون نفسه من التردي في الرذيلة والوقوع في المهالك وإذا ما سيطرت الرغبة في الاستقامة على جماعة مومنة إلا وسادت بينهم وحسنت أحوالهم، واستقامت كل أمورهم وعمهم الأمن والسلام والود والوئام وإذا ما ضعفت هذه الرغبة إلا وقل خوف الله وكثر الإقبال على المعاصي والتورط في الآثام وفشت المنكرات وتعرض الناس للانحراف والخطايا والانحلال الذي يعقبه سلب نعم الله على الخلائق المنحرفة ويعيش الناس في شظف من العيش يعانون ويقاسون دون أن يتنبهوا إلى ما هم فيه وما يصادف طريقهم المعوج من نكبات ومن أجل ذلك فقد جعل الله إتباع الصراط المستقيم في أعلى المقامات حتى قال عنه بعض الحكماء : 'أن الاستقامة هي عين الكرامة' والقرآن يرغبنا فيها بما يؤثر في نفوسنا ويحملنا على التزامها والتمسك بها واستمعوا إخواني إلى  قول الله تعالى : (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون  نزلا من غفور رحيم) إن هؤلاء الذين تشير إليهم الآيات الكريمات ممن قالوا ربنا الله واستقاموا على الصراط القويم يتولاهم الله برحمته ورضاه متى التزموا بخطه القويم وساروا على الجادة دون انحراف أو اعوجاج والله تعالى يدخر لهم  ويحقق لهم جميع الرغبات التي تشتهيها أنفسهم لأنه سبحانه الغفور الرحيم الذي  يتجاوز عن السيئات ويُدخل من يتجاوز عنهم في عباده الصالحين إذا ما  إلتزموا بما  أمر به سبحانه، وقد طلب الله من رسوله صلى الله عليه وسلم أن يلتزم الاستقامة هو ومن تاب معه من المومنين الذين يرجعون في كل حركاتهم إلى الله العظيم ويتبعون تعاليم النبي الكريم وذلك قوله تعالى : (فاسقتم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير). ثم ان الصراط المستقيم الذي نهتف به كمسلمين من أعماقنا في كل يوم وليلة طالبين من ربنا الهداية إليه كلما توجهنا إليه في صلواتنا (اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين). ومن شأن هذا الطلب أن يعتبر شرفا للإنسان الذي أعلى الله قدره وفضله على كثير من خلقه، فضله بهذا الدين القيم الذي جعله الله سراجا للعقول وزكاة للنفوس وطهارة للقلوب وحياة للضمائر وسموا للأرواح المومنة التي تسعد في دنياها وآخرتها ما تمسكت بصدق بما فرضه الله عليها وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا بد هنا من أن يقف كل منا وقفة تأمل ليسائل نفسه ويقول: هل أنا في الطريق؟ هل أنا من أتباع الصراط المستقيم؟ في عبادتي، في معاملتي مع سائر الناس، في محافظتي على ديني، في إخلاصي لكل معتقداتي، فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

فإن الله تعالى أمرنا بذكر نعمه وشكرها فقال سبحانه : (يا أيها الناس أذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض). فاعرفوا إخواني نعم الله عليكم وادوا شكرها. باستعمالها في الطاعة يزيدكم من نعمه وفيضه واكتروا من الصلاة والتسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم .

 

اللهم يا من خلقتنا في أحسن صورة، حسن أخلاقنا وهذب سلوكنا واهدنا صراطك القويم المستقيم وابعد عنا المشاغل ووساوس الشيطان حتى نستحق وصفك لنا : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعرف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله) صدق الله العظيم وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.