البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يوليو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

نفحة من سيرة الفاروق

 

alt

 
     

 إن هذا الدين لما نزل وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم للناس وَرَبَّى عليه من رَبَّى من الناس أخرج لنا أفذاذا ورجالا عرفهم التاريخ وتكلم عنهم الناس مسلمهم وكافرهم خلف هذا الدين رجالا حملوا لواءه وحكموه في العالمين وصاروا قدوات ومنارات يهتدي بها من بعدهم وإن من الحق ؛من حق هؤلاء علينا أن نعرف سيرهم ونبلو أخبارهم.

 

أولا: لنعرف عظمة هذا الدين الذي أخرج لنا هؤلاء الرجال

وثانيا: لأننا نقتدي بسلفنا ونقتدي بأئمتنا وهؤلاء الأئمة الأعلام هؤلاء منارات يهتدي بها في دجى الظلمات ونعلم أيضا بأن هذه النماذج يمكن أن تتكرر بدرجات أقل ولا شك إذا ما وجدت البيئة الإسلامية والتربية التي تثقل النفوس وتهذبها فتغرس العقيدة وتثقل النفوس وتخلقها بأخلاق النبوة .

alt

ولا شك أن شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه شخصية مثالية من الشخصيات العظيمة التي مرت في تاريخنا الغني الذي غفل عنه الكثيرون وإن استرجاع سير مثل هذه الشخصية يذكر الغافلين منا الذين خدعهم الغرب والشرق بسير عظماء عندهم لو نظر الناظر لعرف أن واحدهم لا يخلو من انتهازية أو فسق و شرب خمر ونساء أو ظلم وبغي وجور ويبقى أعلام الإسلام لا يوجد لهم مثيل إن عمر رضي الله عنه كان في الجاهلية يعبد الأصنام وكان يئد بنته ويفعل الأفاعيل وظلم الناس وظلم المسلمين حتى قال سعيد بن زيد لقد رأيتني وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام ولكنه أسلم وشاء الله أن ينتقل عمر من ضلال الجاهلية إلى نور الإسلام فتغيرت الشخصية وانقلبت تمام الانقلاب وكان لذلك بادرة وما سيأتي من الأحاديث الصحيحة والحسنة في سيرة هذا الرجل تدل على جوانب من عظمته لقد كان المسلمون يستبعدون إسلام عمر حتى قالت أم عبد الله بنت أبي حفنة والله إنه لنترحل إلى أرض الحبشة أقبل عمر حتى وقف عليّ وهو على شركه قالت وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشرا علينا فقالت فقال عمر لما رآهم يتأهبون للجلاء عن مكة إنه الانطلاق يا أم عبد الله قالت قلت نعم والله لنخرجن في أرض الله آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا قالت فقال صحبكم الله ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا قالت فجاء عامر وهو مسلم من حاجاتنا تلك التي ذهب بها فقلت له يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا قال أطمعت في إسلامه قالت قلت نعم قال لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب هل يسلم الحمار قالها يأسا لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام ولكن ولكن الله أيها الأخوة إذا أراد أن يهدي هدى ولو كان الرجل أقسى الناس قلبا وأبعدهم عن الله وهذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن لا ييأسوا من الناس ولو كان من يرون أمامهم من أغلظ الناس قلبا لكن الله إذا أراد بعبد خيرا هيأه له ووفقه له ويسر الأسباب إليه وهكذا حقا فلما أسلم عمر ونطق بالشهادتين كان إسلامه فتحا ولم يكن إسلامه سرا بل إنه قد جاء في الحديث الحسن أنه لما أسلم قال أي قريش أنقل للحديث قيل له جميل بن معمر الجمحى قال فغدى عليه عمر قال عبد الله وغدوت أتبع أثره أنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال أما علمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم قال فوالله ما راجعه حتى قام يجر رجليه واتبعه عمر واتبعته أنا حتى إذا قام على باب المسجد -جميل المشرك الإذاعة-وقف على باب المسجد صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة ألا إن عمر قد صبأ قال يقول عمر من خلفه كذبت ولكن قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

alt

فأعلنها صراحة أمامهم هذه العزة التي دخلت قلبه فأورثته هذه الصراحة وهذه الجرأة على الكفرة إعلان المبادئ قال وساروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم قال وقد تعب وأرهق فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم فأحلف أن لو كنا ثلاث مائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا قال فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش وهو العاص بن وائل]فصرفهم عنه وإلا كانوا قتلوه لما أسلم عمر أعز الله به المسلمين وأذل الله به المشركين وطاف المسلمون حول الكعبة لما أسلم عمر علانية جماعة لما أسلم عمر فأعز الله به الدين أراد الله بعمر خيرا ففقهه في دينه وعلمه وهو العليم سبحانه وتعالى حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في علم عمر وفقهه وفضله أحاديث جمعها العلماء فمن ذلك أربعة ساقها الزهري في نسق واحد قد وردت في سياقات صحيحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت لعمر أربعة رؤيا رأيت كأني أوتيت بإناء فيه لبن فشربته حتى رأيت الري يخرج من أناملي ثم ناولت فضلي ما بقي في الإناء عمر قالوا يا رسول الله فما أولتها قال العلم ورأيت كأن أمتي عليهم القمص إلى الثدي وإلى الركب وإلى الكعب كل بحسب علمه وإيمانه ومر عمر يسحب قميصا سابغا من طوله قالوا يا رسول الله ما أولت ذلك قال الدين قال ودخلت الجنة فرأيت فيها قصرا أو دارا فقلت لمن هذا قالوا لرجل من قريش فرجوت أن أكون أنا هو فقيل لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخل فذكرت غيرتك يا أبا حفص فبكى عمر وقال يا رسول الله أويغار عليك ورأيت كأني وردت بئرا فورده ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين ونزعه فيه ضعف والله يغفر له ثم وردها عمر فاستحالت الدلو في يده غربا فاستقى فأروى الظمأة وضرب الناس بعطن فلم أرى أحدا من الناس أو قال عبقريا يفري فريه" قال العلماء هذا تأويل خلافة الشيخين فإن أبا بكر استخلف سنة أو سنتين فكانت خلافته قصيرة وكان منشغلا عن الفتوحات بحروب الردة فلما جاء عمر صارت خلافته أطول ففتح الله في عهده من الفتوحات وأدخل الله من الناس في عهده في الإسلام ما لا يحصى من الخلق كثرة فنشر العدل في تلكم البلاد بعد أن أسس الصديق قاعدتها فأعاد القاعدة وأبلى بلاء حسنا فمهد الطريق لعمر فجاء عمر فولى الولاة وفتح الفتوحات وأتى للمسلمين بالخير من عند الله وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله عز وجل جعل الحق على قلب عمر ولسانه هذا الهادي المهدي الذي علمه الله وهداه وبالعلم يهتدي الإنسان للحق والصواب فلابد من الاعتناء بالعلم والبحث عنه يا أيها المسلمون وإن فى اكتساب العلم هدى وإن العلم يهدي صاحبه في الظلمات ويكشف له عندما يحتار ويوقظه من المحرمات ويجنبه الشبهات،

alt

هذا العلم فتعلموا هذا الدين يهديكم به الله فلما جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه وافق ربه في آيات نزلت من القرآن على ما قال عمر كما قال فيما ثبت في الصحيحين وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى نصلي وراءه نصلي عنده فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وقلت يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة حصل منهن كلام اشتدت وطأته على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يقول عمر فقلت وهو يعظ أمهات المؤمنين وينذرهن فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك تأملوا يا عباد الله آية تنزل على كلام عمر يلهم الله عمر أن يقول كلاما فتنزل الآية بألفاظ عمر تنزل الآية بألفاظ عمر وتصبح قرآنا يتلى إلى يوم القيامة وافق عمر ربه في أمور أخرى كذلك كما ورد في أسارى بدر وهكذا كان عمر رضي الله عنه مهيبا هيبة تفتقدها كثير من شخصيات المسلمين اليوم نزع الله منهم الهيبة فلا يهابون ونزع الله من قلوبهم خوفه فصاروا يخافون من الناس كان عمر شخصية رفيعة يهابه الناس فيرتعدون منه ومن ذلك ما حصل لما استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جواري قد علت أصواتهن على صوته فأذن له عليه الصلاة والسلام فبادرن الحجاب هربن فذهبن فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك "فقال أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الخبر على ما تضحك قال عجبت لجوارٍ كنّ عندي فلما سمعن حسك بادرن فذهبن فأقبل عمر عليهن من وراء حجاب فقال أي عدوات أنفسهن والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنتن أحق أن تهبن منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن دعهن عنك يا عمر فوالله إن لقيك الشيطان في فج قط إلا اخذ فجا غير فجك "

alt

هذا الرجل المهيب هذا الرجل العظيم الشديد في دين الله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن أصحابه "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم بأمر الله عمر" هذا الرجل الشديد المهيب لما تولى الخلافة ظهرت المعاني التي كانت مخبوءة في نفسه معاني الشفقة والعطف والإحسان والرحمة في الإسلام ؛والرحمة لقد كان رحيما في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لكن لما ولي الخلافة ظهرت رحمته أكثر هذا الرجل الذي جمع في شخصيته بين الهيبة والرحمة بين الشدة في دين الله والرقة حتى كان يبكي عندما يتلو القرآن ويمرض من قراءة الكتاب العزيز أحيانا فيعاد من مرضه الذي حصل بسبب تأثره بالقرآن ليست الهيبة أن يكون الإنسان صلبا فظا غليظ القلب ليست الهيبة أن يكون متعجرفا قاسيا وإنما الهيبة في مكانها محمودة هذا الرجل الذي شهد التاريخ بفضله ،ورحمته برعيته هذه هي القيادة المثلى التي خلفها النبي صلى الله عليه وسلم بعده من أصحابه أمثلة عندما يرى الإنسان حاله ويرى المسلمون واقعهم يشتاقون لخلافة مثل خلافة عمر ويتوقون لقيادة مثل قيادة عمر الذي كان يخرج ليتفقد رعيته قال أسلم خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغار والله ما يمزجون قراعا ولا لهم ذرع وضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف ابن إيماء الغفاري هذا الصحابي الجليل وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه جرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه؛ البعير وما عليه ثم قال اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكما الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها قال عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه،

alt

لا ينسى لأصحاب الفضل فضلهم هذه امرأة أبوها وأخوها من كبار المجاهدين بسبب قتالهم غنم المسلمون وأكلوا هذا الرجل هو الذي كان يخرج في الليل يعس على رعيته قال أسلم خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى حرة واقم وهي الحرة الشرقية للمدينة حتى إذا كنا بسرار مرتفع من الأرض إذا نار فقال يا أسلم إني لأرى ها هنا ركب قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا بامرأة معها صبيان صغار وقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون يصيحون ويبكون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار هم يوقدون نارا وعمر ينظر إلى القدر قال السلام عليكم يا أهل الضوء فقالت وعليك السلام فقال أدنو..؟ فقالت أدن بخير أو دع؛ فدنى فقال ماذا بكم قالت قصر بنا الليل والبرد قال فماذا لهؤلاء الصبية يتضاغون قالت الجوع قال فأي شيء في هذه القدر قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا والله بيننا وبين عمر تقول المرأة والله بيننا وبين عمر فقال أي رحمك الله وما يدري عمر بكم المرأة تقول الله بيننا وبين عمر نحن في الصحراء وحدنا لا نجد طعاما عمر يقول وهي لا تدري من هو يقول لها أي رحمك الله وما يدري عمر بكم وأنتم في هذه البقعة النائية قالت يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا قال فأقبل عليّ فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق دار اتخذها عمر خاصة لتخزين الدقيق فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم فقال احمله عليّ فقلت أنا أحمله عنك قال أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك فحملته عليه الخليفة يحمل على ظهره أمام الناس يمشي بين الناس على ظهره من المدينة إلى الحرة الشرقية إلى المكان النائي الذي فيه المرأة ويهرول من أجل الأولاد فانطلق وانطلقت معه إليهم وإليها نهرول فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها دري عليّ وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر الخليفة منبطح على الأرض صدره في التراب ينفخ على الحطب حتى يشتعل ثم أنزلها فقال أبغينى شيئا أسكب فيه فأتته بصحفة فأفرغها فيه ثم جعل يقول لها أطعميهم وأنا أصفح لهم فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك بقية الكيس وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين أنت أولى بالخلافة من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وحدثيني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحية عنها فابتعد ثم استقبلها ينظر إلى مكانها من بعيد فضرب ضربة فقلنا له إن لنا شأنا غير هذا ولا يكلمنى يقول لابد أن تكون الوقفة لهدف وعمر لا يتكلم حتى رأى الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدئوا فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما أحب هذا عمر هذا عمر في الرعية هذا عمر في تفقده للمساكين وعقده هذا عمر ورحمته وإشفاقه بالرغم مما عنده من الشدة في دين الله والهيبة التي كان يهابه بها الأقرباء والبعداء .

alt

لقد كانت وفاة عمر فاجعة فجع بها القريب والبعيد كان عمر هو الباب الذي يدرء عن المسلمين الفتن فلما كسر الباب باغتيال عمر دخلت الفتن على المسلمين من كل جانب عن عود بن مالك الأشجعي أنه قال رأيت في المنام كأن الناس قد جمعوا فكأني برجل قد صرعهم فوقهم بثلاثة أذرع أطول من الجميع قال قلت من هذا قالوا عمر بن الخطاب قال؛ قلت: لما؟ قال :إنه لا تلومه في الله لومة لائم وإنه خليفة مستخلف وشهيد مستشهد قال فأتيت أبا بكر فقصصتها عليه قال فأرسل إلى عمر يبشره فقال لي اقصص رؤياك فلما بلغت إلى خليفة قال زجرني عمر ونهرني قال تقول هذا وأبو بكر حي قال فسكت فلما ولي عمر كان بعد في الشام مررت به وهو على المنبر فدعاني فقال لي اقصص رؤياك قال فلما بلغت لا يخاف في الله لومة لائم قال إني لأرجو أن يجعلني الله منهم وأما خليفة مستخلف فقد والله استخلفني فأسأله أن يعينني على ما ولاني قال فلما بلغت وشهيد مستشهد قال وأنّى الشهادة وأنا في جزيرة العرب وحولي يغزون ويغزون ثم قال عمر مستدركا يأتي الله بها أنّى شاء يأتي الله بها أنى شاء ورأى عمر في منامه أن ديكا نقره ثلاث نقرات، وفعلا حصل نقاش بين عمر وكان لا يدخل الأعاجم إلى جزيرة العرب والفرس فدخل بعضهم متسترين بالإسلام وكان من سياسة عمر أن لا يدخلهم دخلوا فأقاموا فكان منهم الحاقد الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة الذي قال لعمر متوعدا لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس فقال عمر توعدني العبد وبعد أيام اختبأ له وراء باب المسجد في الظلام في صلاة الفجر فلما سجد عمر قفز عليه فطعنه في كتفه وخاصرته فقال عمر قتلني الكلب ثم صمت ثم سمع الناس قراءة ابن عوف وصار العلج في الناس في صفوف المصلين ينحر يمينا وشمالا فقتل فيها ستة من الصحابة وحمل عمر مطعونا وجعلوا يشربونه اللبن فيخرج من الجرح فعلموا أن الأمر قد انتهى أوصى عمر ووعظ الناس وذكرهم بالله وانتقل إلى الرفيق الأعلى في قصة مشهودة عظيمة جدا أخرجها الإمام البخاري في صحيحه كانت وفاة عمر شديدة الوطأة على القريب والبعيد قال ابن المسيب بن رافع سار إلينا عبد الله بن مسعود سبعا من المدينة سبعة أيام إلينا في مكانه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن غلام المغيرة أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين عمر قال فضج الناس وصاحوا واشتد بكاؤهم على هذا الخليفة الذي كان يرعاهم فيسوسهم بأمر الله قال ثم قال ابن مسعود إنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمرنا علينا عثمان بن عفان فأخبرهم الخبر والنتيجة. قال عبد الله بن مسعود لقد أحببت عمر حبا حتى لقد خفت الله من شدة حب عمر خفت الله ولو أني أعلم أن كلبا يحبه عمر لأحببته ولوددت أني كنت خادما لعمر حتى أموت ولقد وجد فقده كل شيء حتى العضاة -شجرة الشوك- إن إسلامه كان فتحا وإن هجرته كانت نصرا وإن سلطانه كان رحمة ذلكم عمر ومناقبه كثيرة جدا وهذا شيء قليل جدا منها والمقصود أن لهؤلاء حق علينا في معرفة سيرهم لكي نقتدي بهم وإن في تذكر هؤلاء سبب لحنين المسلم إلى أيام الخلافة ورغبته في العدل كعدل عمر.

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.