البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« نوفمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
التغذية الإخبارية

الأولاد أمانة في أعناقنا

Résultat de recherche d'images pour

 

 

 إن الشباب عماد الأمة و جيل المستقبل، منهم يتكون بناء الأمة، فمنهم ينشأ العلماء، والموجهون، ومنهم ينشأ الجنود المجاهدون، ومنهم ينشأ الصناع والمحترفون، إذا صلحوا أقرت بهم أعين آبائهم في الحياة، وجرى نفعهم عليهم بعد الممات، ولحقوا بهم إذا دخلوا الجنات مصداقا لقول الله تعالى :

-(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الطور الآية

21 

-( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) الرعد الآية 23

 alt

 ومن ثم اتجهت عناية الأنبياء  عليهم السلام نحو ذريتهم قبل وجودهم؛ فها هو إبراهيم الخليل عليه السلام يدعو الله فيقول : (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ( إبراهيم الآية 40 ، وها هو زكريا  عليه السلام يقول : (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)  آل عمران الآية 38، والصالح من عباد الله يقول : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)  الأحقاف الآية 15 

كان السلف الصالح يعنون بأبنائهم منذ نعومة أظافرهم يعلمونهم وينشئونهم على الخير ويبعدونهم عن الشر ويختارون لهم المعلمين الصالحين والمربين الحكماء والأتقياء، والنبي  صلى الله عليه وسلم  يأمر الآباء أن يبدؤوا مع أولادهم التربية الدينية والخلقية من سن التمييز حيث قال  صلى الله عليه وسلم :  "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"  .

إن شباب الأمة إذا فسدوا انهدم بناء الأمة وتسلط عليها أعداؤها وبالتالي تزول عن الوجود، وإن مما يدمي القلوب ويبكي العيون ما نشاهد عليه كثيرًا من شباب المسلمين - اليوم - من تمرد على آبائهم وانحراف في أخلاقهم وفساد في دينهم ..

اعلموا أنكم في زمان فتن، وأنكم تعيشون بين أعداء، وأن أهل الشر ينشرون شرهم بينكم بمكر دقيق ودهاء خبيث ، واعلموا أن أعظم ذخر لكم وأنفع ثروة تحصلونها من دنياكم بعد العمل الصالح هم أولادكم، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعوا له"  .

إن أولادكم هم الذين يقومون عليكم عند كبركم وعجزكم وهم الذين يخلفونكم في المحافظة على محارمكم، إنهم أنفع لكم من الأموال فكيف تضيعونهم ولا تهتمون بشأنهم !؟ إن الإنسان ليأسف ويعظم خجله عندما يرى الكفار يعنون بتربية أولادهم التربية المادية الدنيوية فلا يتركونهم يسيرون في الشوارع ولا يدعون لهم فراغًا أبدًا، بل ينظمون لهم حياتهم تنظيمًا دقيقًا، أما كثير المسلمين فلا يهمه من شأن ولده إلا أنه يسميه عند الولادة ويوفر له الطعام والشراب والكسوة والمسكن ولا يدري عما وراء ذلك، بل إن البعض يوفر لأولاده أسباب الفساد فيملأ جيوبهم بالنقود ويشتري لهم السيارات الفخمة ويملأ لهم البيت بآلات اللهو والأفلام الخليعة، فلا تسأل بعد ذلك عما ينشأ عليه الأولاد الذين وفرت لهم هذه الوسائل من فساد خلقي وانحراف فكري وبهيمية عارمة، ولا تسأل عما يلحق آبائهم من آثام وما يصيبهم من حسرة عندما يواجههم أولادهم بالعقوق، وعندما يحرمون من نفعهم عندما يدركهم الكبر ويحتاجون إليهم، فإن الجزاء من جنس العمل، وقد أوصى الله الأولاد أن يردوا على الآباء جميلهم عند عجزهم وكبرهم فقال سبحانه وتعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( الإسراء الآيتين 23 و 24 

هذا أمر من الله إلى الولد، أن يتذكر إحسان الوالدين إليه في حالة ضعفه وصغره ليقابل ذلك بالإحسان إليهما في حال ضعفهما وعجزهما، فكيف إذا كان الولد لا يتذكر من والديه إلا الإضاعة والإساءة والتوجيه الفاسد ، ماذا يعمل تجاه ذلك !؟

إن الأولاد أمانة في أعناقكم؛ فحافظوا عليها حتى ترجعوه إلى صاحبها مصداقا لقول الحق سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) الأنفال الآيتين 27  و28 

 Image associée

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.