البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
التغذية الإخبارية

خطبة الجمعة : ما جاء في خطبة حجة الوداع

alt

altألقى الأستاذ فتح الله بلحسن خطبة بمسجد الشهباء بمدينة سلا يوم الجمعة فاتح ذي الحجة 1435 الموافق ل 26 شتنبر 2014 بعنوان ' ما جاء في خطبة حجة الوداع'، وهذا نصها:

alt

الحمد لله ذي الفضل والانعام والمن والاحسان أنعم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم برسالة خاتمة أوضح فيها ما تفرق في غيرها حيث اكمل لعباده دينه واتم عليهم نعمته ورضي لهم الاسلام دينا.

 واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له علم حبيبه المصطفى ما لم يعلم وكان فضله عليه عظيما.

 واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح للامة واوضح لها المسالك التي لا يزيغ عنها الا هالك صلى الله عليه وعلى اله وصحبه والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

اما بعد، ايها المومنون ان من بركات موسم الحج الذي نعيش ايامه الفاضلة حيث يرجوا فيه الجميع من ربهم مغفرة ذنوبهم وحشرهم في زمرة من كتب الله لهم حجا مبرورا، وفي معرض هذا الشوق يجدر بنا ان ننعم بدراسة ومطالعة سيرة سيد المرسلين عليه افضل الصلاة والتسليم ونقف وقفة التأمل عند حجة الوداع، الحجة التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع عظيم من أصحابه الذين كتب الله لهم هذه المكرمة بصحبة خير البرية حيث وقفوا على المناسك واخذوا التوجيه من منابعه واستمعوا الى خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اشتملت عليه من العلوم والفوائد السامية والقواعد الهامة والوصايا النافعة مما ينبغي لكل مسلم معرفتها والعمل بها، اذ قرر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد الاسلام وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرمات التي حرمت في سائر الملل وهي الدماء والاموال والاعراض وغيرها من التشريعات التي ان تمسك بها المسلمون لم يضلوا ابدا ما داموا معتصمين بها ومحافظين على جوهرها، كان هذا في خطبة عرفة. كما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بليغة يوم النحر اعلم المسلمين فيها بحرمة يوم النحر وفضله عند الله وحرمة مكة على جميع البلاد وامرهم باخذ مناسكهم التي علمهم اياها وقال لهم لعلي لا احج بعد عامي هذا وانذرهم ونهاهم ان لا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض  وامرهم بتبليغ ما سمعوه وقال لهم : "رب مبلغ أوعى من سامع" وفي هذه الخطبة قال عليه الصلاة والسلام : "اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم واطيعوا امراءكم تدخلوا جنة ربكم). وودع حينئذ الناس فقالوا هذه حجة الوداع.

كما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في اوسط ايام التشريق خطبة عظيمة بليغة بين فيها جلال الموقف وحرمة اليوم  والشهر والبلد، وبين حرمة الدم والعرض وقال في هذه الخطبة : "ان الزمان قد استدار كيوم خلق الله السموات والارض وان ربكم واحد وانه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاسود على احمر ولا لأحمر على اسود الا بالتقوى".

وسنقتصر اليوم على خطبة يوم عرفة كما هي مروية في صحيح مسلم عن جعفر ابن محمد ابن علي ابن الحسين عن ابيه عن جابر في حجة الوداع قال: حتى اذا زالت الشمس -يعني يوم عرفة- امر بالقصواء فرحلت له  فاتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: "ان دماءكم واموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من جاهلية موضوع واول دم اضعه من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هديل. وربا الجاهلية موضوع واول ربا اضعه من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فانكم اخذتموهم بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ان لا يوطئن فروشكم أحدا تكرهونه فان فعلن اضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده – ان اعتصمتم به - كتاب الله، وانتم تسئلون عني فما ذا انتم قائلون"،  قالوا: نشهد أنك قد بلغت واديت ونصحت، قال باصبعه السبابة يرفعها الى السماء وينكثها  الى الناس.

"اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد"

ومن هذه الخطبة نخلص إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث عن حرمة الأموال واحترام ملكية الأفراد. وعن تحريم الدماء ونبذ ما كانت عليه الجاهلية من قتل الأنفس في الثأر كما وضع ربا الجاهلية وحرمها بدءا من ربا عمه العباس. مما نزلت بمنع الآيات القرآنية ثم تحدث عليه الصلاة والسلام  عن مراعاة حق النساء والوصية بهم والى التمسك بكتاب الله وأخبر أن القرآن هو منهج لمن تمسك به ومما قال في هذا الصدد: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ( ان اعتصمتم بكتاب الله)". وهذا وغيره من الأوامر والنواهي وما تضمنه من العقائد الحقة، إذ القرآن كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

 

اللهم اجعلنا ممن ألهمتهم تدبر ما جاء في هذه الخطبة البليغة من سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم. وتتبع ما فيها من حكم وإحكام لنأخذ الأسوة والقدوة من رسول الله تبعا لقول الله تعالى : ( وما أتاكم الرسول فخذوه  وما نهاكم عنه فانتهوا) صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.  

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.