البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

استمتع بحياتك (الجزء 17)

 alt

 

 نواصل معكم زوارنا الكرام نشر كتاب

اِسْـتـمـتِـعْ بـِحـَيـاتك

alt

 

للدكتور محمد العريفي حفظه الله

 والذي تحدث فيه عن

 مهارات وفنون التعامل مع الناس 

 في ظل السيرة النبوية 

 وقضايا اجتماعية هامة

 

61- قضاء الحاجات ..

لما بدأتُ في دراسة الماجستير .. اطلعت على عدد أوسع من كتب الفرق والطوائف ..

من بين هذه المذاهب .. المذهب البراجماتي ..bragmatizem

وترجمته بالعربية : المذهب النفعي ..

لما تبحرت في دراسة هذا المذهب أدركت لماذا كنا نسمع في أوروبا وأمريكا .. أنه في كثير من الأحيان يهجر الابن أباه .. وإذا قابله في مطعم فكل واحد منهما يحاسب عن نفسه ..

فعلاً .. مادام أني لن أستفيد منك فلماذا أخدمك ؟!

لماذا أنفق مالي ؟! واصرف وقتي ؟! وأبذل جهدي ؟! دون مردود مادي يعود علي ..

الإسلام قلب هذا الميزان ..

فقال الله: ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( لئن امشي مع أخي في حاجة حتى أثبتها له .. أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً ) ..

ومن كان في حاجة أخيه .. كان الله في حاجته ..

وكان صلى الله عليه وسلم يمشي في الطريق فتوقفه الجارية وتقول : لي إليك حاجة .. فيقف معها حتى يسمع حاجة .. وقد يمضي معها إلى بيت سيدها ليقضيها لها ..

بل كان صلى الله عليه وسلم يخالط الناس ويصبر على أذاهم ..

كان يعاملهم بنفس رحيمة .. وعين دامعة .. ولسان داع .. وقلب عطوف ..

كان يشعر أنه هو وهم .. جسد واحد .. يشعر بفقر الفقير .. وحزن الحزين .. ومرض المريض .. وحاجة المحتاج ..

انظر إليه صلى الله عليه وسلم .. وقد جلس في مسجده يحدث أصحابه ..

فإذا به يرى سواداً مقبلاً عليه من بعيد ..

نظر إليهم .. فإذا هم قوم فقراء أقبلوا عليه من مضر .. من قبل نجد ..

ومن شدة فقرهم قد اجتابوا النمار ..

يعني يملك أحدهم قطعة قماش فلا يجد ثمن الإبرة والخيط .. فيخرق القماش من وسطه ثم يخرج رأسه ويسدل باقيه على جسده ..

أقبلوا قد اجتابوا النمار .. وتقلدوا السيوف .. وليس عليهم أزر ولا شيء غيرُها .. لا عمامة ولا سراويل ولا رداء ..

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بهم من الجهد والعري والجوع .. تغير وجهه ..

ثم قام .. فدخل بيته .. فلم يجد شيئاً يتصدق به عليهم ..

فخرج .. ودخل بيته الآخر .. وخرج .. يبحث .. يلتمس شيئاً لهم .. فلم يجد ..

ثم راح إلى المسجد .. فصلى الظهر .. ثم صعد منبره ..

فحمد الله وأثنى عليه .. ثم قال :

أما بعد .. فإن الله عز وجل .. أنزل في كتابه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ..

ثم قرأ ..

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ..

وجعل يتلوا الآيات والمواعظ .. ثم صاح بهم .. وقال :

تصدقوا قبل أن لا تصدقوا .. تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة ..

تصدق امرؤ من ديناره .. من درهمه .. من بره .. من شعيره .. ولا يحقرن أحدكم شيئاً من الصدقة .. وجعل يعدد أنواع الصدقات حتى قال :

ولو بشق تمرة ..

فقام رجل من الأنصار بصرة في كفه .. فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو على منبره ..

فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعرف السرور في وجهه ..

وقال : من سن سنة حسنة .. فعمل بها كان له أجرها .. ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ..

ومن سن سنة سيئة .. فعمل بها .. كان عليه وزرها .. ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ..

فقام الناس .. فتفرقوا إلى بيوتهم .. وجاءوا بصدقات .. فمن ذي دينار .. ومن ذي درهم ..

ومن ذي تمر .. ومن ذي ثياب ..

حتى اجتمع بين يديه صلى الله عليه وسلم  كومان .. كوم من طعام .. وكوم من ثياب ..

فلما رأى صلى الله عليه وسلم ذلك تهلل وجهه حتى كأنه فلقة من قمر ..

ثم قسمه بين الفقراء .. رواه مسلم ..

ولما سئلت عائشة عن حاله صلى الله عليه وسلم في بيته .. قالت :

كان يكون في حاجة أهله .. أو في مهنة أهله ..

أفلا تجعل من طرق دخولك إلى قلوب الناس .. قضاء حاجاتهم ..

احتاج شخص إلى مستشفى .. فأوصلته إليه ..

استعان بك في مشكلة فأعنته عليها ..

يراك تقضي حاجته .. وتقف معه في كربته .. وهو يعلم أنك لا ترجو من ذلك جزاء ولا شكوراً ..

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

                    فطالما استعبد الإنسان إحسان

رؤية ..

من عاش لغيره فسيعيش متعباً .. لكنه سيحيى كبيراً .. ويموت كبيراً ..

 

 

62- لا تتكلف ما لا تطيق !!

كان صاحبي من خيار الناس .. خلقاً .. وديناً .. وعقلاً ..

كان إمام مسجد بجانب بيته ..

لكني كنت أسمع ذمه على ألسنة أناس كثيرين ..

كنت أتعجب من ذلك .. ولا أجد له جواباً ..

حتى جاءني يوماً جاره .. قال : يا شيخ .. صاحبك .. لا يصلي بنا .. ولا معنا !!

قلت : لم ؟!!

قال : لا أدري .. لكنه هو الإمام .. ومع ذلك يغيب كثيراً عن المسجد ..

فجعلت ألتمس له الأعذار .. فقلت : لعله مشغول بأمر ضروري .. لعله غير موجود بالبيت ..

قال : يا شيخ .. سيارته واقفة عند الباب .. وأنا متأكد أنه في بيته ..

جعلت أتقصى السبب لنصح صاحبي ..

حتى وجدت السبب ..

الرجل بحكم إمامته للمسجد ..

يأتي إليه الناس ويلتمسون منه الإعانة في حاجاتهم ..

هذا عليه دين يريد أن يبحث له عمن يسدده ..

وهذا متخرج من الثانوية ويريد شفاعة لدخول الجامعة ..

وهذا مريض يريد إعانته على دخول المستشفى الفلاني ..

وهذا عنده بنات كبار ويريد لهن أزواج ..

وهذا عليه ايجار لبيته لم يسدده ..

وهذا أعطاه ورقة استفتاء في طلاق ليذهب بها للمفتي العام ..

وهذا ..

وهو رجل عادي ليس له قدرات كبيرة ولا علاقات واسعة .. ولا وجاهة متميّزة ..

وكان المسكين يغلبه الحياء والخجل من كل أحد .. فلا يقدر أن يعتذر من أحد أبداً ..

بل يأخذ معروض هذا ويعده بسداد دينه ..

ويكتب رقم هاتف الثاني .. ويعده أن يقبل في الجامعة ..

ويقول للثالث : تعال بعد يومين وتجد ورقة دخول المستشفى جاهزة ..

وهكذا دواليك ..

فيأتونه على الموعد .. ويعتذر .. ويعطيهم مواعيد أخرى ..

حتى صار يتهرب منهم .. ولا يرد على هاتفه .. بل وأحياناً لا يخرج من بيته ..!!

وصار من يلقاه منهم .. إن وجده .. يسبه ويصرخ به .. ويردد : طيب لماذا تعدني .. لماذا تجعلني أبني الآمال عليك ..

والثاني يقول : لم أكلم إلا أنت .. وتركت غيرك لما وعدتني ..

لما عرفت حاله .. أيقنت أنه حفر لنفسه حفرة .. ثم تردى فيها ..

سمعته مرة يعتذر من أحدهم .. ويقول :

آسف .. لم أستطع أن أفعل شيئاً في موضوعك ..

وذاك يقول بكل قوة : طيب أنت ضيعت الوقت عليَّ .. ليتك أخبرتني من قبل ..

تذكرت عندها قول الحكيم : الاعتذار في البداية خير من الاعتذار في النهاية ..

ما أجمل أن يعرف المرء قدراته .. ويتحرك في حدود الدائرة المرسومة حوله ..

ولقد جربت ذلك بنفسي ..

أذكر أني ألقيت محاضرة في أحد المجمعات العسكرية بالرياض ..

وبعدها جاءني أحدهم وقال : يا شيخ أريدك في موضوع ضروري جداً ..

قلت : تفضل .. ما هو ؟

قال : لا .. ما يصلح أن أذكره الآن .. لا بدّ أن أقابلك في وقت واسع ..

جعل يُعَظّم حجم الموضوع وأنا أستمع له بلطف .. لكني قد علمتني الحياة أن أكثر الناس يعطون الأمور أكبر من حجمها .. وصاحب الحاجة مجنون بها حتى تقضى ..

قال لي : أظن لك محاضرة غداً في مدينة كذا .. وهي مدينة على بعد 200 كلم من الرياض ..

قلت : صحيح ..

قال : سآتي إليك هناك .. وأقابلك بعد المحاضرة ..

تعجبت من حرصه ..

وفعلاً .. خرجت بعد المحاضرة فخرج الرجل ورآني مسعاً حافي القدمين .. يحمل ورقة صغيرة في يده ..

وقفت معه جانباً .. قلت : تفضل .. شكر الله حرصك .. ما حاجتك ؟

قال : يا شيخ .. عندي أخ يحمل الشهادة الابتدائية .. وأريدك أن تدبر له وظيفة ..

قلت : بس ؟!!

قال : بس ؟!!

كان الرجل متحمساً .. ومنظره يثير الشفقة .. ويبدو أن أخاه يمر بظروف صعبة فعلاً ..

أيقنت أني لو وعدته سأخلف .. فنحن في زمن لا يكاد حامل البكالوريوس أن يجد وظيفة .. فضلاً عن حامل الابتدائية .. وأنا أعرف حدود قدراتي ..

قلت : يا أخي .. والله أتمنى أن أساعدك .. وأخوك أخي .. وأنا أتألم له كما تتألم ..

لكني لا أستطيع مساعدتك أبداً .. أتمنى أن تتكرم عليَّ وتعفيني ..

قال : يا شيخ .. حاول ..

قلت : لا أقدر ..

فناولني الورقة التي في يده .. وقال : طيب .. يا شيخ خذ هذه الورقة فيها أرقام هواتفنا .. إذا وجدت له وظيفة فاتصل بنا ..

أدركت أنه يريد أن يربطني بحبل أمل .. وسيظل ينتظر الاتصال ..

فقلت : بل دع الورقة معك .. وخذ رقمي أنت .. وإن وجدت له وظيفة فاتصل بي .. لعلي أن أكتب لك شفاعة للمسئول فيها ..

سكت الرجل قليلاً .. انتظرت أن يودعني ..

لكني تفاجأت أنه قال لي : بيض الله وجهك .. والله يا شيخ .. سبق أن كلمت الأمير فلان في موضوع أخي منذ سنة .. فأخذ الورقة .. ولم يتصل بي إلى الآن ..

ومرة كلمت اللواء فلان .. فأخذ الورقة أيضاً .. ولم يتصل ولم يهتم .. هؤلاء أناس ما يهتمون بالضعفاء .. الله ينتقم منهم .. الله .. وبدأ يدعو عليهم ..

فقلت في نفسي .. الحمد لله .. لو أخذت الورقة لصرت ثالثهم ..

نعم .. الاعتذار في البداية خير من إخلاف الوعد ..

ما أجمل أن نكون صرحاء مع الآخرين .. عارفين لحدود قدراتنا ..

أحياناً عند خروجك من البيت .. تصرخ بك زوجتك ..

أحضر معك حليباً .. وسكراً .. وحفائظ .. وعشاء ..

فانتبه .. لا تردد : طيب .. طيب .. وإنما اصرخ بها أنت أيضاً وقل :

ماا أقدر .. !! فهي خير من الاعتذار عند العودة .. ضاق وقتي .. أقفلت المحلات .. نسيت ..

وكذلك مع زملائك .. وإخوانك ..

أرجو أن تكون الفكرة وصلت ..

 

تجربة ..

الاعتذار في البداية .. خير من الاعتذار في النهاية ..

 

 

63- من ركل القطة ؟!

قبل أن تجيب على السؤال .. اسمع القصة كاملة ..

كان يعمل سكرتيراً لمدير سيء الأخلاق .. لا يطبق مهارة واحدة من مهارات التعامل مع الناس ..

كان هذا المدير يراكم الأعمال على نفسه .. ويحملها ما لا تطيق ..

صاح بسكرتيره يوماً .. فدخل ووقف بين يديه ..

قال : سَمْ .. تفضل ؟

صرخ به : اتصلت بهاتف مكتبك .. ولم ترد ..

قال : كنت في المكتب المجاور .. آسف ..

قال بضجر : كل مرة آسف .. آسف .. خذ هذه الأوراق .. ناولها لرئيس قسم الصيانة .. وعد بسرعة ..

مضى متضجراً .. وألقاها على مكتب رئيس قسم الصيانة .. وقال : لا تؤخرها علينا ..

قال : طيب ضعها بأسلوب مناسب ..

قال : مناسب .. غير مناسب .. المهم خلصها بسرعة ..

تشاتما .. حتى ارتفعت أصواتهما ..

ومضى السكرتير إلى مكتبه ..

بعد ساعتين أقبل أحد الموظفين الصغار في الصيانة .. إلى رئيسه وقال : سأذهب لأخذ أولادي من المدرسة وأعود ..

صرخ الرئيس : وأنت كل يوم تخرج ..

قال : هذا حالي من عشر سنوات .. أول مرة تعترض عليَّ ..

قال : أنت ما يصلح معك إلا العين الحمراء .. ارجع لمكتبك ..

مضى المسكين إلى مكتبه .. وتولى أحد المدرسين إيصالهم .. لما طال وقوفهم في الشمس ..

عاد هذا الموظف إلى بيته غاضباً .. فأقبل إليه ولده الصغير معه لعبة .. وقال :

بابا .. هذه أعطانيها المدرس لأنني ..

صاح به الأب : اذهب لأمك .. ودفعه بيده ..

مضى الطفل باكياً .. فأقبلت إليه قطته الجميلة تتمسح برجليه كالعادة .. فركلها برجله فضربت بالجدار ..

السؤال : من ركل القطة ؟

أظنك .. تبتسم .. وتقول : المدير ..

صحيح المدير ..

لماذا لا نتعلم فنَّ توزيع الأدوار ..

والأشياء التي لا نقدر عليها نقول بكل شجاعة .. هذه ليست في أيدينا .. لا نقدر ..

خاصة أن تصرفاتك قد يتعدى ضررها إلى أقوام لم يكونوا طرفاً في المشكلة أصلاً ..

وانتبه أن يستثيرك الآخرون .. ويحرجونك فتضطر لوعود .. قد لا تستطيع تنفيذها ..

انتقل معي إن شئت إلى المدينة .. وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جلس في مجلسه المبارك .. بعدما انتشر الدين .. ووُحِّد رب العالمين ..

جعل رؤساء القبائل يأتون إليه مذعنين مؤمنين .. ومنهم من كانوا يأتون صاغرين حاقدين ..

وفي يوم أقبل رئيس من رؤساء العرب .. له في قومه ملك ومنعه ..

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.