البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« سبتمبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
التغذية الإخبارية

اِسْـتـمـتِـعْ بـِحـَيـاتـِك (الجزء 10)

 البسملة والسلام وعبارات اسلامية جميل لتضعها موضوعك

نواصل معكم زوارنا الكرام نشر كتاب

alt

 

الدكتور محمد العريفي حفظه الله

*.استمتع بحياتك *.*  

 والذي تحدث فيه عن

 مهارات وفنون التعامل مع الناس 

 في ظل السيرة النبوية 

 وقضايا اجتماعية هامة

 

الجزء العاشر:

 

37-  أقنعه بخطئه ليقبل النصح 

بعض الناس يشغل الآخرين بكثرة التوجيهات والملاحظات حتى يوصلهم إلى مرحلة الملل والاستثقال ..

خاصة إذا كانت النصائح والتوجيهات مبنية على آراء وأمزجة شخصية ..

كمن ينصحك بعد وليمة دعوت الناس إليها وتعبت في إعدادها وتعب معك أهلك ومالك ! ثم يقول لك هذا الناصح : يا أخي الوليمة ما كانت مناسبة .. وتعبك ذهب هدراً .. وكنت أظن أنها ستكون بمستوى أعلى من هذا .. فتقول لماذا ؟ فيقول : يا أخي أكثر اللحم كان مشوياً .. وأنا أحب اللحم المسلوق !!

والسلطات كانت حامضة بسبب الليمون .. وأنا لا أحب ذلك ..

وكذلك الحلويات كانت مزينة بالكريمة .. وهذا يجعل طعمها غير مقبول ..

ثم يقول لك : وعموماً أكثر الناس أيضاً تضايقوا .. وما أكلوا إلا مجاملة .. أو لأنهم اضطروا إليه ..

فقطعاً .. أنت هنا ستنظر إلى هذا الناصح نظرة ازدراء وإعراض .. ولن تقبل منه نصيحته ؛ لأنها مبنية على آراء وأمزجة شخصية ..!!

قل مثل ذلك فيمن ينصح آخر حول طريقة تعامله مع أولاده .. أو مع زوجته .. أو طريقة بنائه لبيته .. أو نوع سيارته .. بناء على ذوقه الخاص ..

انتبه دائماً أن تكون هذه النصائح والانتقادات مبنية على مجرد أمزجة شخصية ..

نعم لو طلب رأيك .. أبده له واعرضه عليه .. أما أن تتكلم معه وتنصح كما تنصح المخطئ .. فلا ..

وأحياناً .. المنصوح لا يشعر أنه مخطئ فلابد أن تكون حجتك قوية عند نصحه ..

جلس أعرابي صلف مع قوم صالحين .. فتكلموا حول بر الوالدين .. والأعرابي يسمع ..

فالتفت إليه أحدهم وقال : يا فلان .. كيف برك بأمك ..

فقال الأعرابي : أنا بها بار ..

قال : ما بلغ من برك بها ؟

قال : والله ما قرعتها بسوط قط !!

يعني إن احتاج إلى ضربها .. ضربها بيده أو عمامته .. أما السوط فلا يضربها به .. من شدة البرّ!!

فالمسكين ما كان ميزان الخطأ والصواب عنده مستقيماً ..

فكن رفيقاً لطيفاً .. حتى يقتنع الذي أمامك بخطئه ..

كان في عهده صلى الله عليه وسلم امرأة من بني مخزوم تستلف المتاع من النساء .. وتتغافل عن رده فإذا سألوها عنه جحدته .. وأنكرت أنها أخذت شيئاً ..

حتى زاد أذاها في الجحد والسرقة فرفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقضى فيها أن تقطع يدها ..

فشق على قريش أن تقطع يدها وهي من قبيلة من كبار قبائل قريش ..

فأرادوا أن يكلموا النبي صلى الله عليه وسلم ليخفف هذا الحكم إلى حكم آخر .. كجلد أو غرامة مال .. أو نحو ذلك ..

وكلما توجه رجل منهم لنقاش النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر .. تردد ورجع ..

فقالوا لن يجترئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أسامة بن زيد .. حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حِبِّه .. تربى هو وأبوه في بيت النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار كولده ..

فكلموا أسامة ..

أقبل أسامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فرحب به وأجلسه عنده ..

جعل أسامة يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ليخفف الحكم .. ويبين أن هذه المرأة من أشراف الناس ..

وأسامة يواصل الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع .. كان أسامة يحاول إقناع النبي صلى الله عليه وسلم برأيه ..

نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسامة .. فإذا هو يحاول ويناقش .. بكل قناعة .. ولا يدري أنه يطلب منه ما لا يجوز ..!!

فتغير النبي وغضب صلى الله عليه وسلم وكان أول كلمة قالها أن بين له خطأه فقال :

أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟

فكأنه يبين سبب غضبه لأسامة .. وأن حدود الله تعالى التي أوجب على عباده إقامتها لا تجوز الشفاعة فيها ..

فانتبه أسامة .. وقال فوراً : استغفر لي يا رسول الله ..

فلما كان الليل .. قام صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس وأثنى على الله بما هو أهله .. ثم قال :

" أما بعد .. فإنما أهلك الذين من قبلكم :

أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه .. وإذا سرق فيهم  الضعيف .. أقاموا عليه الحد ..

وإني والذي نفسي بيده .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها .."

ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ..

قالت عائشة رضي الله عنها : فحسنت توبتها بعدُ .. وتزوجت ..

وكانت تأتيني بعد ذلك .. فأرفع حاجتها إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ([1]) ..

أسامة رضي الله عنه له مواقف متعددة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كلها تفيض بالرحمة والتعامل الراقي ..

قال أسامة بن زيد : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقات من جهينة ..

فهزمناهم وخرجنا في آثارهم .. فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ..

فلاذ منا بشجرة ..

فلما أدركناه .. ورفعنا عليه السيف .. قال : لا إله إلا الله ..

فأما صاحبي الأنصاري فخفض سيفه ..

وأما أنا فظننت أنه يقولها فرقاً من السلاح .. فحملت عليه فقتلته ..

فعرض في نفسي من أمره شيء .. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ..

فأخبرته ..

فقال لي : أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!

قلت : إنه لم يقلها من قِبَلِ نفسه .. إنما قالها فرقاً من السلاح ..

فأعاد علي : أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!

فهلا شققت عن قلبه .. حتى تعلم أنه إنما قالها فرقاً من السلاح ..

سكت أسامة .. فهو لم يشق عن قلب الرجل فعلاً ..!! لكنه كان في ساحة حرب .. والرجل مقاتل !!

فأعاد عليه صلى الله عليه وسلم السؤال مستنكراً : أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!

يا أسامة قتلت رجلاً بعد أن قال لا إله إلا الله !! كيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟!

فما زال يقول ذلك حتى وددت اني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ([2]) ..

فتأمل كيف تدرج معه ببيان الخطأ وإقناعه به .. ثم وعظه ونصحه ..

ولأجل أن يقتنع المنصوح بما تقول .. ناقشه بأفكاره ومبادئه هو قدر المستطاع ..

نعم فكر من وجهة نظره ..

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه المبارك .. يحيط به أصحابه الأطهار ..

إذ دخل شاب إلى المسجد وجعل يتلتفت يميناً وشمالاً كأنه يبحث عن أحد ..

وقعت عيناه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأقبل يمشي إليه ..

كان المتوقع أن يجلس الشاب في الحلقة ويستمع إلى الذكر .. لكنه لم يفعل ..!

إنما نظر الشاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله .. ثم قال بكل جرأة :

يا رسول الله .. ائذن لي بـ .. بطلب العلم ؟!

لا .. لم يقلها .. ويا ليته قالها ..

ائذن لي بالجهاد .. لا .. ويا ليته قالها ..

أتدري ماذا قال ؟

قال : يا رسول الله .. ائذن لي بالزنا ..

عجباً !! هكذا بكل صراحة ؟!!

نعم .. هكذا : ائذن لي بالزنا ..

نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشاب .. كان يستطيع أن يعظه بآيات يقرؤها عليه .. أو نصيحة مختصرة يحرك بها الإيمان في قلبه .. لكنه صلى الله عليه وسلم سلك أسلوباً آخر ..

قال له صلى الله عليه وسلم بكل هدوء : أترضاه لأمك ؟

فانتفض الشاب وقد مرَّ في خاطره أن أمه تزني .. فقال : لا .. لا أرضاه لأمي ..

فقال له صلى الله عليه وسلم بكل هدوء : كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..

ثم فاجأه سائلاً : أترضاه لأختك ؟!

فانتفض الشاب أخرى .. وقد تخيل أخته العفيفة تزني .. وقال مبادراً : لا .. لا أرضاه لأختي ..

فقال صلى الله عليه وسلم : كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم ..

ثم سأله : أترضاه لعمتك ؟! أترضاه لخالتك ؟!

والشاب يردد : لا .. لا ..

فقال صلى الله عليه وسلم : فأحب للناس ما تحب لنفسك .. واكره للناس ما تكره لنفسك ..

أدرك الشاب عند ذلك أنه كان مخطئاً .. فقال بكل خضوع :

يا رسول الله .. ادعُ الله أن يطهر قلبي ..

فدعاه صلى الله عليه وسلم .. فجعل الشاب يقترب .. ويقترب .. حتى جلس بين يديه .. ثم وضع يده على صدره .. وقال :

اللهم اهد قلبه .. واغفر ذنبه .. وحصن فرجه ..

فخرج الشاب وهو يقول : والله لقد دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وما شيء أحب إليَّ من الزنا .. وخرجت من عنده وما شيء أبغض إليَّ من الزنا ..

ثم انظر إلى استعمال العواطف .. دعاه .. وضع يده على صدره .. دعا له ..

يعني استعمل جميع الأساليب لإصلاح من أمامه .. بعدما جعله يقتنع بشناعة الفعل ليتركه عن قناعة .. فلا يفعله أبداً .. لا أمامه ولا خلفه ..

 

قاعدة ..

إذا شعر المخطئ ببشاعة خطئه اقتنع بحاجته للنصيحة .. وصار قبوله أكثر .. وقناعته أكبر ..

 

38-   لا تلمني !! انتهى الأمر .. ؟

يظن بعض الناس أنه عندما يلوم الآخرين على أخطائهم التي ربما تكون لا ترى إلا بالمجهر ..

يظن أنه يتقرب منهم أكثر .. أو أنه يقوي شخصيته بذلك ..

والحق أنه ليس الذكاء والفطنة أن تستطيع اللوم .. وإنما هو أن تتجنبه قدر المستطاع .. وتسعى إلى إصلاح الأشخاص بأساليب لا تجرح .. ولا تحرج ..

أحياناً تحتاج في بعض الأمور أن تتعامى .. خاصة الأشياء الدنيوية .. والحقوق الخاصة ..

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

والملوم يعتبر اللوم سهماً حاداً يوجه إليه .. لأنه يشعره بنقصه ..

هذا أولاً ..

ثانياً : تجنب النصح في الملأ قدر المستطاع ..

تغمدني بنصحك في انفرادي ..

وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع ..

من التوبيخ لا أرضى استماعه

بل .. إذا انتشر خطأ معين .. واضطررت إلى النصح العام .. فاعمل بقاعدة : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .. كما تقدم معنا ..

إذن .. اللوم كالسوط الذي يجلد به اللائم ظهر الملوم ..

وبعض الناس ينفر الآخرين إما بكثرة لومه .. أو بلومه على أمور انتهت ولا يقدم اللوم أو يؤخر فيها شيئاً ..

أذكر أن رجلاً فقيراً .. تغرب عن أهله إلى بلد آخر .. واشتغل سائق شاحنة .. كان في أحد الأيام متعباً لكنه ركب الشاحنة ومضى بها في طريق طويل بين مدينتين ..

غلبه النوم أثناء الطريق .. فجعل يصارعه وأسرع قليلاً .. فتجاوز سيارة أمامه دون أن ينتبه إلى الطريق فإذا أماه سيارة صغيره فيها ثلاثة أشخاص .. حاول أن يتفاداها .. لم يستطع .. فاصطدم بها وجهاً لوجه ..

ثار الغبار .. وجعل المارة يوقفون سياراتهم ويتفرجون على الحادث ..

نزل سائق الشاحنة .. ونظر إلى السيارة المصدومة .. وإلى من بداخلها فإذا هم موتى ..

أنزلهم الناس واتصلوا بالإسعاف ..

قعد سائق الشاحنة ينتظر وصول الإسعاف .. ويفكر فيما سيحصل له بعد الحادث من سجن ودية .. ويفكر في أولاده الصغار .. وزوجته ..

مسكين .. هموم انهدت عليه كالجبال ..!!

جعل الناس يمرون به ويلومونه ..

عجباً ..!! أهذا وقت اللوم .. ألا يمكن أن يؤجل قليلاً ؟

قال أحدهم : لماذا تسرع ؟ هذه عواقب السرعة ..

وقال آخر : أكيد أنك كنت نعسان ومع ذلك استمررت في القيادة ..! لم توقف سيارتك وتنام ..؟

وقال ثالث : المفروض أن مثلك لا تصرف لهم رخص قيادة !!

كانوا يقولون هذه العبارات بأسلوب حاد .. فيه تعنيف وصراخ ..

كان الرجل واجماً .. جالساً على صخرة ساكتاً .. متكئاً برأسه على يديه ..

وفجأة هوى على جنبه .. و .. و .. مات ..

قتلوه بلومهم .. ولو صبروا قليلاً لكان خيراً له ولهم ..

ضع نفسك موضع الملوم ..المخطئ .. وفكر من وجهة نظره ..

فأحياناً لو كنت مكانه قد تقع في خطأ أكبر من خطئه ..

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي ذلك كثيراً ..

لما انصرف صلى الله عليه وسلم من خيبر.. أطالوا المسير حتى تعبوا ..

فلما أقبل الليل .. نزلوا في موضع في الطريق ليناموا ..

فقال صلى الله عليه وسلم : من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟

كان بلال رضي الله عنه متحمساً فقال : أنا يا رسول الله أحفظه عليك ؟

فاضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ونزل الناس فناموا ..

وقام بلال يصلي حتى تعب .. وقد كان متعباً من طول الطريق قبل ذلك ..

فقعد واستند إلى بعيره مستريحاً .. واستقبل الفجر يرمقه .. فغلبته عينه .. فنام ..

كان الجميع في تعب شديد .. فطال نومه ونومهم .. ومضى الليل .. وطلع لا صبح .. والكل نيام .. ولم يوقظهم إلا حر الشمس ..

استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهبَّ الناس من نومهم .. فلما رأوا الشمس اضطربوا .. وكثر لغطهم ..

الكل ينظر إلى بلال ..

التفت صلى الله عليه وسلم إلى بلال وقال : ماذا صنعت بنا يا بلال ؟

فأجاب بلال بجواب مختصر .. لكنه موضح للواقع تماماً ..

قال : يا رسول الله .. أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ..

يعني أنا بشر .. حاولت أن أقاوم النوم .. فلم أستطع .. غلبني النوم كما غلبكم !!

فقال صلى الله عليه وسلم : صدقت .. وسكت عنه ..

نعم فما فائدة اللوم هنا ..

فلما رأى صلى الله عليه وسلم اضطراب الناس .. قال صلى الله عليه وسلم : ارتحلوا ..

فارتحلوا .. فمشى شيئاً يسيراً ..

ثم نزل ونزلوا .. فتوضأ وتوضئوا ..

ثم صلى بالناس ..

فلما سلم .. أقبل على الناس فقال :

إذا نسيتم الصلاة .. فصلوها إذا ذكرتموها ..

فلله دره ما أعقله وأحكمه صلى الله عليه وسلم ..

كان مدرسة لكل قائد ..

ليس مثل بعض الرؤساء اليوم لا تكاد عصا اللوم والتقريع تنزل من يده ..

بل كان صلى الله عليه وسلم يضع نفسه مكان من تحته ويفكر بعقولهم .. ويتعامل مع القلوب قبل الأجساد ..

يعلم أنهم بشر .. وليسوا آلات !!

في السنة الثامنة من الهجرة ..

جمع الروم جيشاً .. وأقبل من جهة الشام .. لقتال النبي  صلى الله عليه وسلم وأصحابه ..

وقيل إنه صلى الله عليه وسلم  جمع جيشاً لغزوهم ابتداءً ..

بدأ صلى الله عليه وسلم يجهز جيشاً لإرساله إليهم .. فلم يزل يحث الناس حتى جمع ثلاثة آلاف ..

فزودهم بما وجد من سلاح وعتاد ..

قال لهم : أميركم زيد بن حارثة ..

فإن أصيب زيد .. فجعفر بن أبي طالب على الناس ..

فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ..

وخرج معهم صلى الله عليه وسلم يودعهم ..

وخرج الناس يودعون الجيش  ..

ويقولون : صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين ..

كان عبد الله بن رواحة مشتاقاً إلى الشهادة .. فقال :

لكنني أسأل الرحمن مغفرةً   وضربةً ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة    بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي ياأرشد الله من غازٍوَقد رشدا

ثم مضى الجيش حتى نزلوا "معان" من أرض الشام ..

فبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ..

وانضم إليه من القبائل حوله مائة ألف .. فصار جيش الروم مائتي ألف ..

فلما تيقن المسلمون من ذلك .. أقاموا في "معان" ليلتين ينظرون في أمرهم ..

فقال بعضهم : نكتب إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا ..

فإما أن يمدنا بالرجال ..

أو يأمرنا بما يشاء فنمضي له .. وكثر كلام الناس في ذلك ..

فقام عبد الله بن رواحة .. ثم صاح بالناس وقال :

يا قوم .. والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم تطلبون .. الشهادة في سبيل الله .. تفرون منها !!

وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة .. ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به .. فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين .. إما ظهور وإما شهادة ..

فمضى الناس .. يسيرون ..

حتى إذا دنوا من جيش الروم .. في موقعة "مؤتة" فإذا أعداد عظيمة لا قبل لأحد بها ..

قال أبو هريرة رضي الله عنه : شهدت يوم مؤتة .. 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.