البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

القلوب تتأثر بكلام الله

 Afficher l'image d'origine


إن وعظ الناس بكلام الله هو أعظم الوعظ؛ لأن القرآن الكريم يتمكن في قلب المؤمن، ويؤثر في قلبه أكبر تأثير، إن أثره في القلب لا يكاد يذهب، بعكس المؤثرات الأخرى، فلربما تأثر بها الإنسان تأثراً عرضياً أو وقتياً، فما يميز كلام الله تعالى هو أنه إن دخل قلب المؤمن بصدق وإخلاص فإنه لا يخرج منه حتى يموت.

Afficher l'image d'origine

إن كلام الله تعالى له تأثير عجيب على الجمادات التي هي فاقدة جميع حواس الإدراك، من السمع والبصر والعقل، فكيف لا يكون له تأثير على إنسان من الله عليه بجميع مدارك الإدراك؛ قال الله تعالى : (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الحشر الآية :21، فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل فكيف يليق بكم يا أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه"1.

فالقرآن يرقق القلوب، بل يرقق الأحجار؛ قال الله تعالى: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ) سورة البقرة الآية : 74.

وقد جاءت روايات كثيرة، وقصص مختلفة تبين كيف يؤثر القرآن على القلوب؛ فمن ذلك ما جاء في البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اقرأ علي". قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال : "نعم" فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا) سورة النساء الآية : 41. قال: "حسبك الآن". فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

بل إنَّ القرآن يؤثر على القلوب ولو كانت تلك القلوب كافرة؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : اجتمعت قريش يوما فأتاه عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: يا محمد أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أفرغت؟" قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) حتى بلغ : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) سورة فصلت من الآية 1 إلى الآية 13، فقال له عتبة : حسبك حسبك ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع عتبة إلى قريش، فقالوا : ما وراءك؟ فقال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه إلا قد كلمته، قالوا : فهل أجابك؟ قال : نعم لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك يكلمك رجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال، غير ذكر الصاعقة2.

وقال عمر بن ميمون خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة فمررنا بجدول فلم يستطع الشيخ أن يتخطاه، فاضطجعت له، فمر على ظهري، ثم قمت فأخذت بيده، ثم دفعنا إلى منزل الحسن، فطرقت الباب فخرجت إلينا جارية سداسية، فقالت : من هذا؟ فقلت : هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن، فقالت : كاتب عمر بن عبد العزيز؟ قلت لها : نعم، قالت : يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟ قال : فبكى الشيخ، فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه فاعتنقا ثم دخلا، فقال ميمون : يا أبا سعيد، إني قد أنست من قلبي غلظة فاستكن لي منه، فقرأ الحسن : (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) سورة الشعراء الآيات  205و206و207. فسقط الشيخ مغشياً عليه، فرأيته يفحص برجليه كما تفحص الشاة إذا ذبحت، فأقام طويلا، ثم جاءت الجارية، فقالت : قد أتعبتم الشيخ، قوموا تفرقوا، فأخذت بيد أبي فخرجت، فقلت : يا أبتي أهذا هو الحسن؟ قال : نعم، قلت : قد كنت أحسب في نفسي أنه أكبر من هذا، قال : فوكز في صدري وكزة، ثم قال : يا بني، لقد قرأ علينا آية، لو فهمتها بقلبك لألفيت لها فيه –أي في قلبك- كلوماً"3 أي جروحاً وتأثيراً.

فتأمل كيف تأثر من الآيات، وبعضنا اليوم ربما يقرأ القرآن من فاتحته على خاتمته لا يخشع له قلب، ولا تذرف له عين! -نسأل الله العفو والعافية-.

 

وذكر صاحب كتاب التوابين في سبب توبة الفضيل، فيذكر بسنده عن علي بن خشرم، قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض، قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلاً فقال بعضهم لبعض : اعدلوا بنا إلى هذه القرية فإن أمامنا رجلا يقطع الطريق يقال له الفضيل، قال : فسمع الفضيل فأرعد فقال : يا قوم أنا الفضيل جوزوا والله لأجتهدنّ أن لا أعصي الله أبدا فرجع عما كان عليه. وروي من طريق أخرى أنه أضافهم تلك الليلة وقال : أنتم آمنون من الفضيل، وخرج يرتاد لهم علفا، ثم رجع فسمع قارئا يقرأ : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) سورة الحديد الآية 16. قال: بلى والله قد آن، فكان هذا مبتدأ توبته4. فتأمل كيف أثرت فيه آية واحدة فكانت سبباً في توبته!.



1 تفسير القرآن العظيم(4/) لابن كثير.

2 أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي قي تعليقه على التلخيص: "صحيح"

3 البداية والنهاية(9/315).

4 التوابين، ص(208).

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.