البحث
إعلان
القنوات
التقويم
« أكتوبر 2019 »
أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
التغذية الإخبارية

الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّن

 

alt

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

 "إنَّ الحلالَ بيِّن، وإنَّ الحرامَ بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِك حِمى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب"  رواه البخاري ومسلم.

 

1)  قوله : "إنَّ الحلالَ بيِّن، وإنَّ الحرامَ بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس"، فيه تقسيم الأشياء إلى ثلاثة أقسام:

 

الأول: الحلالُ البيِّن، كالحبوب والثمار وبهيمة الأنعام، إذا لم تصل إلى الإنسان بطريق الحرام.

 

الثاني: الحرامُ البيِّن، كشرب الخمر وأكل الميتة ونكاح ذوات المحارم، وهذان يعلمهما الخاصُ والعام.

 

الثالث: المشتبهات المتردِّدة بين الحلِّ والحرمة، فليست من الحلال البيِّن ولا من الحرام البيِّن، وهذه لا يعلمها كثير من الناس، ويعلمها بعضُهم.

 

2)  قوله: "فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِك حِمى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه"، هذا يرجع إلى القسم الثالث، وهو المشتبهات، فيتجنَّبها الإنسانُ، وفي ذلك السلامة لدينه فيما بينه وبين الله، والسلامة لعرضه فيما بينه وبين الناس، فلا يكون لهم سبيل إلى النَّيل من عرضه بسبب ذلك، وإذا تساهل في الوقوع في المشتبهات قد يجرُّه ذلك إلى الوقوع في المحرَّمات الواضحات، وقد ضرب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لذلك المثل بالراعي يرعى حول الحِمى، فإنَّه إذا كان بعيداً من الحمى سلم من وقوع ماشيته في الحمى، وإذا كان قريباً منه أوشك أن تقع ماشيته فيه وهو لا يشعر.

والمراد بالحمى ما يحميه الملوك وغيرُهم من الأراضي المخصبة، ويَمنعون غيرَهم من قربها، فالذي يرعى حولها يوشك أن يقع فيها، فيعرض نفسه للعقوبة، وحِمى الله عزَّ وجلَّ المحارم التي حرَّمها، فيجب على المرء الابتعاد عنها، وعليه أن يبتعد عن المشتبهات التي قد تؤدِّي إليها.

 

3) قوله: "ألاَ وإنَّ في الجسد مُضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب"، المضغة: القطعة من اللحم على قدر ما يمضغه الآكل، وفي هذا بيان عظم شأن القلب في الجسد، وأنَّه ملك الأعضاء، وأنَّها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.

 

4)  قال النووي: ‘قوله صلى الله عليه وسلم: "فمَن وقع في الشبهات وقع في الحرام" يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يقع في الحرام وهو يظنُّ أنَّه ليس بحرام.

والثاني: أن يكون المعنى قد قارب أن يقع في الحرام، وكما قال: المعاصي بريد الكفر؛ لأنَّ النفسَ إذا وقعت في المخالفة تدرَّجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها، قيل: وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) ، يريد أنَّهم تدرَّجوا بالمعاصي إلى قتل الأنبياء، وفي الحديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده"، أي: يتدرَّج من البيضة والحبل إلى السرقة’.

 

5)  مِمَّا يُستفاد من الحديث:

أ-  بيان تقسيم الأشياء في الشريعة إلى حلال بيِّن، وحرام بيِّن، ومشتبه متردّد بينهما.

ب-  أنَّ المشتبه لا يعلمه كثير من الناس، وأنَّ بعضَهم يعلم حكمَه بدليله.

ج-  ترك إتيان المشتبه حتى يُعلم حلُّه.

هـ-  ضرب الأمثال لتقرير المعاني المعنوية بتشبيهها بالحسيَّة.

د-  أنَّ الإنسانَ إذا وقع في الأمور المشتبهة هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة.

و-  بيان عظم شأن القلب، وأنَّ الأعضاءَ تابعةٌ له، تصلح بصلاحه وتفسد بفساده.

ز-  أنَّ فسادَ الظاهر دليلٌ على فساد الباطن.

ح- أنَّ في اتِّقاء الشبهات محافظة الإنسان على دينه من النقص، وعرضه من العيب.


التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.