البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

ذكرى هجرة الرسول

 alt

 

alt

 على منهج الجمعة الماضية ننشر الخطبة التي  ألقاها الأستاذ فتح الله بلحسن بمسجد الشهباء يومه الجمعة 26 ذي الحجة 1434 الموافق ل 01 نونبر 2013 وهذا نصها:

alt

الحمد لله الذي هيأ للدعوة المحمدية أسباب البقاء والانتشار إلى يوم الدين وقيض لها من يحميها ويدافع عنها إلى أن تعم أرجاء الدنيا ويدخل الناس في دين الله أفواجا .

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شرع لرسوله البحث عن المواقع الآمنة لنشر الدين والدعوة إلى رب العالمين ونشر نور الهداية والإيمان  حتى يعبد المؤمنون ربهم في اطمئنان .

واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا رسول الله شرع الله له هجرة الديار لإتمام الرسالة المحمدية التي جاءت للعالمين بشير خيرَ وسعد تهدي من اتبع رضوان الله سبل السلام  صلى الله عليه وعلى اله وصحبه الذين استعذبوا هجرة الديار في سبيل نشر الدعوة والدفاع عنها بأموالهم وأنفسهم رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد  فيا امة الإسلام ويا أتباع سيدنا محمد خير الأنام اذا كانت الهجرة شأن كل المرسلين الذين أقدموا عليها بكل ثقة وإيمان وهجروا ديارهم في سبيل توصيل دعواتهم  إلى من شاء الله هدايتهم  وتوفيقهم لاتباع الحق واعتناق الدين الذي طهر سرائرهم  ونفوسهم، وقوى ايمانهم بربهم ودفعهم إلى التضحية بكل شيء في سبيل عقيدتهم التي توجههم الى العبادة الصحيحة  والمعاملة الحسنة ومكارم الأخلاق، وامام تعسف الاعداء ومحاربتهم  لمحاولة فتنهم عن دينهم، فتح الله لعباده المؤمنون ان يهاجروا في سبيل الله مقتدين برسول الله وخاضعين لامره لهم بالهجرة الى حيث الامن والامان وعبادة الله في اطمئنان وأمرهم رسول الله ان تكون هجرتهم لله ورسوله ( فمن كانت فهجرته إلى الله  ورسوله، فهجرته الى الله ورسوله فمن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها  فهجرته الى ما هاجر اليه فكانت وجهتهم على هذا المنهج الواضح القويم حتى قال الله في بيان مكانة المهاجرين في سبيل الله . ( ان الذين آمنوا والذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار توابا من عند الله والله عنده حسن التواب)  وكما اثنى الله على المهاجرين اثنى على ما أحسنوا استقبالهم  ونصرتهم فقال عز من قائل: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم  بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين  فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)  وقال سبحانه: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم، ولا يجدون  في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولا كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك المفلحون) ج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) وان سلوك المسلمين الأولين من المهاجرين الأولين الذين قصدوا الحبشة جعلهم يحضون بالثقة والتقدير  اذ عرفوا كيف يعرضون على الناس عقيدتهم  وأخلاقهم بعيدين عن كل تضليل او كذب مما جعل دعوتهم الى الله ناصعة واضحة آمن بها اهل الحبشة واعتنقها بعضهم وعاش المسلمون بجانبهم في  أمان واطمئنان إلى أن أذن الله لرسوله في الهجرة الكبرى.

أذن الله لرسول في هذه الهجرة التي عمل رسول الله على تحقيقها حيث اراه الله موضعها ( المدينة المنورة ) فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لها الأسباب واختار فيها الرفيق والدليل الخير وامن مصدر الزاد، والاخبار والمتابعة ورد الأمانات إلى أصحابها , وواجه طغيان المشركين بتدبير حكيم . ثم مضى في طريق  هجرته  ومعه أبو بكر الصديق وفشلت محاولات المشركين في تتبعه واعادته، وتجلت عناية الله التي كانت تحميه في رحلته، وشهدت ام معبد بذلك كما شهد سراقة ابن مالك، ووصل الحبيب المصطفى إلى دار هجرته إلى المدينة المنورة التي استقبله أهلها بالترحاب الصادق والحفاوة البالغة .

ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى إرساء الدعائم التي يحتاجها بناء الدولة المحمدية فأقام المسجد الذي هو أهم ركيزة في نشر الدعوة وتعليم المسلمين وأداء  صلواتهم  وكان هذا البناء ثمرة مجهود جماعي شارك  في بنائه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب أصحابه  فحمل الحجارة واللبن وحمٌس المؤمنين الذين سعدوا بوجوده  بينهم، ثم فكر  عليه الصلاة والسلام في عمل اجتماعي  يمكن من الاستقرار لكل المؤمنين  فآخي بين المهاجرين والأنصار  مآخاة  كانت تفوق  أخوة النسب في المعاملات ثم عقد عليه الصلاة والسلام ميثاقا عظيما  لتنظيم العلاقة بين المقيمين بالمدينة  من المهاجرين والأنصار  واليهود  الذين كانوا من سكان المدينة المنورة وكان لهذا الميثاق اثر بالغ في الاستقرار المحلي الذي أعطى فرصة للمسلمين  لنصر دينهم حتى خارج المدينة المنورة  حيث قصدها المهاجرون من سائر  الأنحاء الأخرى التي بلغها الإسلام تقوية  للدولة  إلى أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة  ودخول الناس في دين الله  أفواجا. لا هجرة بعد الفتح  ولكن جهاد ونية إذا استنفرتم فانفروا)  وبقي  معنى الهجرة في هجرة ما نهى الله عنه، وبقيت الهجرة تاريخا للأمة. وبقي للهجرة عند المسلمين معان عميقة في الوجدان والعقيدة إذ تفصل بين الحق والباطل بالهجرة إلى الله، بالهجرة من الشرك  والكفر إلى الإسلام وبذلك  تعد الحد الفاصل بين عوائد المجتمع الجاهلي  ونظامه وتأسيس دولة الإسلام بالمدينة المنورة.

 

فما أحوجنا أيها الإخوة  المؤمنون إلى استحضار  كل هذه المعطيات كلما هبت علينا نسمات شهر ذي الحجة وذلك عن طريق دراسة سيرة سيدنا رسول الله العطرة وسيرة أصحابه الكرام  لنأخذ الأسوة والقدوة ونسير على نهجهم في الحفاظ على  الدين ومقدساته وشعائره لنكون جديرين بإرثهم وخلافتهم وننعم برضى الله خالقنا  الذي نسأله ثبات قلوبنا على الدين. والنهج القويم الذي تركنا عليه  نبينا العظيم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.