البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

خطبة الأسبوع : طاعة الله ورسوله

 alt

 

على منهج الجمعة الماضية ننشر الخطبة التي  ألقاها الأستاذ فتح الله بلحسن بمسجد الشهباء يومه الجمعة 08 ربيع الأول 1435 الموافق ل10 يناير 2014 وهذا نصها:

الحمد لله رب العالمين أوجب محبة رسوله وطاعته على المؤمنين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل طاعة الرسول مقياس درجات الإيمان.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله من استمسك بهديه سعد واهتدى وأدرك حلاوة الطاعة والإيمان والاقتداء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جعلوا هواهم تبعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغوا الأمانة وأدوا الرسالة أحسن ما يكون الأداء رضي الله عنهم أجمعين.

alt

أما بعد، يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وان تطيعوا تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين). 

أيها المؤمنون: إذا كنا نتوجه إلى الله سبحانه كل يوم بطلب الهداية في صلواتنا أكثر من سبعة عشرة مرة فإنه سبحانه وتعالى جعلها مرهونة ومتوقفة على طاعة رسول الله ص ومنحصرة فيها وإذا لم تكن هناك طاعة لرسول الله فلا اهتداء مما يجعل طاعته صلى الله عليه وسلم أمرا لا غنى عنه أبدا لمن يطمع في هداية الله الموجبة لرضاه وإكرامه سبحانه بجزيل التواب وعظيم الأجر.

كما أنه يلزم من عدم الاهتداء الذي يؤدي إلى عدم الطاعة الضلال المبين والانحراف عن صراط الله القويم، فيكون المآل خسرانا، والحال ذلا وضياعا وهوانا، مصداق ذلك قول الله تعالى: ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين، وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) ويقول سبحانه: ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أصرف ولم يؤمن بآيات ربه، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى).

من هذه الآيات الكريمات تبرز قيمة طاعة الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوجبها الله على المومن ليضمن لنفسه الهداية التي اشترط الله فيها طاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ويجنب نفسه المعيشة الضنك والحشر الأعمى وتقييض الشيطان لملازمته ليصده عن سبيل الله وعن الطريق السوي والصراط المستقيم.

أيها الإخوة المومنون يقول مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 " لا يومن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" من هذا الحديث النبوي الشريف نفهم أن طاعة الرسول وإتباع سنته وهديه شرط أساسي للإيمان والإسلام وفرض عين على كل مسلم، ومن لم يخلص الطاعة التامة والانقياد الكامل لرسول الله عليه الصلاة والسلام فليس بمسلم أساسا، لأن المسلم الحق يميز بمقدار ما يكون متبعا لكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في كل تصرفاته التي من المفروض أن تكون موزونة بميزان الإسلام الحقيقي الصادق والإيمان الكامل الذي يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما تقرر ذلك عدد من آيات الكتاب المبين يقول الله تعالى: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) ويقول عز وجل: ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم).

ومن هذه الآيات نفهم أن النقص والزيادة في الإيمان يحصل بحسب الأعمال من طاعة ومعصية، وإن النقص والزيادة مرتبط بإتباع ما أمر به الله سبحانه وما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون الإنسان حريصا على إتباع الله وشرعه  ودينه والاحتكام إليه في كل صغيرة وكبيرة، والعكس بالعكس. ومما أسلفناه نستخلص أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم، لأنه إقرار عملي برسالته عليه الصلاة والسلام وأمر ضروري لتبرير صدق الأقوال، ولأنها عنوان محبة رسول الله  إذ محبته أيضا واجبة بل هي شرط للإيمان لقوله عليه الصلاة والسلام : "لا يومن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" ولأن الطاعة كذلك علامة على زيادة الإيمان المتجلي في التصديق بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بلغه عن ربه تعالى، والطاعة أخيرا تفضي إلى رضى الله تعالى وجنته ونعيمه المقيم إذ لا طريق سوي يوصل إلى ذلك سواها وصدق الله العظيم إذ يقول: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا الله ورسوله استجابة لنداء القرآن الكريم.

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم  ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون، يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وانه إليه تحشرون).

جعلني الله وإياكم من المتشبثين بطاعته وطاعة رسوله، وألهمني وإياكم صدق الإيمان واليقين حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.