البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أغسطس 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
التغذية الإخبارية

أثر الذنوب والمعاصي

Afficher l'image d'origine

 

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم   : "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".

وقال أحد المشايخ :’ لو علمتم مافاتكم من الرزق بسبب المعاصي والذنوب لقتلتم أنفسكم حسرات’.

قال ابن القيم الجوزية  رحمه الله  حول أثر الذنوب والمعاصي على الفرد : 'وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة, والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله'. وقد فصلها فيما يلي 

 Afficher l'image d'origine 


1- حرمان العلم :

 فإن العلم نور يقذفه الله في القلب, والمعصية تطفيء ذلك النور . ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته, وتوقد ذكائه, وكمال فهمه, فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية.

 

2- حرمان الرزق

وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقرفما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي.

 

3- وحشة يجدها العاصي :

يجدها في قلبه بينه وبين اللهلا توازنها ولا تقارنها لذة أصلاً, ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تَفِ بتلك الوحشة, وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة فدعها إذا شئت واستأنسِوليس على القلب أمَرُّ من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان.

 

4-  الوحشة بينه وبين الآخرين

ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناسولاسيما أهل الخير منهم, فإنه يجد وحشة بينه وبينهم, وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن مجالستهم, وحُرِمَ بركة الانتفاع بهم, وقَرُبَ من حزب الشيطان بقدر ما بَعُدَ من حزب الرحمن, وتَقْوَى هذه الوحشة حتى تستحكم, فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه, وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسهوقال بعض السلف إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وامرأتي.

 

5- ومنها تعسير أموره عليه :

 فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونهأو متعسراً عليه؛ وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا, فمن عَطَّلَ التقوى جعل الله له من أمره عسرا. ويا العجب! كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لا يعلم من أين أُتيَ.

 

6- ومنها ظلمةٌ يجدها في قلبه حقيقة

يُحِسُّ بها كما يُحِسُّ بظلمة الليل البهيم, إذا ادلهم, فتصيرُ ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصرهفإن الطاعة نور والمعصية ظلمة, وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته, حتى يقع في البدعوالضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر, كأعمى أخرج في ظلمة الليل يمشي وحده.

 

7- ومنها أن المعاصي توهن القلب والبدن:

أما وهنها للقلب فأمر ظاهر, بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية, وأما وهنها للبدن فإن المؤمن قوته من قلبه, وكلما قوى قلبه قوى بدنه, وأما الفاجر فإنه وإن كان قوى البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة فتخونه قوته عند أحوج ما يكون إلى نفسه. وتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم, أحوج ما كانوا إليها, وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم.

 

8- حرمان الطاعة:

فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنه يصد عن طاعة تكون بَدَلَه, ويقطع طريق طاعة أخرى, فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثةثم رابعة وهلم جرا.

 

9-  تقصير العمر ومحق البركة

ومنها: أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولابد, فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر. وقد اختلف الناس في هذا الموضع:

فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه. وهذا حق وهو بعض تأثير المعاصي.

وقالت طائفة: بل ينقص حقيقة , كما ينقص الرزق فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده, وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده. قالوا ولا تمنع زيادة العمر بأسباب كما ينقص بأسباب  فالأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة والصحة والسقموالمرض والغنى والفقر وإن كانت بقضاء الله عز و جل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها.

 وقالت طائفة أخرى: تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن تفوته حقيقة الحياة, وهي حياة القلب. ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي, كما قال تعالى : (أمواتٌ غيرُ أحياء) النحل الآية 12 .

 فالحياة في الحقيقة حياة القلب وعمر الإنسان مدة حياته, فليس عمره إلا أوقات حياته بالله, فتلك ساعات عمره, فالبر والتقوى والطاعة تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها. يوم يقول (يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) الفجر الآية 24.

 

10- نمو المعاصي : 

ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا؛ حتى يَعٌزُّ على العبد مفارقتها والخروج منهاكما قال بعض السلف: أن من عقوبة السيئة السيئة بعدها, وأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

Afficher l'image d'origine

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.