البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« يوليو 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

اِسْـتـمـتِـعْ بـِحـَيـاتـِك (الجزء 14)

البسملة والسلام وعبارات اسلامية جميل لتضعها موضوعك

نواصل معكم زوارنا الكرام نشر كتاب

 

alt 

الدكتور محمد العريفي حفظه الله

*+*اِسْـتـمـتِـعْ بـِحـَيـاتك*+*

 والذي تحدث فيه عن

 مهارات وفنون التعامل مع الناس 

 في ظل السيرة النبوية 

 وقضايا اجتماعية هامة

 

 

الجزء الرابع عشر:

 

50-  لا تلعنه .. إنه يشرب خمراً ..!!

أكثر الناس الذين نخالطهم مهما بلغ من السوء .. إلا أنه لا يخلو من خير وإن كان قليلاً ..

فلو استطعنا أن نعثر على مفتاح الخير لكان حسناً ..

اشتهر عن بعض المجرمين .. أنه كان يسطو على بيوت الناس ويسرق أموالهم .. لينفق بعضها على ضعفاء وأيتام !! أو يبني بها مساجد !!

أو كالتي ترى أيتاماً جوعى فتزني لتحصل مالاً تسد به جوعهم ..

بنى مسجداً لله من غير حلــه *.*  فكان بحمد الله غير موفــق

كمطعمة الأيتام من كدِّ عرضها! *.*  لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

وكم من حامل سكين ليطعن بها .. فاستعطفه طفل أو امرأة فرق قلبه .. وألقى سكينه عنه ..

إذن عامل الناس جميعاً بما تعلم فيهم من خير .. قبل أن تسيء الظن بهم ..

محمد صلى الله عليه وسلم .. بلغ من خلقه أنه كان يلتمس المعاذير للمخطئين .. ويحسن الظن بالمذنبين .. وكان إذا قابل عاصياً ينظر فيه إلى جوانب الإيمان قبل جوانب الشهوة والعصيان ..

ما كان يسيء الظن بأحد .. يعاملهم كأنهم أولاده وإخوانه .. يحب لهم الخير كما يحبه لنفسه ..

كان رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد ابتلي بشرب الخمر ..

فأُتيَ به يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فجُلد ..

ثم مرت أيام .. فشرب خمراً .. فجيء به أخرى فجلد ..

ومرت أيام .. ثم جيء به قد شرب خمراً .. فجلد ..

فلما ولى خارجاً .. قال رجل من الصحابة :

لعنه الله .. ما أكثر ما يؤتى به !!

فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم .. وقد تغير وجهه فقال له : لا تلعنه .. فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ..

 

فن ..

قبل أن تبدأ في نزع شجرة الشر في الآخرين .. ابحث عن شجرة الخير واسقها ..

 

51-  إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ..!!

ما دمت مُلزما فاستمتع .. هكذا كنت أقول لشاب أصيب بمرض السكر .. فكان يشرب الشاي من غير سكر .. ويتأسف لحاله ..

كنت أقول له : هل إذا تأسفت وحزنت أثناء شربك الشاي .. هل تنقلب المرارة حلاوة ..

قال : لا ..

قلت : ما دمت ملزماً .. فاستمتع ..

أعني لن تأتي الدنيا دائماً على ما نحب ..

وهذا يقع في حياتنا كثيراً ..

سيارتك قديمة .. مكيف لا يشتغل .. مراتب ممزقة .. ولا تستطيع حالياً تغييرها .. ما الحل ؟

تقدمت للدراسة بالجامعة .. فقبلت في كلية لا ترغب في الدراسة فيها .. حاولت تعديل الحال فلم تستطع .. فاضطررت لمواصلة الدراسة .. وأكملت سنتين وثلاث .. فما الحل ؟

تقدمت لوظيفة فلم تقبل .. وقبلت في أخرى .. وبدأت دوامك فيها .. فما الحل؟

خطبت فتاتاً فرفضت .. وتزوجت آخر .. ما الحل ؟

كثير من الناس يجعل الحل هو الاكتئاب الدائم .. والتأفف من واقعه .. وكثرة التشكي إلى من عرف ومن لم يعرف ! وهذا لا يرد إليه رزقاً فاته .. ولا يعجل برزق لم يكتب له ..

إذن ما الحل ؟

العاقل فهو الذي يتكيف مع واقعه كيفما كان .. مادام لا يستطيع التغيير إلى الأحسن ..

أحد أصدقائي كان يشرف على بناء مسجد ..

فضاقت بهم النفقة .. فتوجهوا إلى أحد التجار للاستعانة به في إكمال البناء ..

فتح لهم الباب .. جلس معهم قليلاً .. وأعطاهم ما تيسر .. ثم أخرج دواء من جيبه وجعل يتناوله ..

قال له أحدهم : سلامات .. عسى ما شر !!

قال : لا .. هذه حبوب منومة .. منذ عشر سنين لا أنام إلا بها ..

دعوا له .. وخرجوا ..

فمروا على حفريات وأعمال طرق عند مخرج المدينة .. وقد وضع عندها أنوار تعمل بمولد كهربائي قد ملأ الدنيا ضجيجاً ..

ليس هذا هو الغريب ..

الغريب أن حارس المولد هو عامل فقير قد افترش قصاصات جرائد .. ونام ..

نعم .. عش حياتك .. لا وقت فيها لِلهمِّ .. تعامل مع المعطيات التي بين يديك ..

خرج صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة فقلَّ طعامهم .. وتعبوا ..

فأمرهم .. أن يجمعوا ما عندهم من طعام ..

وفرش رداءه .. وصار الرجل يأتي بالتمرة .. والتمرتين .. وكسرة الخبز .. وكلها تجتمع فوق هذا الرداء .. ثم أكلوا .. وهم مستمتعون ..

 

لمحة ..

   ما كل ما يتمنى المرء يدركه ..

                        تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

 

52-  نختلف ونحن إخوان !

ذُكر أن الشافعي رحمه الله تناظر يوماً مع أحد العلماء حول مسألة فقهية عويصة ..

فاختلفا .. وطال الحوار .. حتى علت أصواتهما ..

ولم يستطع أحدهما أن يقنع صاحبه ..

وكأن الرجل تغير وغضب .. ووجد في نفسه ..

فلما انتهى المجلس وتوجها للخروج .. التفت الشافعي إلى صاحبه .. وأخذ بيده وقال :

ألا يصح أن نختلف ونبقى إخواناً ..!

وجلس بعض علماء الحديث يوماً .. عند الخليفة ..

فتكلم رجل في المجلس بحديث ..

فاستغرب العالم منه .. وقال : ما هذا الحديث !! من أين جئت به ؟ تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

فقال الرجل : بل هذا حديث .. ثابت ..

قال العالم : لا .. هذا حديث لم نسمع به .. ولم نحفظه ..

وكان في المجلس وزير عاقل ..

فالتفت إلى العالم وقال بهدوء : يا شيخ .. هل حفظت جميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ..؟

قال : لا ..

قال : فهل حفظت نصفها ؟

قال : ربما ..

فقال : فاعتبر هذا الحديث من النصف الذي لم تحفظه ..

وانتهت المشكلة ..

كان الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك صاحبين لا يفترقان ..

وكانا عالمين زاهدين ..

عنَّ لعبد الله بن المبارك فخرج للقتال والرباط في الثغور ..

وبقي الفضيل بن عياض في الحرم يصلي ويتعبد ..

وفي يوم رق فيه القلب .. وأسبلت الدمعة ..

كتب الفضيل إلى ابن المبارك كتاباً يدعوه فيه إلى المجيء والتعبد في الحرم .. والاشتغال بالذكر وقراءة القرآن ..

فلما قرأ ابن المبارك الكتاب ..

أخذ رقعة وكتب إلى الفضيل :

يا عابد الحرمين لو أبصرتــنا*.* لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعـه *.* فنحورنا بدمائنا تتخـضب

أو كان يتعب خيله في باطـل *.* فخيولنا يوم الصبيحة تتعـب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا *.* رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبيـــنا *.* قول صحيح صادق لا يـكذب

لا يستوي وغبار خيل الله في *.* أنف امرئ ودخان نار تلـهب

هذا كتاب الله ينطق بينــنا *.*  ليس الشهيد بميت لا يكـذب

ثم قال :

إن من عباد من فتح الله في الصيام .. فيصوم ما لا يصومه غيره .. ومنهم من فتح له في قراءة القرآن .. ومنهم من فتح له في طلب العلم .. ومنهم من فتح في الجهاد .. ومنهم من فتح له في قيام الليل ..

وليس ما أنت عليه بأفضل مما أنا عليه ..

وما أنا عليه .. ليس بأفضل مما أنت عليه ..

وكلانا على خير ..

وهكذا كان منهج الصحابة ..

اجتمع الكفار وتألبوا لحرب المسلمين في المدينة .. وجاؤوا في جيش لم تشهد العرب مثله كثرة وعتاداً ..

فحفر المسلمون خندقاً لم يستطع الكفار أن يتجاوزوه لدخول المدينة ..

فعسكر الكفار وراء الخندق ..

وكان في المدينة قبيلة بني قريظة .. وهم يهود يتربصون بالمؤمنين ..

فأقبلوا إلى الكفار يمدونهم .. ويعيثون في المدينة فساداً ونهباً ..

وقد انشغل المسلمون عنهم بالرباط عند الخندق ..

ومضت الأيام عصيبة .. حتى أرسل الله على الكفار ريحاً وجنوداً .. من عنده فتمزق جيشهم .. وانقلبوا خائبين .. يجرون أذيال هزيمتهم في ظلمة الليل ..

فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم .. انصرف عن الخندق راجعاً إلى المدينة  ..

ووضع المسلمون السلاح .. ورجعوا إلى بيوتهم ..

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته .. ووضع السلاح واغتسل ..

فلما كانت الظهر .. جاءه جبريل ..

فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من خارج البيت ..

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً ..

فقال له جبريل عليه السلام : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟

قال : نعم ..

قال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح بعد .. وما رجعت الآن إلا من طلب القوم .. طلبناهم حتى بلغنا حمراء الأسد ..

إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة .. فإني عامد إليهم فمزلزل بهم ..

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس :

" من كان سامعاً مطيعاً .. فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة " ..

فتسابق الناس إلى سلاحهم .. وسمعوا وأطاعوا .. ومضوا إلى ديار بني قريظة ..

فدخل عليهم وقت العصر وهم في الطريق ..

فقال بعضهم لا نصلي العصر إلا في بني قريظة ..

وقال بعضهم : بل نصلي لم يرد منا ذلك .. يعني إنما أراد الإسراع إليهم ..

فصلوا العصر وأكملوا مسيرهم ..

وأخرها الآخرون .. حتى وصلوا بني قريظة .. فصلوها ..

فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً من الفريقين ..    

فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم .. حتى نصره الله عليهم ..

 

وجهة نظر ..

ليست الغاية أن نتفق .. لكن الغاية أن لا نختلف ..

 

53-  الرفق .. إلا زانه ..

يتكرر على ألسنتنا كثيراً عندما نعجب بشخص ما .. أن نصفه قائلين :

فلان رزين .. فلان ثقيل .. فلان راكد ..

وإذا أردنا مذمة شخص قلنا : فلان عجول .. فلان خفيّف ..

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ما كان الرفق في شيء إلا زانه .. وما نزع من شيء إلا شانه .. 

هل تستطيع تحريك طن الحديد بأصبع ؟

نعم : إذا أحضرت رافعة .. ثم ربطته برفق .. وأحكمت ربطه ..

ثم رفعته .. فإذا تعلق في الهواء .. حركه بأصغر أصابعك ..

اتفق صديقان على أن يتقدما لرجل لخطبة ابنتيه .. كانت إحداهما أكبر من الأخرى ..

قال أحدهما للآخر : أنا آخذ الصغيرة .. وأنت تأخذ الكبيرة ..

فصاح صاحبه : لا .. بل أنت خذ الكبيرة .. وأنا آخذ الصغيرة ..

فقال الأول : طيب .. أنت تأخذ الصغيرة .. وأنا آخذ التي أصغر منها ..

قال : موافق ..!!

ولم يدرك أن صاحبه ما غير قراره .. سوى أنه غير أسلوب الكلام برفق ..

وفي الحديث : إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق .. وإذا أراد الله بأهل بيت شراً .. نزع منهم الرفق ..

وفيه : إن الله رفيق يحب الرفق .. ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف .. وما لا يعطي على ما سواه .. 

الرفيق .. الهين اللين .. محبوب عند الناس .. تطمئن إليه النفوس .. وتثق فيه ..

خاصة إذا صاحب ذلك وزن للكلام .. وقدرة على التعامل الرائع ..

من أشهر طلاب علماء الحنفية الإمام أبو يوسف القاضي ..

هو أشهر طلاب أبي حنيفة ..

كان أبو يوسف في صغره فقيراً .. وكان أبوه يمنعه من حضور درس أبي حنيفة .. ويأمره بالذهاب للسوق لتكسب ..

كان أبو حنيفة حريصاً عليه .. وإذا غاب عاتبه ..

فاشتكى أبو يوسف يوماً إلى أبي حنيفة حاله مع والده .. فاستدعى أبو حنيفة والد أبي يوسف وسألاه : كم يكسب الولد كل يوم ؟

قال : درهمان ..

قال : أنا أعطيك الدرهمين .. ودعه يطلب العلم ..

فلازم أبو يوسف شيخه سنين ..

فلما بلغ أبو يوسف سن الشباب .. ونبغ على أقرانه .. أصابه مرض أقعده ..

فزاره أبو حنيفة .. وكان المرض شديداً متمكناً منه .. فلما رآه أبو حنيفة حزن .. وخاف عليه الهلاك ..

وخرج وهو يكلم نفسه قائلاً : آه يا أبا يوسف .. لقد كنت أرجوك للناس من بعدي !!

ومضى أبو حنيفة يجر خطاه حزيناً إلى حلقته وطلابه ..

ومضت يومان .. فشفي أبو يوسف .. واغتسل ولبس ثيابه ليذهب لدرس شيخه ..

فسأله من حوله : إلى أين تذهب ؟

قال : إلى درس الشيخ ..

قالوا : إلى الآن تطلب العلم ؟ أنت قد اكتفيت .. أما بلغك ما قال فيك الشيخ ؟

قال : وما قال ؟!

قالوا : قد قال : كنت أرجوك للناس من بعدي .. أي أنك قد حصلت كل علم أبي حنيفة .. فلو مات الشيخ اليوم جلست مكانه ..

فأعجب أبو يوسف بنفسه ..

ومضى إلى المسجد ورأى حلقة أبي حنيفة في ناحية .. فجلس في الناحية الأخرى .. وبدأ يدرس ويفتي ..

التفت أبو حنيفة إلى الحلقة الجديدة .. فسأل : حلقة من هذه ؟

قالوا : هذا أبو يوسف ..

قال : شُفي من مرضه ؟!

قالوا : نعم ..

قال : فلم لم يأت إلى درسنا ؟!

قالوا : حدثوه بما قلت .. فجلس يدرس الناس واستغنى عنك ..

ففكر أبو حنيفة كيف يتعامل مع الموقف برفق .. وجعل يفكر ثم قال :

يأبى أبو يوسف إلا أن نقشِّر له العصا!!

ثم التفت إلى أحد طلابه الجالسين وقال :

يا فلان .. اذهب إلى الشيخ الجالس هناك .. يعني أبا يوسف .. فقل له : يا شيخ .. عندي مسألة ..

فسيفرح بك ويسألك عن مسألتك .. فما جلس إلا ليسأل !!

فقل له : رجل دفع ثوباً له إلى خياط ليقصره .. فلما جاءه بعد أيام يريد ثوبه جحده الخياط .. وأنكر أنه أخذ منه ثوباً .. فذهب الرجل إلى الشرطة فاشتكاه فأقبلوا واستخرجوا الثوب من الدكان ..

والسؤال : هل يستحق الخياط أجرة تقصير الثوب أم لا يستحق ؟

فإن أجابك وقال : يستحق .. فقل له : أخطأت ..

وإن قال : لا يستحق .. فقل له : أخطأت ..

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.