البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
التغذية الإخبارية

الفتن وموقف المسلم منها

طريقة الحصول على لون أحمر شفاه متدرج بالخطوات المصورة ,rouge à lèvres dégradé
 

 

قد قضى الله وقدَّر بعلمه وحكمته وقدرته أن تكون هذه الحياة الدنيا ميدانًا للخير وللشر، وللحسنات والسيئات، والصراعُ فيها بين حزب الله المُفلِحين وبين حزبِ الشيطان الخاسِرين، منذ أوجَدَ الله آدم عليه السلام  في هذه الأرض، وقد علِمَ الله في الأَزَل ما الخلقُ عامِلون، وفي الآخرة يُجازِي الله ويُثيبُ على الحسنات أعظم الثواب، برِضوانه وجنات النعيم، ويُعاقِب على الكفر والنفاق والسيئات بأعظم العِقاب، بغضبه وعذاب الجحيم، (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) الكهف: 49.

Afficher l'image d'origine

وإن أمة محمد  صلى الله عليه وسلم وارِثة الكتاب، وآخرُ الأمم، وسنَّةُ الله تجري على كل أحد؛ فليس بين الخالق والخلق إلا سبب الطاعة، قال الله تعالى : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) فاطر: 43.

إن الساعة قد اقترَبَت بأهوالها، وإن الدنيا قد دنا زوالُها، وإن الفتن قد وقعَ بضلالها، فكونوا من الشرور حذِرين، وللحق والخيرات مُلازِمين، جاء في الحديث : "شرُّ الأيام: الأيام التي تلِيها الساعة".

وإن هذه الأمة شاهَدَت وستُشاهِد فتنًا كقِطع الليل المُظلِم، لا يُنجِي منها إلا الاعتصامُ بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : "إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدُلَّ أمته على خير ما يعلمُه لهم، ويُنذِرَهم شرَّ ما يعلمُه لهم، وإن أمتكم جُعِلَ عافيتُها في أولها، وسيُصيبُ آخرَها بلاءٌ وأمورٌ تُنكِرونها، وتجِيءُ الفتن فيُرقِّقُ بعضُها بعضًا، وتجِيءُ الفتنة فيقول المؤمنُ: هذه مُهلِكَتي، ثم تنكشِف، وتجيءُ الفتنة فيقول المؤمنُ: هذه هذه، فمن أحبَّ أن يُزحزَحَ عن النار ويُدخَل الجنة فلْتأتِه منِيَّتُه وهو يؤمنُ بالله واليوم الآخر، ولْيأتِ إلى الناس الذي يُحبُّ أن يُؤتَى إليه، ومن بايَع إمامًا فأعطاه صفقةَ يده وثمرة قلبه فلْيُطِعه إن استطاع، فإن جاء آخرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنق الآخر"؛ رواه مسلم في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  رضي الله عنهما.

ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: "فلْيأتِ إلى الناس الذي يُحبُّ أن يُؤتَى إليه" أي: فليُعامِل الناس المعاملة الحسنة ببذل الخير وكفِّ الشر، ولا يمنعهم حقوقهم، ولا يعتدي عليهم بدمٍ ولا مالٍ ولا عِرْض.

فطُوبى لمن مات على توحيد الله تعالى، وعُوفِي من ظلمِ أحدٍ من الناس.

الفتنُ نوعان: خاصةٌ وعامة:

فالفتنة الخاصة: التي تنزل بالفرد في نفسه، أو دينه، أو ماله، أو ولده، ونحو ذلك.

والفتنة العامة : ما يعمُّ شرُّه المجتمعَ ويضرُّه.

ومعنى الفتنة : هي النازِلة التي تضرُّ الدين أو الدنيا؛ بذهاب دين المسلم بالكلية أو بنقصه، أو بذهاب دنياه بالكلية أو بنقصها.

وتُطلَق الفتنة أيضًا على ما يُعطِي الله الإنسان من متاع الدنيا وزينتها، كما قال الله تعالى : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء : 35، وقال تعالى : (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) التغابن: 15، وقال أيضا : (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) الجن: 16 و 17.

والعِبرة بما بعد الفتنة، فإن انكشَفَت الفتنة المكروهة وقد سلِم للمسلم دينُه أو ازداد إيمانًا وخيرًا؛ فقد نجَّاه الله من شرٍّ عظيم وأثابَه ثواب الصابرين، وإن شكر الله على النِّعَم أثابه الله ثواب الشاكرين، وإن أعرضَ عن الشكر عاقبَه الله عقاب الغافلين المُعرِضين.

عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المومن إن أمره كله خير؛ إن أصابَتْه ضرَّاءُ صبَر فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه سرَّاءُ شكرَ فكان خيرًا له"؛ رواه مسلم.

والفتن الخاصة التي تنزل بالفرد يدفعها الله ويصرفها عنه بالصلاة، والتقوى، والصدقة، والدعاء، وترك المعاصي، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

قال حذيفة رضي الله عنه  قال: "كنا جلوسًا عند عمر رضي الله عنه ، فقال: أيُّكم يحفظُ قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟". قلتُ: "أنا"، قلتُ: "فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تُكفِّرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر"؛ رواه البخاري ومسلم.

والفتنة العامة التي يعُمُّ ضررُها الأمةَ يصرِفها الله  عز وجل عن الأمة ويدفعُها باتِّقاء أسبابها، كما قال تبارك وتعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال: 25.

وأعظم ما يدفع الله به الفتن العامة والعقوبات النازِلة: الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، فهو حارِسُ المجتمع من كل شرٍّ ورذيلة، والمُرغِّب له في كل خيرٍ وفضيلة.

عن أبي بكر  رضي الله عنه  قال: يا أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) المائدة: 105، وإنا سمعنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعُمَّهم الله بعقاب"؛ رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسن صحيح.

وعن حذيفة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده؛ لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكنَّ الله يبعثُ عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم"؛ رواه الترمذي.

والمجتمع الذي يسود فيه الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر هو الذي يحفَظُه الله ويُنجيه من العقوبات المُدمِّرة، قال الله تعالى : (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ هود: 116، وقال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) الأعراف: 165 و 166.

اننا مُحارَبون في شبابنا باستهدافِهم بالمُخدِّرات التي تمسخُ العقول، وتُدمِّر الأخلاق، وتُفسِد الحياة، وتُقطِّع أواصِر القُربى وصِلات المجتمع ووشائجه، وتهدِم الإسلام في النفوس، وتُميتُ غريزة حب الوطن.

ومُحارَبون في شبابنا بالفكر التكفيري الضال، وبآراء الخوارج الذين ذمَّهم الكتاب والسنة، بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : "سيخرُجُ قومٌ في آخر الزمان حُدَثاء الأسنان، سُفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريَّة، يقرؤون القرآن، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجِرهم، يمرُقون من الدين كما يمرُقُ السهم من الرميَّة"؛ رواه البخاري، ومسلم من حديث عليٍّ  رضي الله عنه.

فقد اختَطَف هذا الفكر الضال شبابًا من الذكور والإناث من بين أحضان أبوَيْهم، وزجَّ بهم في متاهاتٍ وحيرة، وأوقَعَهم في عظائمَ من الأمور التي يأباها الإسلام ؛ من عقوق الوالدين، واستباحة الدماء والأموال، وعصيان ولي الأمر، وقطيعة الأرحام، ومخالفة العلماء، وترك جماعة المسلمين.

جاء في الحديثُ عن النبي  صلى الله عليه وسلم  من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي  عليه الصلاة والسلام  قال : "إن الفتن تُعرَضُ على القلوب كالحصير يُعرَضُ عودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَت فيه نُكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرَها فإنه تُنكَتُ فيه نُكتةٌ بيضاء، حتى تكون القلوب على قلبَيْن: قلب مثل الصفا أبيض لا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، وقلب كالكوزِ مُجخِّيًا - أي: مائلاً -، لا يعرِفُ إلا ما أُشرِب من هواه، يرى الحسن قبيحًا والقبيحَ حسنًا".

وجاء عن النبي  صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تبَعًا لما جِئُتُ به".

إن الفتن أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، وإنها وقعت في العصر الأول بعد موت النبي  عليه الصلاة والسلام ، ولا تزال تظهر في كل زمان، ولكن الله بيَّن لنا في كتابه كل شيء.

يقول عليٌّ  رضي الله عنه  لما سألوه عن الفتن، قالوا: والمخرجُ منها؟ - يرفعُه إلى النبي  عليه الصلاة والسلام  قال: "المخرجُ من الفتن كتابُ الله؛ فيه خبرُ ما قبلكم، ونبأُ ما بعدكم، فتمسَّكوا به ..".

إن المخرج من كل فتنة : هو أن تعرِفَ الحق فيها، وأن تعرِفَ الباطل فيها، وأن تتمسَّك بالحق، وأن تكون مع أهل الحق المُفلِحين، وأن تترك الباطل وأن تكون مُنابِذًا لحزب الشيطان الخاسرين.

اللهم احفظنا وذريَّاتنا من مُضِلاَّت الفتن، اللهم احفظنا وذريَّاتنا من إبليس وذريَّته وشياطينه وجنوده يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.