البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

القناعة وآثارها والاسباب المؤدية اليها

 

alt


يحكى أن ثلاثة رجال ساروا في طريق فعثروا على كنز، واتفقوا على تقسيمه بينهم بالتساوي، وقبل أن يقوموا بذلك أحسوا بالجوع الشديد، فأرسلوا أحدهم إلى المدينة ليحضر لهم طعامًا، وتواصوا بالكتمان، حتى لا يطمع فيه غيرهم، وفي أثناء ذهاب الرجل لإحضار الطعام حدثته نفسه بالتخلص من صاحبيه، وينفرد هو بالكنز وحده، فاشترى سمًّا ووضعه في الطعام، وفي الوقت نفسه، اتفق صاحباه على قتله عند عودته؛ ليقتسما الكنز فيما بينهما فقط، ولما عاد الرجل بالطعام المسموم قتله صاحباه، ثم جلسا يأكلان الطعام؛ فماتا من أثر السم.. وهكذا تكون نهاية الطامعين وعاقبة الطمع.

alt
1) تعريف القناعة

 القناعة هي الرضا بما قسم الله، ولو كان قليلا، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وهي علامة على صدق الإيمان. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه" رواه مسلم. 
ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرضى بما عنده، ولا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يتطلع إلى ما عند غيره، فكان صلى الله عليه وسلم يعمل بالتجارة في مال السيدة خديجة رضي الله عنها فيربح كثيرًا من غير أن يطمع في هذا المال، وكانت تُعْرَضُ عليه الأموال التي يغنمها المسلمون في المعارك، فلا يأخذ منها شيئًا، بل كان يوزعها على أصحابه.
وكان صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير، فرآه الصحابة وقد أثر الحصير في جنبه، فأرادوا أن يعدوا له فراشًا لينًا يجلس عليه؛ فقال لهم: " ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها".

- قال أبو ذر : أوصاني رسول الله أن لا انظر إلى ما هو فوقي و أن لا انظر إلى ما هو دوني وأوصاني بحب المساكين و الدنو منهم.


- قال ابن المقفع إن القناعة هي الاكتفاء بالموجود و ترك التشوق إلى المفقود.

 - قال أحد الحكماء: من أراد أن يعيش حرًّا أيام حياته؛ فلا يسكن قلبَه الطمعُ.

 -قال أيضا أحد الحكماء: سرور الدنيا أن تقنع بما رُزِقْتَ، وغمها أن تغتم لما لم ترزق.

 - قيلعز من قنع، وذل من طمع.

 - قيل: العبيد ثلاثة: عبد رِقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع.

 قال الشاعر:

      هي القناعة لا ترضى بها بدلا *.* فيها النعيم وفيها راحة البــدنِ
      انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *.* هل راح منها بغير القطن والكفنِ

 

- قال ابن السني في كتابه القناعة: القناعة الرضا بالقسم  أي بالنصيب.

- قال الراغب في كتاب موسوعة نضرة النعيم القناعة  الاجتزاء باليسير من الأغراض المحتاج إليها .

 - قال الجاحظ : القناعة  هي : الاقتصار على ما سنح من العيش و الرضا بما تسهل من المعاش و ترك الحرص على اكتساب الأموال و طلب المراتب العالية مع الرغبة في جميع ذلك و إيثاره و الميل إليه و قهر النفس على ذلك و التقنع باليسير منه .

   - قال المناوي : القناعة  عرفاً : الاقتصار على الكفاف ، و قيل الاكتفاء بالبُلغة ، وقيل سكون الجأش عند وعدم المألوفات ،وقيل الوقوف عند الكفاية.


2) مراتب القناعة للماوردي :
المرتبة الأعلى : أن يقتنع بالبُلغة من دنياه و يصرف نفسه عن التعرض لما سواه .
المرتبة الأوسط : أن تنتهي به القناعة  إلى الكفاية و يحذف الفضول و الزيادة .
المرتبة الأدنى : أن تنتهي به القناعة  إلى الوقوف على ما سنح ، فلا يكره ما أتاه و إن كان كثيراً ، و لا يطلب ما تعذر و إن كان يسيراً .

 

3) آثار القناعة :
1- امتلاء القلب بالإيمان بالله سبحانه و تعالى و الثقة به و الرضا بما قدر و قسم.
2- الحياة الطيبة.
3- تحقيق شكر المنعم سبحانه و تعالى.
4- الفلاح و البشرى لمن قنع.
5- الوقاية من الذنوب التي تفتك بالقلب و تذهب الحسنات كالحسد و الغيبة و النميمة والكذب.
6- حقيقة الغنى في القناعة .
7- العز في القناعة  و الذل في الطمع.
8- القانع تعزف نفسه عن حطام الدنيا رغبةً فيما عند الله .
9- القنوع يحبه الله و يحبه الناس. 
10-القناعة  تشيع الألفة و المحبة بين الناس.

 

4) من الأسباب المؤدية للقناعة :

1- الاستعانة بالله و التوكل عليه و التسليم لقضائه و قدره.
2- قدر الدنيا بقدرها و إنزالها منزلتها .
3- جعل الهمّ للآخرة و التنافس فيها .
4- النظر في حال الصالحين و زهدهم و كفافهم و إعراضهم  عن الدنيا و ملذاتها .
5- تأمل أحوال من هم دونك .
6- مجاهدة النفس على القناعة  و الكفاف .
7- معرفة نعم الله تعالى و التفكر فيها .
8- أن يعلم أن لبعض النعيم ترة و مفسدة .
9- أن يعلم أن في القناعة  راحة النفس و سلامة الصدر و اطمئنان القلب .
10- الدعاء .
11- تقوية الإيمان بالله تعالى ، و ترويض القلب على القناعة  و الغنى .
12- اليقين بأن الرزق مكتوب و الإنسان في رحم أمه .
13- تدبر آيات القرآن العظيم لا سيما التي تتحدث عن الرزق و الاكتساب .
14- معرفة حكمة الله تعالى في تفاوت الأرزاق و المراتب بين العباد .
15- العلم بأن الرزق لا يخضع لمقاييس البشر من قوة الذكاء و كثرة الحركة و سعة المعارف .
16- العلم بأن عاقبة الغنى شر و وبال على صاحبه إذا لم يكن الاكتساب و الصرف منه بالطرق المشروعة .
17- النظر في التفاوت البسيط بين الغني و الفقير على وجه التحقيق .

 

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.