البحث
إعلان
إعلان مدونات عبر
القنوات
التقويم
« فبراير 2017 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28        
التغذية الإخبارية

التمكين في الأرض

Afficher l'image d'origine

 

 ما هو تعريف "التمكين" في  الأرض من منظور شرعي، مع ذكر الأدلة الشرعية؟

وهل التمكين مرتبط  إرتباطا ً حتميا ً بقيام الدولة الإسلامية؟

التمكين بمعنى الاستخلاف في الأرض، وقد ورد ذكر الاستخلاف في الأرض، في سورة النور، آية 55 ، حيث قال تعالى  :

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

 Afficher l'image d'origine

جاء في تفسير هذه الآية الكريمة عند ابن كثير  :
هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم. بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي : أئمةَ الناس والولاةَ عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع  لهم العباد، ولَيُبدلَنّ بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم….

 

وجاء في تفسير نفس الآية عند الطبري  :
(لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ ) يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، في جعلهم ملوكها وساستها( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يقول: كما فعل منْ قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلك الجبابرة بالشأم، وجعلهم ملوكها وسكانها( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) يقول: وليوطئنّ لهم دينهم، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم، فأمرهم بها. وقيل: وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله: ( ليستخلفنهم ) لأن الوعد قول يصلح فيه "أن"، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك.

 

وجاء في تفسير نفس الآية عند القرطبي  :
ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا، وأمّن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، وهو المراد بقوله: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ). وقوله: (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يعني بني إسرائيل، إذ أهلك الله الجبابرة بمصر، وأورثهم أرضهم وديارهم فقال: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) الأعراف: 137. وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم، فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة؛ إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم. وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال عليه السلام: "لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة". وقال صلى الله عليه وسلم: "والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". خرجه مسلم في صحيحه؛ فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم. فالآية معجزة النبوة؛ لأنها إخبار عما سيكون فكان.

 

وجاء في تفسير نفس الآية عند سيد قطب  :
ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يستخلفهم في الأرض. وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم. وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً. ذلك وعد الله، ووعد الله حق، ووعد الله واقع، ولن يخلف الله وعده.

فما حقيقة ذلك الإيمان؟

وما حقيقة هذا الاستخلاف؟
إن حقيقة الإيمان التي يتحقق بها وعد الله حقيقة ضخمة تستغرق النشاط الإنساني كله؛ وتوجه النشاط الإنساني كله . فما تكاد تستق ر في القلب حتى تعلن عن نفسها في صورة عمل ونشاط وبناء وإنشاء موجه كله إلى الله؛ لا يبتغي به صاحبه إلا وجه الله؛ وهي طاعة لله واستسلام لأمره في الصغيرة والكبيرة ، لا يبقى معها هوى في النفس ، ولا شهوة في القلب ، ولا ميل في الفطرة إلا وهو تبع لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله .
وجاء في معنى الإستخلاف عند البعض : أن إستخلاف المؤمنين في الارض، كما يستخلف الرجل في ماله.

هذا يعني، أن تدين الأرض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتكون رهن إشارتهم وطوع بنانهم، فهم يومئذٍ المالكين وهم الرائدين وهم الآمرين وهم الناهين، ليس بقوتهم إنما بقوة رب العالمين .

 

جاء في معنى التمكين في تاج العروس  :
(ومكنته من الشيء ) تمكينا ( وأمكنته منه ) بمعنى كما في  الصحاح ( فتمكن واستمكن ) إذا اظفر به والاسم من كل ذلك المكانة كما في المحكم قال الازهرى ويقال أمكنني الأمر فهو ممكن .


معنى الإستخلاف كما جاء في لسان العرب وتاج العروس  :
خلف فلانٌ فلانا، أو إستخلف فلان فلانا، إذا جعله مكانه وقام مقامه .
الإستخلاف الوارد في الآية، يتكلم عن إقامة أمة محمد مقام من كانت لهم الأرض طوع بنانهم، وجعل أمة محمد خلفاء على الأرض تدين لهم، وتأتمر بأمرهم، كما كانت لمن قبلهم .
وبصيغة عامة، فإن الإستخلاف، فعل يعني نقل ظروف الأول إلى اللاحق، والآية تتكلم عن التمكين في الأرض، في كون التمكين هو المراد بالإستخلاف، وهو المقصود من الإستخلاف .
 في نقل تمكين السلف إلى الخلف .
في كون الإستخلاف في الأرض، هو التمكين في الأرض .
لأن الإستخلاف من السلف إلى الخلف، لا يتم إلا إذا وُجِد ما يستحق إن يُستخلف به، فالإستخلاف يكون بالعلم ولا يكون بالجهل، ويكون بالقوة ولا يكون بالضعف، ويكون بالتمكين ولا يكون بالوهن .
هل الأمن من ثمار الإستخلاف في الأرض (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا)، إذا كان الجواب بالإيجاب فلماذا لا يقال ان التمكين هو من ثمار الإستخلاف !!… وإذا كان الجواب بالسلب فلماذا لا يقال ان التمكين والأمن هما الإستخلاف …
الأمن والإقتصاد، هما أساسان من أساسات أية دولة، وهما يشكلان العنصران الأساسيان اللذان يهمان الشعوب والأمم. ويرتبط أحدهما بالآخر في كثير من الأحيان .
فتوفر الإقتصاد يستدعي توفير الأمن .
وقد بيّن الله عز وجل ذلك، في سورة قريش، حيث قال عز من قائل : ( الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، فأمر الله عز وجل اهل البلاد أن يشكروه ويعبدوه ويحمدوه على توفيره لهم هذين الركنين من الحياة .
لا يمكن أن يكون هناك إستخلاف وتمكين دون أمن، فالأمن من المتطلبات الضرورية للأمم أينما وجودوا بغض النظر عن معتقدهم ومبدئهم ، فالإنسان يسعى للأمن قطعا .
وهذا يعني، إذا كان هناك إستخلاف في التمكين، سيضم قطعا الأمن .
ولا يتأتى التميكن دون الأمن، فإذا أنعدم الأمن فلا يوجد تمكين، ولا ينطبق لفظ التمكين على أية أمة ينعدم أمنها .

 

جاء في تفسير القرطبي في سبب نزول هذه الآية  :
نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ قاله مالك. وقيل: إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو، وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم، وأنهم لا يضعون أسلحتهم؛ فنزلت الآية. وقال أبو العالية: مكث رسول صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه، يدعون إلى الله سرا وجهرا، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة، وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح. فقال رجل: يا رسول الله، أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال عليه السلام: "لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة". ونزلت هذه الآية، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا.

 

وجاء عند ابن كثير في سبب نزول هذه الآية  :
وقال الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) الآية، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يُمْسُون في السلاح ويصبحون في السلاح، فَغَيَّرُوا بذلك ما شاء الله. ثم إن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله، أبد الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا -فيه- السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تَغْبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنزل الله هذه الآية، .

 

من سنن الله في الأرض تغير الأحوال وعدم بقائها على ما هي عليه من شدة ورخاء وحزن وفرح وغم وسعادة وفقر وغنى وصحة ومرض وعزة وذلة ونصر وهزيمة سواء للفرد أو الجماعات أو الدول ,قال الله تعالى ‘وتلك الأيام نداولها بين الناس …). ولله في ذلك حكمة وهو العليم الحكيم,لأن في كل ذلك فتنة وإختبار للناس والسعيد هو الذي ينجح في الإختبار (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم), (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون), لذلك كان التمكين من سنن الله في الأرض يبتلي به الله عباده المؤمنين فتعلوا درجاتهم عند الله ويبتلي به الطواغيت والظلمة حتى إذا إزدادوا إثما وطغيانا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر. والسعيد والفائز من هذه الأمة هو الذي إذا أعطاه الله مالا سلطه على هلكته في الحق, وإذا أعطاه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها, وإذا أعطاه الصحة في بدنه كان ذلك عونا له على طاعة الله وعبادته حق العبادة, وإذا مكنه في الأرض بأن ولاه أمر المسلمين حكم فيهم كتاب الله وسنة نبيه وكان فيهم عادلا ورحيما. إن العاقل من هذه الأمة من باع دنياه بدينه وعمل لما بعد الموت وتدبر قول الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه : "الدنيا دار ممر لا دار مقر والناس فيها رجلان, رجل باع نفسه فأوبقها ورحل إبتاع نفسه فأعتقها".

(منقول لتعميم الفائدة)


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.