البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يونيو 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

الخطوات العملية لاغتنام رمضان (الجزء الاول)

Résultat de recherche d'images pour


فقد أطلَّ علينا شهر كريم عامرٌ بالخيرات والبركات ، مَن رُحِم فيه فهو المرحوم ، ومَن حُرم خيرَه فهو المحروم ، ومَن لم يتزوّد فيه لِمَعَادِهِ فهو ملوم .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الشهرَ قدْ حَضَركُم وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر مَنْ حُرمها فقد حُرم الخير كلَّه ، ولا يُحرمُ خيرَها إلا محروم "(1).


alt

وعن كعب بن عُجْرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "احضروا المنبر " فحضرنا ، فلما ارتقى الدَّرجة الأولى ، قال " آمين " فلما ارتقى الدرجة الثانية ، قال " آمين " فلما ارتقى الدرجة الثالثة ، قال " آمين" فلما نزلَ ، قلنا : يا رسول الله سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنَّا نسمعه ، قال "إن جبريلَ عَرَضَ لي فقال : بَعُدَ مَنْ أدرك رمضان فلم يُغفر له ، قلت : آمين ، فلما رَقيْتُ الثانية ، قال : بَعد مَن ذُكِرْتَ عندهُ فلم يُصلِّ عليك ، فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة ، قال : بَعُد مَن أدرك أبَوَيهِ الكِبرُ عنده أو أحدَهما فلم يُدخلاه الجنة ، قلت : آمين "(2).

 وشهر هذا شأنه حرِيٌّ بالمسلم أن يستعد له وأن يبذل وسعه لاغتنامه فهو أيام معدودة سرعان ما تنقضي كما وصفه سبحانه ( أياماً معدودات ) ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصحابته يستعدون له من إطلال هلال رجب ، فإذا رأوه دعوا الله بـ ' اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان '(3) ؛ بل قال مُعَلَّى بن الفضل : كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يُبَلِّغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّل منهم .

وقال يحيى بن أبي كثير : كان مِن دعائهم ' اللهم سلِّمني إلى رمضان ، وسلّم لي رمضان ، وتسلّمْه منِّي متقبَّلاً ' .

ورحم الله القائل(4) :

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب     حتى عصى الله في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهمـا     فلا تصيره أيضاً شهر عصيان

واتل القرآن وسبح فيه مجتهـداً     فإنه شهـر تسبيـح وقـرآن

واحمل على جسد ترجو النجاة له     فسوف تضرم أجساد بنـيران

كم كنت تعرف ممن صام في سلف     من بين أهل وجيران وإخـوان

أفناهم الموت واستبقـاك بعدهـم     حيّاً فما أقرب القاصي من الداني

ومعجب بثيـاب العيـد يقطعها     فأصبحت في غدٍ أثواب أكفـان

حتى متى يُعمّـر الإنسان مسكنه    مصـير مسكنه قـبر لإنسـان

 

ولكي نربح رمضان لا بد من عدة خطوات نسلكها أوجزها فيما يلي :

الأولى : تهيئة النفس.

الثانية : شحذ الهمة.

الثالثة : معرفة حقيقة الصوم.

وأختم هذه الخطوات بذكر مبشرات قبول الصوم .

 

الخطوة الأولى  تهيئة النفس:

بادىء ذي بدء أخي المسلم سأطرح عليك مجموعة من الأسئلة حتى تقيِّم نفسك بنفسك لتعلم أأنت ممن هو سابق إلى الخيرات، أم ممن هو مقتصد، أم ممن هو ظالم لنفسه ؟

فأجب بصدق بينك وبين نفسك :

هل أنت ممن يحافظ على الصلوات المفروضة ويقيم أركانها وواجباتها ويؤدي خشوعها ؟

هل أنت ممن يؤدي زكاة ماله ؟

هل أنت ممن يحفظ سمعه وبصره ولسانه وجوارحه عما يغضب مولاه المُنعِمُ عليه بها ؟

هل أنت ممن يحرص على بر والديه ؟

هل أنتِ ممن تحرص على لُبس حجابها كما يحبُّ ربها ويرضاه لا كما تحب هي ؟

وأخيراً هل أنت راضٍ عن نفسك ومستعدٌ للقاء ربك ؟؟؟

 

بعد الإجابة على تلك الأسئلة سأطرح عليك أسئلة أخرى لا تحتاج إلى عناءٍ كبير للإجابة عليها .. فقط أجب بـ نعم أو لا.

- هل ترغب في أعلى الجنان ، وأعلاها الفردوس ، اتل قوله تعالى ومتِّع قلبك بأوصاف الجنة ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، ذواتا أفنان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، فيهما عينان تجريان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، فيهما من كل فاكهة زوجان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، كأنهن الياقوت والمرجان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )(5)

هل ترغب في رضا المولى وحبه لك ؟

هل ترغب في الحياة الهانئة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة ؟

 الإجابــة بالـتأكيـد نعـم

 

اعلم يا أخي : أن الفرصة مواتية وأنت ما زلت في زمن المهلة وما عليك إلا أن تُحدِّد موعداً لتضع قدميك على طريق الجنة !

أ قبل موتك بشهر      أم قبل موتك بسنة       أم قبل موتك بسنتين ؟!

لا تعجب فأنا أؤمن كما تؤمن أنت أن الآجال لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .

ولكن كثيراً من الناس يُسوِّف التوبة ويؤجل الأوبة ويتناسى انقضاء المُهلة ونزول الموت وكأنه سيُعمّر عمر نوح عليه السلام ؛ فإن بلغ العشرين زعم أنه سيبلغ الستين ، وإن بلغ الستين زعم أنه سيبلغ المائة ، وما يدري أن الموت أقرب إليه من شِراك نعله .

فاهمس في نفسك.. لا بد أن أبدأ الآن تماماً في هذه اللحظة التي أقرأ فيها هذه الأسطر .

ولعلك تتساءل .. كيف أبدأ ؟ إليك هذه النصيحة التي تعينك على وضع قدميك على طريق الجنة:

اعلم أخي المسلم أن أهل الجنة هم الذين اتصفوا بصفتين الإيمان والعمل الصالح قال الله سبحانه ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيراً )(6).

وقال سبحانه أيضاً ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون )(7). والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً .

والإيمان كما يعرفه العلماء : هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان(8) .

وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"9) 

فالقلب إن كان فيه إيمان ظهر ذلك على الجوارح ؛ أي كان عمل الإنسان صالحاً ، وإن كان في القلب نفاق وشر ظهر ذلك أيضاً على الجوارح ؛ أي كان عمل الإنسان شراً . قال النبي صلى الله عليه وسلم  " ألا وإن في الجسد مُضغة ، إذا صَلحت صَلح الجسدُ كله ، وإذا فَسَدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب "(10).

كمثل البذرة تُودع في الأرض فإن كانت طيبة أخرجت نباتاً طيِّباً ، وإن كانت بذرة خبيثة أخرجت نباتاً خبيثاً ولم تُخرج خيراً .قال سبحانه ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خَبُث لا يخرج إلا نكداً كذلك نصرّف الآيات لقوم يشكرون )(11).

قال الشيخ محمد السعدي رحمه الله عند تفسير هذه الآية :' هذا مثال للقلوب حين يُنزل عليها الوحي الذي هو مادة الحياة ، كما أن الغيث مادة الحيا .

فإن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي تقبله وتعلمه ، وتنبت بحسب طيب أصلها وحسن عنصرها . وأما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها ، فإذا جاءها الوحي لم يجد محلاً قابلاً ؛ بل يجدها غافلةً معرضة ، أو مُعارضة ، فيكون كالمطر الذي يمر على السباخ والرمال والصخور ، فلا يؤثر فيها شيئاً '(12).

والقلب يصيبه المرض كما يصيب البدن فيمرض ويشتدّ به المرض حتى يموت ولا يشعر به صاحبه والعياذ بالله .

وحياة القلب تكون بالإيمان وشرائع الإسلام ، قال سبحانه ( أو مَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُيِّن للكافرين ما كانوا يعملون )(13) .

وقال سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون )(14) .

 (من موقع شبكة السنة النبوية وعلومها)

 .............................................................................................................................................

(1) - أخرجه ابن ماجه ك الصيام باب ما جاء في فضل شهر رمضان ح 1644-1/526 ، قال البوصيري في الزوائد: في إسناده عمران بن داود أبو العوام القطّان مُختلف فيه ، وباقي رجال الإسناد ثقات . وقال الدمياطي في المتجر الرابح ص345: رواه ابن ماجه بإسناد حسن .

(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك ك البر والصلة باب لعن الله العاق لوالديه 4/153 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(3) - أخرجه أحمد في مسنده 1/259 ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ح664 ص245 . وفي الإسناد زائدة بن أبي الرُّقاد الباهلي وهو ضعيف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/165: رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد ، قال البخاري: منكر الحديث ، وجهله جماعة .

وضعّفه أيضاً النووي في الأذكار ص171 .

(4) - انظر لطائف المعارف ص280-282 .

(5) - سورة الرحمن 46-60 .

(6) - سورة النساء 124 .

(7) - سورة هود 23 .

(8) - انظر : لمعة الاعتقاد ص93 .

(9) - أخرجه مسلم ك البر والصلة باب تحريم ظلم المسلم 16/121 .

(10) - متفق عليه ، أخرجه البخاري ك الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه – الفتح ح39-1/126، ومسلم ك المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات ح1599 .

(11) - سورة الأعراف 58 .

(12) - تفسير الكريم الرحمن 3/43 .

(13) - سورة الأنعام 122 .

(14) - سورة الأنفال 24 .

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.