البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

خطبة الاسبوع : تكريم الله للإنسان

alt

على منهج الجمعة الماضية ننشر الخطبة التي  ألقاها الأستاذ فتح الله بلحسن بمسجد الشهباء يومه الجمعة 25 محرم 1435 الموافق ل 29 نونبر 2013 وهذا نصها :

الحمد لله القادر على ما يشاء بيده الخير وإليه المصير وهو على كل شيء قدير، خلق الإنسان ونفح فيه من روحه وجعله بشرا سويا ليتولى الخلافة في الأرض.

alt

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قدر عليه أن يعمر الأرض بإحسان تبعا لإرادة الله وقدرته في تطبيق أحكامه وشريعته وفقا للنواميس الكونية التي سخرها الله لخدمته. 

وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله علمنا أن الاعتصام بحبل الله المتين من تمام الإيمان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا يدعون الله ويذكرونه آناء الليل وأطراف  النهار اعترافا بقدرته وطلبا لفضله ومنه رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد، فيا امة القرآن ويا أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، إن في كتاب الله غناءنا وشفاء ما في صدورنا وهدايتنا إلى الغاية من وجودنا على وجه هذه البسيطة الذي هو آية من آيات الله، يقول تعالى في محكم كتابه:

(ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون)، عباد الله: إن الله خلق الإنسان من تراب بشرا سويا بعد أن نفخ فيه من روحه وأعطاه من الحس والإدراك والعقل و جعله مكرما في الأرض وفي السماء، حيث طلب الله من ملائكته السجود له وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضله عليه عظيما، ولما أراد الله له أن يعمر الأرض أعطاه آية أخرى وهي الأنثى التي يسكن إليها ويبني معها الأسرة التي هي عماد المجتمع يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، ومن هذا الائتلاف والتزاوج الذي جعله الله على أساس من المودة والرحمة التي تخلق الاطمئنان والاستقرار ينتج التناسل والتوالد بقدرة الله الذي بارك ذلك وزكاه حتى تشعبت الخلايا وأصبحت قبائل وأمما اختلفت طرق حياتها وتنوعت طرق عيشها وفق ما امتدت إليه يده بفطرتها وما استفادته من نعمة خلق الله للأرض والسماء بقول سبحانه:

 (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين، ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون)، تلك حكمة الله القادر الذي جعل في تعاقب الليل والنهار آية عظمى تجعل الإنسان يعمل نهاره ويتعب لكسب العيش لعياله ويهرع بالليل لينعم بحياة الأسرة وينشرح بالأنس والمودة كلما خلد إلى بيته ولاذ بحمى زوجته وبنيه، وهذه سنة الله ومن حاول الخروج عليها فإنه يضل ويشقى دون أن يستمر أو يتحمل الاستمرار في مخالفته وسيره عكس التيار.

والله الذي قدر من الأرض اقوات العباد ينزل عليها الرابي فيحييها بعد موتها ويجعلها آية لكل العقلاء الذين يدركون عملية اللقاح التي تجعل الأرض بعد أن ينزل عليها المطر نافعة مخصبة يقول تعالى :(ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).

لقد أخضع الله للإنسان كل عوامل الطبيعة يتصرف فيها كيف يشاء، فما عليه إلا أن يدرك قدرة الله الذي يريه من آياته ويسهل له وسائل استغلالها وعليه يسبح بحمده ويجعل كل عمله على مدار الزمان عبادة الله الخالق والسير على نهجه القويم لإقامة العدالة في الأرض وإشاعة المحبة والمودة بين سائر البشر، والابتعاد عن الظلم والبغي وإثارة الشغب ليقوم المجتمع المثالي الذي يريده الله أن يسود على وجه البسيطة، إذ من أجله أرسل الرسل بالديانات السماوية التي تبين ناموس الهداية والرسالة وتدعو إليه معتمدة على إقامة صرح الأمم على أساس من التوحيد المطلق لرب السماء والأرض الذي بيده ملكوت كل شيء وعليه المعول وإليه المصير، (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ).

اتقوا الله إخواني وآمنوا به وبرسوله يوتيكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم وادعوه بما كان يدعوه به حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول:

"اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون".

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين.

كما أسأله سبحانه أن يرحمنا بغيته فإنه ملاذنا وملجؤنا في الملمات وهو غياث المستغيثين ومجيب السائلين.

ونسأله سبحانه أن يلطف بنا فيما جرت به أقداره ويلهمنا رشدنا ويأخذ بيدنا إلى صراطه المستقيم، فهو ولي ذلك والقادر عليه، آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الحمد لله، الحمد لله الذي جعل الإخلاص علامة المؤمنين، والأمانة شيمة المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رفع درجات عباده المؤمنين المتقين وأثابهم الحسنى وزيادة، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام الأصفياء ونبي الأوفياء الأتقياء، الذي وصفه ربه يقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حملوا مشعل الرسالة من بعده فأدوها كما يكون الأداء رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد فقد قال الله تعالى:

(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب، صدق الله العظيم.

عباد الله: أخلصوا عبادتكم لله وأنيبوا إليه وعظموا رجاءكم فيه، وأدوا أماناتكم وارعوا عهودكم وحافظوا على إيمانكم وقوا أنفسكم وأهليكم نارا لتنعموا بالبشارة التي تحل لكم جنة ربكم وكونوا من الذين يسمعون آيات الله تتلى فيخشون ويتدبرون ويمتثلون، ويسمعون أحاديث الرسول فيهتمون، ويتبعون عمله لقول الله العظيم : (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

ويسمعون نصح العلماء والمحدثين فيتعظون وتدخل الخشية إلى قلوبهم ويتبعون الطريق السوي المستقيم.

اللهم اجعلنا من هذه الزمرة التي انعم الله عليها بنعمة الهداية والتوفيق، وألهمنا اللهم صراطك المستقيم حتى لا نحيد ولا نزيغ ولا يجرفنا التيار الذي يوقع الناس في المغالطات والمتاهات التي تودي بهم إلى عصيان الله بشتى أنواع المخالفات.

نسأل الله أن يحمينا من متاعب هذا الزمان وأن يقينا من شرره بجاه سيدنا محمد خير الأنام الذي صلى عليه الله قديما وأمرنا بالصلاة عليه فقال سبحانه :

 

(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ...

التعليقات
  • ibrahim66666 كتب من طرف ibrahim66666:
    التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

    جزاك الله خير على الخطبة

التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.