البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : الهاكم التكاثر

 

alt

 

 على منهج الجمعة الماضية ننشر الخطبة التي  ألقاها الأستاذ فتح الله بلحسن بمسجد الشهباء يومه الجمعة 22 ربيع الأول 1435 الموافق ل24 يناير 2014 وهذا نصها: 

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأغنانا بالقرآن وجعلنا من أتباع النبي العدنان وأمرنا بالأخذ بكل ما جاء به وأمر، حيث كان سنده ما جاءه من ربه من القرآن الذي إن نحن اتبعناه نجونا وسعدنا وسرنا في حياتنا على ما يرتضي ربنا ويرضاه لنا كخير امة  أخرجت للناس .

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له شهادة تجعلنا من أهل اليقين والاهتداء إلى طريق الله القويم وصراطه المستقيم بإتباع كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أوضح الله به المسالك القويمة التي لا يزيغ عنها إلا هالك. 

واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه انزل الله عليه من الآيات العظام التي إن تأملناها وسبرنا أغوارها إلا ووجدنا ما ينبئ بالحياة الطيبة للمؤمنين الصادقين والجزاء لكل الغافلين الذين تلهيهم الدنيا عن تدبر المصير في الآخرة .

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين وسلم تسليما.

أما بعد فيا امة القرآن ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام اعلموا إخواني انه لا غنى لنا بين الفينة والفينة عن التدبر في آيات كتاب الله التي تذكرنا بالمصير وما نلقاه  بعد  مغادرتنا  لهذه الدار الفانية وما نخضع له من حساب يوم نلقى ربنا، وآيات هذا اليوم نأخذها من سورة عظيمة  تنذرنا بما نلقاه ونراه وما جنيناه واقترفناه وتجاهلناه  نتيجة الغفلة عن الله والسعي وراء متع الدنيا  إلى أن جاء الأجل المحتوم في وقته  المعلوم.

فاسمعوا إخواني قول العلي العظيم: بسم الله الرحمان الرحيم  
( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) صدق الله العظيم.

 

 أيها المومنون:

 لقد اخبرنا الله تعالى في هذه السورة عن قوم تكالبوا على الدنيا وجمعوا حطامها بشتى الطرق إلى أن جاءهم الموت وزاروا المقابر ودفنوا  فيها بعد أن غادروا الأهل والأحباب  وتركوا ما  جمعوا من أموال وبقيت معهم الأعمال. وقد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحديث عظيم قال عنه أبي بن كعب: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن. الحديث: هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ  جوف بني آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب". إلى أن نزلت سورة التكاثر، التي تثبت من جملة ما تثبت صحة القول بعذاب القبر لان الله ذكره اذ اخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، إنهم سيعلمون ما يلقون إذ هم زارو القبور وعيدا منه لهم وتهديدا وعن علي رضي الله عنه انه قال: 
'ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر).

وقول الله في هذه السورة ( كلا سوف تعلمون) أي سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ما تلقون من مكروه نتيجة انشغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر في جمع الأموال وقد كرر هذا القول مرتين، وهذا يعتبر تغليظ في التخويف والتهديد ( ثم كلا سوف تعلمون) وفي هذا يقول جل ذكره ما هكذا يمكن أن تفعلوا أيها الناس ان تشتغلوا بالتكاثر عن طاعة ربكم ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أي لو تعلمون علما يقينا أن الله سيبعثكم يوم القيامة بعد موتكم وخروجكم من قبوركم ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ولسارعتم إلى عبادته والانتهاء إلى أمره ونهيه ورفض متع الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته. 
( لترون الجحيم  ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) إن الرؤية باليقين حين يقذف الغاوون في جهنم وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ ).

 

ويقول ربنا أيضا : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله الها آخر فالقياه في العذاب الشديد).

أما السؤال فسيكون كذلك عما عمل الإنسان في نعم الله سبحانه وتعالى: وفي هذا السياق يقول الله تعالى : ( وان كان مثقال حبة خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين).

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟".

وقد جاء في تفسير النعيم عدة أقوال منها أن النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أن النعيم هو الصحة والأمن ويقول بن عباس في تفسير (ولتسألن يومئذ عن النعيم) النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار. وقال يسأل الله العباد فيم استعملوها وهو اعلم بذلك منهم، مصداق ذلك قوله تعالى: 
( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ).

واعلموا إخواني انه حينما ترجع الحياة إلى الخلائق يحشرون إلى ربهم ليحاسب كل فرد منهم على ما عمل من خير وشر : فتشهد الأرض بما حدث عليها  واقرؤوا إن شئتم سورة الزلزلة، بسم الله الرحمان الرحيم ( إذا زلزلت الأرض زلزالها .....)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "( يومئذ تحدث أخبارها) فقال لأصحابه أتدرون ما أخبارها قالوا : الله ورسوله اعلم قال: فان أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها. بان تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا قال فهذه أخبارها".

كما تشهد الألسنة والأيدي والأرجل والجلود وبهذا تتم حجة الله على العالمين.

 

يقول تعالى: ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)، ويقول أيضا : ( يوم يبعثهم الله جميعها فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه، والله على كل شيء شهيد).

واعلموا إخواني أن أعمالنا تحصى علينا بواسطة ملائكة حافظين يقول تعالى: ( وان عليكم  لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون)،  ولذلك إذا كان يوم الحساب يوتى بالكتب التي دونت فيها أعمال العباد لتعرض على أصحابها يقول الله تعالى: ( وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)، وهذه الكتب من الناس مَن يأخذها بيمينه فتكون بشارة له، ومنهم من يأخذها بشماله أو وراء ظهره ويكون ذلك علامة على سوء حسابه.  يقول الله تعالى في هذا الموقف :
( يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه. فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو تبورا ويصلى سعيرا. انه كان في أهله مسرورا، انه ظن أن لن يحور، بلى، إن ربه كان به بصيرا).

واعلموا إخواني أن الله تعالى يتولى حساب الناس بنفسه وبدون واسطة. وبذلك اخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم حيث قال: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة  ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله  وينظر اشمل منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق ثمرة"

اللهم اجعلنا ممن يأخذون كتبهم باليمين، اللهم يمن كتابنا ويسر حسابنا واجعلنا في رحمتك وبلغنا جنتك يا ارحم الراحمين آمين والحمد لله رب العاملين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.